اقتصاد

إغلاق المعابر حَرَم المناطق (المحررة) من موارد ضخمة

أدى إغلاق معبر (نصيب) الحدودي مع الأردن، جنوبي البلاد، إلى تداعيات سلبية على الصعيد الاقتصادي والمعيشي لمحافظة درعا وأريافها، الخارجة عن سيطرة النظام السوري، حيث لم يبق لتلك المناطق أي منفذ لتصريف الإنتاج – ولا سيما الزراعي- عن طريقه، إضافةً إلى عدم إمكانية استيراد المواد الأولية المطلوبة لأكثر من قطاع، الأمر الذي أدى بدوره إلى استمرار التبادل التجاري -إن صح التعبير- بين المناطق (المحررة) ومناطق سيطرة النظام انتقص من مفهوم التحرير كثيرًا، فلماذا أُغلق المعبر؟، وأي حلولٍ بديلة بإمكانها أيجاد بدائل، تنعكس إيجابًا على اقتصاد الجنوب؟، وأي انعكاسات لهذا الواقع على الحياة هناك؟.

أسباب إغلاق المعبر

يؤكد كثير من ناشطي محافظة درعا أن إهمال الفصائل العسكرية العاملة لمسألة إدارة المعبر، إضافة إلى خلافات بينية حول من يتسلم إدارة المعبر، وعدم تسليم شؤون المعابر بالكامل لإدارة مدنية مختصة، لعبت دورًا أساسيًا في إغلاقه، إلى جانب بعض الحسابات السياسية المتعلقة بالجانب الأردني، وهو ما أيده الدكتور عبد الحكيم المصري نقيب الاقتصاديين في محافظة درعا، والمكلف من الحكومة الموقتة بتسيير أمور وزارة المالية، وقال لـ (جيرون): “المعبر مغلق منذ تحريره في مطلع نيسان/ أبريل 2015، لأن الجانب الأردني اتخذ قرارًا بالإغلاق، أما عن أسباب الإغلاق، فأعتقد أن أهمها يعود إلى العبث الذي حصل بالمعبر يوم التحرير، حيث تمت سرقة كل محتوياته على مرأى من الفصائل التي حررته، فانعكس ذلك إعلاميًا على الأقل بشكل سلبي، وأعطى صورة بأن من قام بالتحرير لا يملك القدرة على إدارة المعبر، إضافة إلى عدم تسليم شؤون المعبر إلى جهة تستطيع إدارته في ذلك الوقت، هذا فضلًا عن الأحوال الدولية وعدم الاعتراف بالمعارضة قانونيًا وسياسيًا، ولكن التقصير في حماية المعبر ومحتوياته لعب دورًا أساسيًا في القرار بإغلاقه”.

انعكاسات إغلاق المعابر

كان لإغلاق المعبر تداعيات كثيرة على الحياة في المحافظة، ولا سيما على حركة الإنتاج الزراعي، وحرمان مناطق درعا من تصريف إنتاجها واستيراد ما ينقصها من مواد، وجعلت الفلاح يضطر إلى بيع منتجاته لمناطق النظام عبر الحواجز بأسعار بالكاد ترقى لتكاليف الإنتاج، وبالعكس اضطر الفلاحون أيضًا لشراء ما يحتاجون من مواد (محروقات/ أسمدة وغيرها) عبر مناطق النظام بأسعار مرتفعة جدًا، وفي هذا السياق قال المصري: ” أولًا وقبل كل شيء حرم إغلاق المعبر الحكومة الموقتة من إيرادات الرسوم الجمركية، والتي كان بإمكانها تغطية تكاليف العديد من المشروعات الكبيرة، إلى جانب ذلك، الجميع يعلم أن المنطقة الجنوبية تُنتج كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية (خضار وفواكه)، وبسبب إغلاق المعبر يضطر الفلاح لتوريد منتجاته إلى مناطق النظام، على الرغم من تعرضه لابتزاز من عناصر الحواجز الأمنية والعسكرية، ودفع رشاوى كبيرة، وأحيانًا يطلبون منهم تفريغ حمولتهم بالكامل، كأسلوب عقاب، وعندما تصل البضاعة للسوق يتم إجبار الفلاح على بيع منتجاته بأسعار منخفضة، لا تُغطي سوى نسبة بسيطة من التكاليف، والأمر نفسه في حال شراء مستلزمات الإنتاج (كالسماد والمبيدات)  من مناطق النظام حيث يتم فرض أسعار مرتفعة، وأجور نقل عالية؛ ما يزيد التكاليف”، مُضيفًا: ” كذلك أدى هذا الواقع إلى انتشار ما يمكن تسميته بتجارة الحروب، برعاية وإدارة (اللجان الشعبية التابعة للنظام)، حيث تفرض تلك اللجان مبالغ عالية (إتاوات)؛ للسماح بالحمولة الخارجة من مناطقنا المرور عبر حواجزها الكثيرة باتجاه الأسواق، وهو ما يفرض أعباء مضاعفة على الفلاح، كل ذلك كان يمكن أن يتغير لو أن المعبر يعمل، ولكانت المحافظة انتعشت اقتصاديًا على الصعد كافة، وذلك، ببساطة، لأن الجميع بإمكانه توريد واستيراد ما يشاء عبر سوق آمن؛ ما سيؤدي حكمًا إلى تحسنٍ في الأسعار وزيادة في الإنتاج”.

 

المنطقة الحرة أحد الحلول الممكنة

أشار المصري في حديثه إلى أن فتح المعبر ستكون له آثار إيجابية عديدة؛ حيث ستنخفض الأسعار، ويؤدي إلى فك الارتباط تمامًا باقتصاد النظام، ومن الممكن أن الوصول إلى مرحلة، يتم فيها الاستغناء عن الليرة السورية كليًا في عمليات البيع والشراء، وقال: ” يُشكّل فتح المعبر وسيلة ضغط على النظام، لأنه يؤدي إلى حرمانه من العملة الصعبة التي يتم تهريبها إليه، وكذلك سيقع في مأزق؛ لعدم توافر المواد وارتفاع أسعارها وكساد في منتجاته، وأيضًا فتح المعبر سيوقف التعامل مع النظام؛  فلن يكون الفلاح مُلزمًا بتوريد منتجاته من خضروات وفاكهة إلى مناطق النظام، وبالتالي، سينخفض عرض هذه المنتجات في أسواقه، وسيضطر النظام إلى تعويض النقص بالاستيراد وهذا مكلف جدًا، إن استطاع أن يستورد، وكذلك سيتوقف تجار المناطق المحررة عن شراء أي مواد ومنتجات من أسواق النظام، باختصار فتح المعبر سيؤدي إلى زيادة الإنتاج عن طريق استثمار الأرض غير المزروعة، وتحسين حالة الفلاح والقضاء على البطالة في المناطق المحررة”.

وأوضح أن الحكومة الموقتة في حالة اتصال دائم مع الجانب الأردني؛ للوصول إلى حل ملائم للطرفين، يُسهم في إيجاد طرق آمنة للتبادل التجاري، وتحفظ أمن وحدود البلدين، مشددًا على أن المنطقة الحرة على الحدود قد تكون أفضل الحلول ضمن معطيات الواقع الحالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق