سورية الآن

ضربة أخرى لإرث أوباما في سوريا

لم يحظَ أوباما بانتصارات كثيرة حتى الآن في سوريا، لكنه أحرز انتصارًا واحدًا: الصفقة التي أدت فيها الولايات المتحدة وروسيا دور الوسيط عام 2013، والتي أرغمت النظام السوري على تسليم مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية.

 

لكن تحقيقًا أجرته أخيرًا الأمم المتحدة يشكك حتى في هذا الانتصار، مما دفع بالنقاد إلى مهاجمة رئيس أميركي يعتبرونه أكثر عنادًا من أن يقر بأنه أخطأ بالتراجع عن الضربة العسكرية، حتى بعد أن حذر النظام في سوريا أن استعمال الأسلحة النووية سيشكّل انتهاكًا لـ “خط أحمر”.

أفاد تقرير الأمم المتحدة، الذي صدر أخيرًا، أن الأسد استخدم غاز الكلور ضد المدنيين مرتَين على الأقل منذ عام 2013، منتهكًا بالتالي اتفاقية الأسلحة الكيماوية التي انضم إليها ضمن إطار صفقة عقدها في تلك السنة.

 

رغم ذلك، لم يصدر عن البيت الأبيض أي إشارة إلى أن أوباما مستعد لتبديل رأيه بشأن القوة العسكرية أو حتى إقامة منطقة حظر جوي، وبدلًا من ذلك يواصل مسؤولو الإدارة تشديدهم على أهمية اتفاق عام 2013 وطبيعته التاريخية، مشيرين إلى أن هدفه الأول كان في مطلق الأحوال التخلص من مخزون الأسد الأساسي من السارين.

 

تذكر رندا سليم، باحثة متخصصة في عملية المصالحة بعد الصراعات في معهد الشرق الأوسط: “يتبنون موقفًا دفاعيًا إلى أبعد الحدود في الوقت الراهن، وهذا محزن، ويحاولون ابتكار أوجه إيجابية لعدم تدخلهم عوض مواجهتهم عدم التدخل الحقيقي”.

 

أصدر أوباما تحذيره للأسد من “الخط الأحمر” عام 2012، فاعتبر كثيرون هذه الخطوة تعهدًا بأن الولايات المتحدة مستعدة لشن ضربات جوية تستهدف الحكومة السورية، وبعد أن اتضح أن الأسد يستخدم غاز السارين لقتل مئات السوريين عام 2013، ناقش أوباما علانية ضربات مماثلة.

 

لكنه تراجع في النهاية عن هذه الفكرة، واتبعت إدارته بدلًا من ذلك سبيلًا دبلوماسيًا (العمل مع روسيا حليفة الأسد) في محاولتها للتخلص من مخزون الأسد من الأسلحة الكيماوية.

منذ ذلك الحين، شهدنا في سوريا عشرات الحالات من استعمال الأسلحة الكيماوية المزعوم، طال غاز الكلور عددًا كبيرًا منها.

 

وافق الأسد أيضًا على السماح لدول أخرى بإزالة مخزونه من الأسلحة الكيماوية وتدميره وتفكيك منشآت إنتاج هذه الأسلحة في سوريا. يقول المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: “صحيح أن الوضع في سوريا يبدو اليوم سيئًا، إلا أنه كان سيزداد سوءًا لو علمنا أن مخزون نظام الأسد من غاز السارين، مثلًا، يتنقل في بلد سيطر المتطرفون على جزء كبير منه”.

 

لكن محمد سحلول، مستشار بارز في الجمعية الطبية الأميركية السورية سافر إلى مناطق الصراع في سوريا وقدّم شهادته عما رآه للأمم المتحدة، يشعر بالاستياء.

يذكر “تستطيع إدارة أوباما أن تنتقي ما تعتبره ناجحًا، ومن الواضح أن هذا ما تقوم به، ولكن بالنسبة إلى الأطباء في سوريا، لا تعني هذه النجاحات المزعومة شيئًا”.

 

ساهم سحلول في إعداد تقرير حدد عدد الاعتداءات بالأسلحة النووية بـ 161، مع حدوث ثلاثة أرباعها بعد اتفاق عام 2013.

ويشير محللو الأمن القومي إلى أن من الأهمية بمكان أن تدفع اكتشافات التحقيق الأخير مجلس الأمن في الأمم المتحدة إلى التحرك وتحميل الأسد المسؤولية، وإلا سيوجه المجتمع الدولي إشارة مفادها أن استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب مقبول.

 

إلا أن أحد مسؤولي البيت الأبيض رفض فكرة أن الإدارة تغض النظر، مشيرًا إلى أنها هي مَن طالب بتحقيق الأمم المتحدة وتقريرها عقب الادعاءات الأولى عن وقوع اعتداءات بغاز الكلور عام 2014، وسيُعرض هذا التقرير أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة بعد أيام، وقد أعلنت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سامانثا باور أن على أعضاء المجلس “أن يحرصوا على أن يواجه مَن استخدموا الأسلحة الكيماوية في سوريا عواقب أفعالهم”.

 

يشدد مسؤول البيت الأبيض على “أننا نستطيع محاسبة” النظام السوري في هذه الهيئة الدولية لأن الأسد وقع اتفاقية الأسلحة النووية ضمن إطار صفقة أوباما، لكن الوقائع تشير إلى أن من المستحيل على الأرجح إقناع روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، تمامًا مثل الولايات المتحدة، بمعاقبة الأسد بشدة، خصوصًا أنه أحد حلفاء موسكو القلائل في الشرق الأوسط.

 

وتؤكد سليم أن الإدارة لم تستعد لعصيان الأسد، قائلة: “لا يملكون خطة بديلة بل لديهم خطاب سياسي فقط”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق