قضايا المجتمع

ناشطون يمدحون صور الحر في جرابلس ويستهجنون صور منبج

أثارت الصور التي بثها ناشطون من مدينة جرابلس لعناصر من الجيش الحر، افترشوا الأرض، ولم يدخلوا بيوت المدنيين الخالية، في اليوم الأول من تحرير المدينة، إعجاب أغلب المتابعين والمهتمين بالشأن السوري، وكذلك الأمر بالنسبة للصور، ومقاطع الفيديو الخاصة بعودة المدنيين إلى المدينة، والتي لم تتضمن صورًا مسيئة لثقافة أهالي المدينة بشكل خاص، وثقافة ريف حلب الشمالي وسورية بشكل عام، ولا سيما أنها جاءت بعد أيام من موجة الانتقادات الشديدة التي وُجّهت لـ “قوات سورية الديمقراطية”، والصور التي بثها عناصر تلك المليشيا، وعُدّت في نظر كثيرين مسيئة لأهالي منبج، ولا تعبر عن ثقافة المدينة.

المقارنات بين ما وقع في منبج وجرابلس مردّه إلى التشابه الكبير بين المدينتين، على مستوى الطبيعة الاجتماعية والعادات والتقاليد، والنمط العشائري المتداخل بشكل كبير بينهما ، إضافة إلى القرب الجغرافي؛ لذلك بدأ سيل من الانتقادات اللاذعة لـ “قوات سورية الديمقراطية” بعد الصور والفيديوهات التي بثها مقاتلوهم بعد سيطرتهم على المدينة، والتي عدّها قسم كبير من أبناء المدينة بروبوغندا رخيصة للمتاجرة بمعاناة الناس الذين أنهكتهم أهوال الحرب والدمار، وظلم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولا تُعبّر -بأي شكل من الأشكال- عن واقع الحياة في المدينة، بينما كانت ردات الفعل على النقيض تمامًا مما جرى في مدينة جرابلس.

في تعليقه على ما حصل في منبج وجرابلس، قال الناشط الإعلامي، نزار حميدي، لـ (جيرون): “إن ما حصل في منبج شيء لا يمكن قبوله، فمن أجل تقديم أنفسهم إلى الرأي العام الدولي بأنهم دعاة تحرر، ارتكبت “قوات سورية الديمقراطية” أخطاءً، لا يمكن قبولها بالنسبة لأهالي منبج، وذلك في خلط واضح بين ما هو جزء من العادات والتقاليد لأهالي منبج، وبين ما هو مرتبط بسلوكيات وممارسات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدلّ على أنهم ليسوا من أبناء المدينة، وليس لديهم أدنى احترام لأهالي المدينة، ولا لعاداتهم وتقاليدهم، على العكس مما قامت به فصائل الجيش الحر في جرابلس، من مراعاة التقاليد والعادات الاجتماعية؛  لأنهم ببساطة أبناء المدينة”.

وأضاف حميدي: “إن منظر المرأة الشابة التي انتشرت صورتها، وهي تدخن السجائر أمام الكاميرات في منبج، مشهد غير معتاد ومستهجن في مدينة منبج، ولا علاقة لهذا الموضوع بداعش ولا بغير داعش، بل هو جزء من العادات والتقاليد، وهذا لا يعني أنه ليس هناك نساء مدخنات في منبج، لكن لا يمكن أن ترى امرأة شابة تدخن في االشارع، فما بالك أمام الكاميرات، والكلام نفسه ينطبق على خلع الخمار والحجاب، فلا مبرر لخلع الخمار أمام الكاميرات؛ لأنه -ببساطة- لم تكن هناك مشكلة لدى أهالي منبج من ارتداء الخمار، على الرغم من أن ما نسبته 99 بالمئة من نساء منبج يكتفين بالحجاب الشرعي الذي لا يخفي الوجه، قبل سيطرة داعش على المدينة، والكلام نفسه ينطبق تمامًا على حلاقة الذقن للرجال، بينما في الجانب الآخر، لم نشاهد هذه الممارسات في جرابلس، فلدى عودة المدنيين إلى بيوتهم لم يتم التعرض لأحد، نساءً كانوا أو رجالًا”، أما الموضوع الأكثر فجاجة على حد وصف حميدي؛ فكان تجنيد القاصرات من قبل قوات سورية الديمقراطية، حيث يؤكد حدوث عدة حالات تجنيد للقاصرات، وهو ما أثار ردات فعل غاضبة لدى الأهالي؛ كونها ظاهرة لا يمكن قبولها في منطقة، ذات طبيعة محافظة كمدينة منبج”.

 

في حين رأى الصحافي أيمن محمد، أن ما حدث في جرابلس ومنبج كشف حقيقة “قوات سورية الديمقراطية”، ومدى بعدهم عن تمثيل المجتمع السوري، على العكس من فصائل الجيش الحر، وقال لـ (جيرون): “إن الفرق شاسع بين أن تدخل محررًا وبين أن تدخل محتلًا، ففي جرابلس دخلها أبناؤها محررين فهم أبناء المدينة، لم يقتل مدنيًا ولم يدمر منزلًا ولم تهجر عائلة، لم يصطنع أحد ممثلين للظهور أمام عدسات الكاميرات، فكل جزء في تحرير المدينة كان طبيعي، أما في منبج فقد قتلت طائرات التحالف الدولي وميليشيات (قوات سورية الديمقراطية) أكثر من 550 مدنيًا قنصًا وقصفًا، نصفهم قتلوا بعد منح إحداثيات لطيران التحالف من قبل مليشيات (قوات سورية الديمقراطية) لقصفهم وقتلهم وإجبار بقية القرى على النزوح من قراهم وبلداتهم؛ لتغيير ديموغرافية المنطقة، في منبج لم يبق هناك بنى تحتية ولا مدارس ولا منشآت وجسور، حتى مبنى السجلات العقارية تم حرقه”.

 

وأضاف محمد “في جرابلس افترش المقاتلون الأرض، ورفضوا دخول منازل المدنيين في غيابهم، أما في منبج أظهرت الصور المسربة عمليات السرقة والتعفيش لممتلكات المدنيين، في جرابلس دخل من حرروها من نظام الأسد قبل أربعة أعوام، أما في منبج دخل من أراد عودة الأسد بلباس جديد وغطاء الديمقراطية الكاذبة”.

وتابع “في منبج، لم نرَ علم الثورة السورية، وكل ما رأيناه مصطنع ومسرحية؛ لتبرير احتلال المدن العربية من قبل الميليشيات الكردية ومرتزقتها، أما في جرابلس فقد شاهدنا علم الثورة في كل مكان ورفع في ساحات المدينة”.

وأضاف: “لم يُسمح بعودة المدنيين إلى منبج، على الرغم من مرور نحو شهر على الاستيلاء على المدينة، بحجة وجود الألغام لتبرير عمليات التهجير، أما في جرابلس وبعد يومين من التحرير عادت أغلبية أبناء المدينة إلى منازلها، فشتان ما بين أن تدخل محررًا وأنت ابن الأرض، وبين أن تدخل محتلًا وأنت غريب عنها”.

يُذكر أن جرابلس ومنبج ذات أغلبية عربية، في حين يُشكّل التركمان القومية الثانية بعد العرب، وخاصة في جرابلس، في حين لا تزيد نسبة الأكراد عن 2 إلى 4 بالمئة في أعلى التقديرات، وهو ما أثار حفيظة سكان المدينتين، بعد دعاوى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي -الذي يُشكّل مقاتلوه الأكراد العمود الفقري لقوات سورية الديموقراطية- بأن جرابلس ومنبج جزء من “غربي كردستان” (روجافا) المزعومة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق