قضايا المجتمع

(الإدارة الذاتية) تُساهم بانهيار التعليم في عين العرب

منذ السنوات الأولى للصراع السياسي والعسكري الذي اندلع في سورية، أقفلت المدارس أبوابها في وجوه الطلبة في كثير من المناطق السورية، ومن تلك المناطق مدينة عين العرب (كوباني)، حيث انسحب النظام من المدينة صيف عام 2012؛ ليتوقف التعليم في المدينة أيضًا.

 

التعليم ما بعد النظام

بعد الانسحاب الأمني للنظام، سيطر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على المدينة، وأعلن قيام “الإدارة الذاتية” في ما بعد، مع عدد من الأحزاب والتيارات الأخرى، التي قامت بدورها بفرض مناهج تعليمية جديدة، ذات أيديولوجيات خاصة، وأغلقت كافة المدارس والمعاهد الخاصة؛ ما وضع الطلبة في المدينة في وضع حرج، مُجبرين -من خلاله- على ارتياد “مدارس الإدارة الذاتية” والدراسة بمناهجها.

 

وفي هذا المجال، أكّد ريزكار حسن، وهو مُعلّم تخرج حديثًا من معهد اللغة الكردية في مدينة عين العرب، والذي يُعدّ الجهة الوحيدة التي تستطيع إعداد المدرسين لتعليم الطلاب على المناهج الجديدة، على حالة الضياع في قطاع التعليم في المنطقة، وقال لـ (جيرون): “إن توافد الطلبة قليل نوعًا ما، وحتى الآن ليس هناك أي خطة واضحة يستطيع الطلاب من خلالها إكمال مشوارهم التعليمي في الجامعات، فحتى الجامعات التي أعلنت “الإدارة الذاتية” عن افتتاحها في منطقة الجزيرة وعفرين، لم تعترف بها بعد، وبالشهادات التي تقدمها أي جهة أو مؤسسة تعليم دولية”.

 

“هناك مشكلات كثيرة أخرى، تُعيق العملية التعليمية وإكمال الطلاب تعليمهم، ومنها: الحالة الاقتصادية التي يمر بها المدنيون في مدينة (كوباني)، حيث لا يتوافر أي مقومات تساعد المدنيين على إرسال أطفالهم إلى المدارس” بحسب ما أشار إليه محمد نبو، وهو أحد سكان المدينة، والذي لم يستطع إرسال أطفاله إلى المدارس؛ بسبب الحالة المادية الصعبة التي يمر بها، بعدما تهدّم منزله من جراء المعارك التي قامت بين تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) و(وحدات حماية الشعب) الكردية، التابعة لـ “الإدارة الذاتية”.

 

كما يواجه المدنيون خوفًا كبيرًا على أطفالهم من المناهج الدراسية التي تحمل رائحة حزبية أيديولوجية، تصب في مصالح حزب الاتحاد الديمقراطي، صاحب فكرة “الإدارة الذاتية”.

 

بوادر أمل

كل تلك الأسباب دفعت المحامي محمود كرعو، وهو من مدينة عين العرب، إلى أن يُفكّر في تعليم الأطفال الصغار في بيته بريف المدينة، حيث قام بافتتاح دورات مجانية لتعليم اللغة الإنكليزية لأكثر من 30 طفلًا في منزله، الواقع في قرية (شيخ جوبان) بريف المدينة الجنوبي، بهدف تنمية قدرات الأطفال في هذه المنطقة.

 

وأوضح كرعو لـ (جيرون) أنه يعتمد على أبسط طرق التعليم السهلة؛ لإيصال المعلومة بشكل سلس إلى الطالب، وأنه ومن خلال هذه الطريقة “يكون الطالب قادرًا على التعلّم والإدراك بشكل أسرع من الطرق المتداولة، حيث تقوم هذه الطريقة على الأسلوب (البدائي) الممتع للطفل كالرسم، أو يتم تلقين الكلمة للطالب إما على شكل أناشيد أو ربطها بحركات تُناسب عمره، وأحيانًا بالاعتماد على اللعب، والهدف من وراء ذلك أن يعود الطالب إلى منزله سعيدًا، وقد تعلم أيضًا”.

 

وأضاف: “منذ بدايات الثورة السورية عام 2011، أغلقت كافة الدوائر الحكومية والمراكز التعليمية كافة في العديد من المناطق بسبب الحرب، وفقد الأطفال مستقبلهم، وأصبحت هوايتهم التشرد وتضييع الوقت”، وشدد على “ضرورة الحفاظ على مستقبل الأطفال، من خلال افتتاح دورات تعليمية، وخاصةً للغة الإنكليزية، وللمواد التعليمية الأخرى، لضبط الأطفال، وتوجيههم إلى المستقبل الصحيح”.

 

ونوه كرعو إلى أنه “عندما ﻻ نهتم بأطفالنا، فمن سيُكلّف نفسه طوعًا ويعلمهم؟ فالابتعاد عن التعليم يُشجع على حمل السلاح، والتفكير في العنف والقتل، خاصة مع وجود الصراعات في المنطقة، والتي تؤثر على سلوك الأطفال كثيرًا”. وشدد على مسؤولية (الشارع الكردي) المهتم بالسياسة، وانشغاله بالصراعات الحزبية والشخصية، عن التقصير في تعليم الأطفال وفق مناهج سليمة”.

 

وعن تجربته قال: “كنت أرغب في افتتاح مركز أو معهد لتعليم اللغة الإنكليزية، في عين العرب، ولكن -للأسف- لم  يُسمح لي بذلك، وأدفع ثمن جميع الدفاتر والقرطاسية من مالي الخاص، ولم تقم أي جمعية أو منظمة بمساعدتي في تعليم الأطفال”، وحول اختياره تعليم الأطفال اللغة الإنكليزية في منزله، قال: “إن أهمية إتقان اللغة الإنكليزية أمر مهم في عصرنا الذي نعيش فيه، فبتعلمها سوف تُفتح أمام الأطفال أبواب جديدة، وفرص دراسية عديدة، لأن معظم المنح الخارجية تتطلب إتقان اللغة الإنكليزية، وكذلك الفرص الوظيفية، وسيتمكنون من الاستفادة من العلوم الكثيرة التي تُكتب باللغة الإنكليزية، ومشاهدة الأفلام والوثائقيات والفيديوهات، وقراءة الموضوعات الإنكليزية عبر الإنترنت، وغيرها كثير من الفوائد التي لا حصر لها، خاصةً في وقت أصبحت اللغة الإنكليزية لغة عالمية”.

 

تجدر الإشارة إلى أن “الإدارة الذاتية الكردية أغلقت جميع المعاهد التدريسية في المدينة منذ العام 2012، كما أغلقت جميع المدارس التي كانت تُدرّس مناهج الحكومة السورية، وفرضت (اللغة الكردية) كلغة للتعليم على جميع التلاميذ، بغض النظر عن عرقهم، سواء أكانوا عربًا أم آشوريين أم أكرادًا.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق