قضايا المجتمع

فيصل الأول وحلم الوحدة العربية

رجل نادى بوحدة العرب ولملمة شتاتهم، ولم يمنعه انتماؤه إلى عائلة إسلامية عريقة من محاربة الخلافة، عندما شعر أنها تقوم بتجزئة العرب، وتحلُّ عقدتهم الوثيقة فقال: “إن العرب هم عرب قبل موسى وعيسى ومحمد”.

ولد فيصل الأول، وهو الابن الثالث للشريف حسين بن علي الهاشمي، عام 1883 في مدينة الطائف، والتي كانت تُعد إمارة من إمارات الحجاز، في أثناء الحكم العثماني، وهو أول ملوك المملكة العراقية الهاشمية، والملك الأول والأخير للمملكة السوريّة العربية.

تربّى في البادية مع والده وأخويه، فتعلّم من تنوعها اللين والقسوة، والشجاعة والحذر، وأتقن فنون القتال والفروسيّة، وأخذ من فصاحة أهلها؛ فكانت لغته العربية رصينة ومتماسكة.

سافر عام 1896 إلى (الأستانة) عاصمة الخلافة العثمانية، وهناك تلقّى العديد من العلوم والمعارف الأخرى، فتابع تعلّمه للغة التركية وأتقن الإنكليزية، وقليلًا من الفرنسية، وبعد نحو عشرة أعوام، عاد مع عائلته إلى مكّة، وفي جعبته تحصيل علمي وثقافي لا بأس به.

انتقل بعدها إلى (الآستانة)؛ ليباشر قيادة الجيش الشمالي للثورة العربية الكبرى، إلى جانب القوات البريطانية، ودخل سورية عام 1918، وعُيّن فيها ملكًا على المملكة السورية، ولاقى دخوله دمشق ترحيبًا شعبيًا كبيرًا، وأمر بعدها بتأليف حكومة عربية في دمشق، ولكن فرنسا لم تترك مجالًا لإكمال هذا الحلم العربي الجامع، ووفقًا لاتفاقية (سايكس بيكو)، زحفت القوات الفرنسية لتحتل سورية، وتقضي على مشروع العروبة، فخرج إلى الشوارع كل السوريين للتصدي لهم، ولكن الإمكانات لم تكن متكافئة، فخسرت حكومة دمشق المعركة التي عرفت بـ “معركة ميسلون”، وغادر بعدها الملك فيصل إلى لندن، في تشرين الأول/ أكتوبر1920، بدعوة خاصة من العائلة البريطانية المالكة، وبمغادرته انتهت الملكية في سورية؛ لتبدأ حقبة الانتداب الفرنسي.

عرضت عليه بريطانيا تزعّم مملكة العراق الهاشمية، في ظل حكومة دستورية نيابية وبالفعل، سُميّ أميرًا للمملكة العراقية، في 16 تموز/ يوليو عام 1921، بعد اقتراع حصل فيه على نسبه 96 بالمئة من أصوات مجلس الوزراء العراقي، وتم تتويجه في 23 آب/ أغسطس من العام ذاته في ساحة ساعة القشلة ببغداد.

بعد مبايعته ملكًا على العراق، أبرم معاهدة مع بريطانيا، سُمّيت بمعاهدة 1930، أقرّت بموجبها بريطانيا استقلال العراق عن التاج البريطاني، وإنهاء الانتداب، وضمنت الاتفاقية أيضًا بعض تسهيلات لمرور القوات البريطانية، في أوقات العمليات الحربية، والتعاون في المجالات الاقتصادية.

ظلّ يدعو إلى الوحدة العربية إلى آخر حياته، ويؤكد أن الخلاص من الفقر والتخلّف لن يكون إلا من خلالها، ومن أقواله المعروفة في هذا المعنى: “بالرغم من أني أنحدر من أعرق الأسر الإسلامية، فقد حملت السلاح ضد الخلافة، وإلى جانب الحلفاء من أجل تحقيق الوحدة”.

توفي في سويسرا في أثناء تلقيّه العلاج، إثر اصابته بنوبة قلبية، ومن آخر أقواله: “لقد قمت بواجبي، فلتعش الأمة من بعدي بسعادة، وقوة، واتحاد”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق