سورية الآن

تقرير دولي يضع مجلس الأمن تحت المجهر

مع صدور تقرير دولي، الأربعاء في 24 آب/ أغسطس، يؤكد استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في سورية، يعود الحديث عن محاسبة هذا النظام إلى الواجهة، بعد أن دعت كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا مجلس الأمن، إلى محاسبته مع تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وكانت قد قدّمت لجنة التحقيق الدولية تقريرها إلى مجلس الأمن، وعلقت سامانثا ياور، مندوبة الولايات المتحدة في المجلس، عليه بقولها: “إن التقرير يؤكد استخدام النظام السوري لنوع من الأسلحة الكيماوية، وتجب محاسبته”. كذلك أشار إليكس لاميك، نائب المندوب الفرنسي، إلى أن التقرير يكشف أن النظام السوري، وتنظيم الدولة (داعش)، هما من استعمل السلاح الكيماوي، كما طالب مع المندوب البريطاني، بيتر ويلسون، بمحاسبة من استخدم السلاح الكيماوي.

 

يُشار إلى أن الأمم المتحدة، إضافة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، قد شكّلتا في آب/ أغسطس 2015، فريقًا مشتركًا للتحقيق في الهجمات الكيماوية التي استهدفت بعض المواقع والبلدات السورية، وذلك وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2235، ويضم هذا الفريق 24 محققًا، ومن الملاحظ أن هذا الفريق لن يُحقق بالهجوم الأكبر بالسلاح الكيماوي على غوطة دمشق، بل كانت نتائج التحقيق تدور حول ثلاث هجمات، منها اثنتان في محافظة إدلب، في كل من سرمين في آذار/ مارس 2015، وتلمنس في نيسان/ أبريل 2014، استُعمل فيهما غاز الكلور، واتهمت اللجنة بهما النظام، بأنه استخدم المروحيات لهذا الغرض، إضافة إلى هجوم آخر اتهمت فيه تنظيم الدولة (داعش) بالهجوم على بلدة مارع، شمال حلب، في آب/ أغسطس 2015، مستخدمًا غاز الخردل.

 

وكان مجلس الأمن قد حدد عمل تلك اللجنة بمدة سنة قابلة للتجديد، وقد قدّمت تقريرها المكون من 95 صفحة، الأربعاء الماضي، وبحسب وكالات الأنباء؛ فإن مجلس الأمن سيناقش هذا التقرير في 30 آب/ أغسطس الجاري.

 

وكان النظام السوري قد وقّع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، في إثر المجزرة التي ارتكبها في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 21 آب/ أغسطس 2013، حيث التزم -بعدها- بتسليم السلاح الكيماوي، وتفكيك كامل المخزون الموجود لديه من غاز الخردل وغاز السارين، وذلك تبعًا للقرار 2118، الصادر عن مجلس الأمن في 27 أيلول/ سبتمبر 2013، والمتعلق بنزع السلاح الكيماوي.

 

وعلّق نيد برايس، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، قائلًا: بعد هذا التقرير “من المستحيل إنكار أن النظام السوري استخدم غاز الكلور، سلاحًا ضد شعبه”، وأكدّ أن الولايات المتحدة ستعمل -مع شركائها الدوليين- من أجل محاسبة الأسد، خصوصًا أمام مجلس الأمن الدولي، عادًّا أنها “فرصة جيدة كي يتكلم المجتمع الدولي بصوت واحد، بوجه هذه الجرائم البشعة، ليوضح أن استعمال الأسلحة الكيماوية أمر غير مقبول”.

إلى ذلك فقد ذكرت تقارير صحافية مختلفة، أن المدير العام لمنظمة الأسلحة الكيماوية، أحمد أوزمشو، قد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بأن مفتشي المنظمة قد “جمعوا عينات، دلت على احتمال وجود أنشطة متصلة بأسلحة كيماوية، غير معلن عنها” وذلك في إشارة إلى أن النظام السوري لم يلتزم ببنود الاتفاقية.

 

وفي هذا السياق أشارت تقارير عدة، صدرت عن الأمم المتحدة سابقًا، إلى استخدام الأسلحة الكيماوية -أكثر من مرّة- في سورية ولكنها لم تتهم أحدًا، وذلك على الرغم من قرار مجلس الأمن بإلزام النظام السوري تسليم ترسانته الكيماوية، عقب استخدامه السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية، بينما المحققون في هذه اللجنة المشتركة التي شُكلت، يحققون في تسع هجمات كيماوية فحسب، وقعت ما بين عامي 2014 و2015، أي دون الالتفات إلى تلك المجزرة، وهذا التقرير الأخير قد بيّن نتائج ثلاث هجمات فقط، وعلى الرغم من ذلك وبعد إظهار هذه النتائج، يبقى انتظار جلسة مجلس الأمن في نهاية الشهر؛ حيث سيكون تحت المجهر، لنرى كيف سيلتزم بتقارير لجنته الدولية، ونتعرف على الموقف الروسي الذي كان دائمًا يمنع محاسبة النظام على جرائم الحرب التي يرتكبها، وذلك باستعماله حق النقض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق