قضايا المجتمع

ياسين الحافظ المُنظّر الأول للماركسية في بيئة عربية

من روّاد المنظرين العرب في الماركسية، حاول إيجاد صيغة جديدة للفكر الماركسي، وتطويعه ليتلاءم مع الثقافة العربية، والواقع الفكري العربي، وبَحَثَ في الأيديولوجيات القائمة وراء التخلّف العربي، وكتب غزيرًا في هذا المجال.

ولد الحافظ في محافظة دير الزور السوريّة عام 1930، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، وانتسب مُبكرًا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وكُلّف بكتابة بعض المنطلقات النظرية له، ولكنه سرعان ما بدأ يكتشف الثغرات الكبيرة في أفكار البعث؛ فاندفع نحو الحركات الفكرية الديمقراطية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها الفكر الماركسي ذي الملمح العربي الديمقراطي.

انتقد الحافظ الفكر القومي، وعدّه رجعيًا، وأنه السبب وراء تخلّف المجتمعات العربية، وعدم قدرتها على تبنّي حركات فكرية، من شأنها أن تُغيّر من واقعها الاقتصادي والاجتماعي وتُطوّره، وكان مصرًّا على أن الأفكار التقدميّة لا تُثمر في تربة متعفّنة؛ لذا ينبغي التجديد فيها.

وقف في وجه القيادات السياسية، وأشار إلى أخطائها، وعدم قدرتها على بناء فكر حديث، يُسهم في تطوير إدارتها السياسية، وقال في إحدى مقالاته: “الإدارات والنخب السياسية العربية لا تعرف كيف تستفيد من الإمكانات والموارد ومواقع السلطة، بل تعرف كيف تهدرها وتنهبها”.

ساهم -مع رفاقه- في إحداث مشروع سياسي وطني، تمثّل بتأسيس حزب العمال الثوري العربي، وتسلّم رئاسة مكتبه السياسي القومي، وحاول من خلاله أن يتجاوز التجارب الحزبية التقليدية، التي فشلت مرارًا في خلق فكر مُتجدّد، يبتعد عن الأخطاء والهفوات التي وقع فيها اليمين واليسار على حد سواء، إلا أنه كان حزبًا نخبويًا بامتياز.

اعتقلته المخابرات السورية لمدة عام كامل؛ بسبب تحريضه على الفكر البعثي، ودعواته الدائمة للتخلص من رواسب “اللوثة” القومية بشقها اللا تجديدي، وبعد إطلاق سراحه، غادر إلى بيروت سنة 1968، حيث قام بنشر جريدة الثورة العربية، وإنشاء دار الحقيقة مع شريكه وصديقة إلياس مرقص، وكذلك مجلة الوحدة.

تتلمذ على يده العديد من المفكرين العرب، وعدّوه عرّابًا لهم، ومنهم جورج طرابيشي وميشال كيلو وجوزيف سماحة وحازم صاغية.

توفي في بيروت عام 1978 عن عمر يناهز ثمانية وأربعين عامًا؛ بسبب اصابته بالسرطان، ودُفن في دمشق، ومن أقواله المأثورة التي تدل على إصراره على التنوير الفكري: “جوامعنا مكتظّة، كنائسنا مزدحمة، أطفالنا يتعلمون ما قاله ابن تيمية والسنوسي والإمام علي وبولص، أكثر مما يتعلمون الحساب والعلوم”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق