قضايا المجتمع

الشباب السوري قادة الثورة أم مُحرّكها

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن 12 آب/ أغسطس يومًا عالميًا للشباب من كل عام، في محاولة منها لاستثمار طاقات الشباب وإبداعاته، ومحاولة إيجاد حلول للمشكلات والمعوقات التي تعترض حياته، والعمل على تحقيق أحلامه وآماله، كون الشباب الرئة التي تتنفس منها المجتمعات، والثروة الأقوى التي تتميز بها الثورات، والمكون الرئيس لوجودها.

يدفع الشباب الثمن الأكبر في ثورات الشعوب، فهو مُحرّكها ووقودها وجوهرها، وهذا ينطبق طبعًا على الثورة السورية، حيث حاول الشباب إثبات قدراته على قيادتها في مفاصلها كافة، فقدّم مئات الآلاف من الضحايا الذين بذلوا أرواحهم لتحقيق أهدافها.

من المهم العناية بالشباب وطاقاتهم، والعمل على تنظيمهم سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا عند الحاجة، فنجاح أي ثورة يكمن في التنظيم، وعلى قادة المعارضة أن يهتموا بالشباب، لأنهم عمادها، ومحور نجاحها، فالفوضى وعدم التنظيم سيؤدي إلى فشلها، خاصة أن نصف الشعب السوري من الشباب، وهذا يستدعي استثمار هذه النقطة الحيوية والقادرة على تغيير الموازين.

معتز (28 عامًا)، وهو من الشباب الذي شارك في تظاهرات الثورة الأولى، قال لـ (جيرون): “إن رفض الشباب للظلم، هو الذي دفعنا للمشاركة في التظاهرات، ومن ثم الثورة ضد النظام، وقد وجدنا معارضة من كثير من كبار السن، بحجة أنهم يعرفون أكثر منا أساليب النظام وعنفه، بسبب معايشتهم له ومعاناتهم من ظلمه لعقود، إلا أن الشباب استطاع كسر كل القيود المفروضة وتحقيق بعض الإنجازات، أهمها كسر حاجز الخوف لدى كبار السن أيضًا، وكسبهم إلى صف الشباب وثورته”.

عمل النظام منذ أكثر من خمسين عامًا على استغلال هذه النقطة جيدًا، فقام بتنظيم الأطفال من خلال إدخالهم في منظمة طلائع البعث، ثم إتحاد شبية الثورة في مرحلة المراهقة، وصولًا إلى إتحاد الطلبة في المرحلة الجامعية، لكي يستطيع أن يقوم بغسل أدمغة الجيل بشكل عام، والشباب بشكل خاص، وجعلهم يُلبّون رغبة وأهداف النظام الذي يسعى إلى تحقيقها، في محاولة منهُ للقضاء على أي بذرة للثورة، إلا أن الشباب السوري استطاع كسر الحواجز والتمرد على الواقع في آذار/ مارس 2011، فوجود الشباب في الثورة أعطاها طاقة من الاندفاع والرغبة الكبيرة في التحرر، فالقادة الثوريون والميدانيون وحتى العسكريين الشباب استبسلوا في الدفاع عن الثورة، على الرغم من قلة خبراتهم وقلة الدعم الذي يتلقونه مقابل الدعم الهائل للنظام، وحقق الشباب نجاحات في ميادين الدفاع المدني والعمل الإغاثي والإعلام والمساعدة الطبية، ما جعل للثورة طابعًا خاصًا واستمرارية.

من جهته، قال محمد (34 سنة) وهو ناشط إغاثي ميداني لـ (جيرون): “إن أهم إنجاز حققهُ الشباب السوري هو العمل الإغاثي، إضافة إلى أعمال الدفاع المدني التي كان لها الأثر الأكبر في إنقاذ حياة كثير من البشر، وحملة ترشيح الدفاع المدني السوري لنيل جائزة نوبل، أكبر دليل على تأثير الشباب في مجمل الحراك السوري الثوري”.

من جهته قال نبيل (32 سنة)، وهو ناشط إعلامي لـ (جيرون): “لن يستطيع الشباب السوري تحقيق انتصارات دون توجيه من الرجال الأكثر خبرة، سواء على صعيد السياسة أو العمل المجتمعي وحتى العمل العسكري، فكلا الطرفين مكملان لبعضهما، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما، فنجاح الثورة يكمن في قوة وإندفاع الشباب وخبرة من هم أكبر سنًا”، وأضاف “القوة دون خبرة لا يمكن أن تحقق شيئًا”.

تبدو النقطة التي أثارها نبيل مُحقّة، إذ يمكن أن يكون للثورة الشابة سلبياتها، إلى جانب الإيجابيات الكثيرة، فقلة الخبرة واندفاع الشباب في بعض الأحيان، وخطابه السياسي الضعيف، وحماسته الزائدة، يمكن أن يؤدي كل ذلك إلى نتائج غير مرغوب بها، ولابد من إشراك أصحاب الحكمة في القرار، والاستفادة إلى أقصى حد من آراء كل الفئات العمرية في المجتمع، وأن تتضافر الجهود بينها لتحقيق الهدف الأساس بالحرية والكرامة، الذي نادى به الجميع على حد سواء.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق