أدب وفنون

فيديو السيلفي في سورية

أنجز الباحث الشاب عمر بقبوق بحثه الأول خارج نطاق الدراسة الأكاديمية، بعد تخرجه من قسم الدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وذلك من خلال اشتراكه في الدورة الثالثة من برنامج “أبحاث: لتعميق ثقافة المعرفة لعام 2016”.

 

يضع البحث ظاهرة فيديو “السيلفي” في سورية على نحو متواز ومتقاطع مع الحراك الشعبي، الذي بدأ عام 2011، وترك آثاره في الفن السوري، كما أثّر في باقي جوانب الحياة الثقافية والاجتماعية؛ فجميع الأشكال الفنية السائدة حاولت أن تقحم موضوعة “الحرب”، وآثارها، في مضامين الأعمال التي تقدمها، وتزامن ذلك مع ظهور أشكال فنية جديدة؛ لأن الحراك الشعبي أتاح الفرصة لـ (الهوامش) كي تعبّر عن نفسها بطريقة جديدة مبتكرة، وبعيدة كل البعد عن القوالب الجامدة، المعتمَدة في التعبير الثقافي، بالمفهوم المركزي السائد، وفيديو “السيلفي” هو أحد هذه الأشكال الفنية الجديدة.

 

يحاول البحث أن يواكب الظاهرة منذ بدايتها، ويطرح العديد من التساؤلات، وأهمها: هل ظاهرة فيديو “السيلفي” ظاهرة فنية أم ظاهرة اجتماعية؟

 

عن تجربته الخاصة في إنجاز هذا البحث يقول عمر: “خلال تخرجي من قسم الدراسات المسرحية في دمشق، لم أمتلك الحرية الكافية كي أنجز مشروعي البحثي، حول دُور الأحداث السورية، بتطوير الفن السوري، وظهور أشكال فنية جديدة، إلا أن انتقالي إلى بيروت ومشاركتي في برنامج الأبحاث، أتاحا لي فرصة إنجاز هذا البحث”.

 

صعوبات عديدة اعترضت رحلة عمر البحثية، يلخصها لنا “بعدم وجود أبحاث أو مقالات تتعامل مع فيديو السيلفي بجدية، ما دفعني لبذل مجهود مضاعف؛ لإيجاد مراجع ترتبط بموضوع البحث، لتدعم الناحية النظرية، إضافة إلى عدم وجود موقع إلكتروني يجمع فيديوهات السيلفي؛ ما تسبب بجعل عملية البحث عن المصادر أكثر صعوبة”.

 

ووفقًا لعمر، لم يتجه البحث نحو النتائج الجاهزة، وإنما “عمدتُ في هذا البحث لتوصيف الظاهرة، وأدى ذلك إلى مزيد من الأسئلة؛ فظاهرة “فيديو السيلفي” في سورية ظاهرة اجتماعية ذات ملامح فنية، ومن الممكن أن تتطور لتصبح شكلًا فنيًا وإعلاميًا، ولكن ذلك يحتاج لكثير من الدراسة والمتابعة والبحث”.

 

يؤكد عمر في النهاية على أهمية البحث الثقافي في الفنون الهامشية. تلك الفنون القادرة على تغيير شكل الفن، وضخ الدماء الجديدة فيه لإحيائه.

 

الجدير بالذكر أن عمر بقبوق كاتب وصحافي وممثل سوري شاب، مقيم في لبنان، حائز على إجازة في الفلسفة من كلية الآداب– جامعة دمشق، وإجازة في الدراسات المسرحية من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق أيضًا. شارك في العديد من العروض المسرحية السورية والعربية، وأسس فرقة ميّاس لفنون الأداء، والتي قدمت العديد من العروض المسرحية في أماكن بديلة في دمشق. ويُعدّ هذا البحث عمله الأول في مجال البحث الثقافي خارج نطاق الدراسة الأكاديمية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق