تحقيقات وتقارير سياسية

دوما منكوبة والمجلس المحلي يوقف خدماته

أعلن المجلس المحلي لمدينة دوما، في بيان له صدر أخيرًا، أن دوما مدينة منكوبة، وذلك بعد الهجمة الشرسة التي قام بها النظام على المدينة، وأشار المجلس إلى توقف أعماله حتى إشعار آخر، على أن يتم تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين، كما أوضح أن المكتب التنفيذي سيبقى في حالة انعقاد دائم على مدار الساعة، وطالب المجتمع الدولي بالعمل على وقف الأعمال العدوانية التي يقوم بها النظام ضد المدنيين، مؤكدًّا على عدم وجود أي مواقع عسكرية داخل المدينة.

وكان طيران النظام السوري والطيران الروسي قد استهدفا المدينة بعدّة غارات، ألقت خلالها الصواريخ والقنابل العنقودية، وأُمطراها بصواريخ أرض – أرض وقذائف الهاون، بالتوازي مع مرور الذكرى الثالثة لمجزرة الكيماوي، التي تعرضت لها الغوطة الشرقية في 21 آب/ أغسطس 2011، ومنذ ثلاثة أيام مازال الطيران يشن غاراته على المدينة بشكل عنيف، وأشارت تنسيقية دوما إلى أن انفجارات شديدة نتجت عن صواريخ أطلقتها طائرات حربية، استهدفت الأحياء المدنية، وأدّت إلى وقوع عدد من الضحايا بين قتيل وجريح صبيحة يوم السبت الفائت، واستمرت الغارات في الأيام التالية، وترافقت مع قصف مدفعيّ وصاروخيّ على عدّة أحياء؛ ليزداد عدد الشهداء والجرحى، وتهدُّم عدد كبير من الأبنية السكنية فوق رؤوس قاطنيها.

حملت مدينة دوما النضال الوطني السوري ضد الاستعمار الفرنسي، منذ عشرينيات القرن الماضي، وكانت في حينها المأوى الذي لجأ إليه كثير من الثوار، ولكونها عاصمة الغوطة الشرقية لدمشق، وخزان خيرٍ وعطاء، استطاعت أن تمد العاصمة دائمًا بالغذاء، وكان لها حضورها في كل المفاصل السياسية والاجتماعية والاقتصادية للتاريخ السوري، ومع انطلاقة الثورة، حجزت دوما مكانًا لها في صدارة المواجهة مع نظام الاستبداد، فكانت أولى مظاهراتها في 25 آذار/ مارس 2011، ثم جرى اعتصام كبير أمام مبنى البلدية حيث أُطلق على الساحة اسم (ساحة الكرامة والتحرير)، وبعد أسبوع ارتكب النظام مجزرة أثناء محاصرة ومهاجمة اعتصام في مسجدها الكبير، وفي 15 نيسان/ أبريل 2011، انطلق عدد كبير من أبنائها، مع أبناء الغوطة، في مظاهرة كبيرة، وتوجّهوا نحو العاصمة دمشق؛ كي يعتصموا بساحة العباسيين، فهاجمتها قوات الأمن على مشارف حي جوبر، وأفشلت المحاولة، ثم تلا ذلك محاولة أخرى بعد أسبوع، وأيضًا اصطدمت بعناصر الأمن الذين قابلوها بإطلاق النار.

في كانون الثاني/ نوفمبر 2012، خرجت مدينة دوما عن قبضة النظام، ومنذ ذلك التاريخ ابتدأ مسلسل القصف بالطيران والمدفعية والصواريخ، وما زال مستمرًا، وفُرض حصار شامل عليها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 وحتى اليوم، وبحسب المهندس أحمد طه، ممثل المجلس المحلي لمدينة دوما، فإن هذه المدينة “كان يسكنها قبل الثورة حوالي 650 ألف نسمة، وأصبح عددهم الآن نحو 140 ألفًا، ونادرًا ما ارتاحت سماؤها من طيران النظام، وكذلك لم يمرّ يوم دون قصفٍ بالمدافع الثقيلة أو بالهاون أو الصواريخ، لكن في السابق، وفي السابق كان هنالك بعض التوقف بين القصف، ليخرج الناس لمتابعة بعض شؤونهم الحياتية، لكن منذ 20 آب/ أغسطس الجاري، بدأت عملية القصف تستمر منذ الصباح وحتى الليل، دون توقّف”، ويضيف طه في حديث لـ (جيرون): “يُصرّ النظام على أن يجعل من شهر آب/ أغسطس الذي ارتكب فيه النظام مجزرة السلاح الكيماوي بالغوطة الشرقية، تاريخًا سيئًا مستمرًا لمتابعة جريمته بحق المدنيين”.

يشير طه إلى أنهم في الوقت الذي ناشدوا فيه العالم بهذا البيان للتدخل، كي يوقف النظام قصفه على الأحياء السكنية، يُدركون أن العالم “لن يسمع النداء؛ كونه سبق وشاهد كل تلك الجرائم في سورية، ولم يُحرّك ساكنًا، ولم يُصغِ لأي صوت، بل على العكس جاء كل الدعم للنظام من مناصريه ورعاته من دول العالم، وتُرك الشعب السوري وحيدًا، على الرغم من ذلك، فقد وجّه المجلس المحلي هذا النداء للفت النظر لما يجري”.

وأوضح أن الناس في تلك المدينة “مسالمة، واضطرت الفصائل للقتال؛ لأن النظام فرض ذلك بعد أن اقتحم المدن وقتل الناس، والدليل أنه عندما أُعلنت الهدنة في شباط/ فبراير 2016، عادت دوما لمظاهراتها السلمية التي تحمل روح الثورة كما انطلقت، ولولا القصف بأنواع الأسلحة كافة، لاستمرت دوما في تلك التظاهرات التي جمعت كل مكوّنات المجتمع”.

أمّا بالنسبة للخدمات التي يقدّمها المجلس المحلي، والتي أعلن عن توقفها حاليًا، قال طه: إن ذلك يعني “خدمات التوثيق بكل أنواعه، إن كان المدني من ولادات وغيره، أو العقاري من عمليات بيع وشراء ونقل ملكية وما إلى ذلك، مع توقف عمليات النظافة، إلا في حالات خاصة وضرورية، علمًا أن الخدمات الحيوية الأساسية بمدينة دوما هي -أصلًا- ضمن المتاح، بسبب الحصار المفروض على المدينة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق