قضايا المجتمع

الغلاء يعصف بأهالي دمشق والنساء يبعن ذهبهن ليطعمن أولادهن

تتزايد أسعار المنتجات الأساسية في دمشق يومًا تلو الآخر، ليصبح شراء الطعام بالنسبة لأرباب الأسر كابوسًا ثقيلًا، يخيّم على نهاراتهم، وليس بمقدورهم الاستيقاظ منه، وعندما ترتفع الليرة قليلًا مقابل الدولار، فإن أسعار المنتجات تبقى كما هي، ويحاول معظم السكان الاعتماد في غذائهم على الخضروات، لأن أسعار اللحوم والفواكه لا تتناسب أبدًا مع دخلهم، أما الألبسة، بحسب شهادات العديد من الأهالي، فإنهم نسوها، ولم تعد موجودة في قوائمهم، لا في الأيام العادية ولا في الأعياد.

أفاد تقرير صادر عن “الأسكوا” أوائل العام الحالي، أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف ثلاث مرات -تقريبًا- منذ اندلاع الحرب قبل خمس سنوات، وخلص التقرير إلى أن نحو 83.4 بالمئة من السوريين، يعيشون -الآن- تحت خط الفقر، مقارنة بـ 28 بالمئة في عام 2010، وأن حوالي 13.5 مليون نسمة من سكان سورية، باتوا بحاجة إلى معونات إنسانية بحلول نهاية عام 2015، وأكثر من 4 ملايين منهم في محافظتي دمشق وحلب.

يعتمد قسم لا بأس به من أهالي دمشق -قبل الثورة- على تحويلات أموال أجنبية، يرسلها لهم أقرباؤهم وأولادهم المغتربين، هؤلاء كان تأثرهم أقل بهبوط سعر الليرة؛ لأنهم يستلمون حوالات بعملات أجنبية؛ فتتضاعف بعد أن يتم تصريفها إلى الليرة السورية، أما الذين يعتمدون على الدخل المحلي فهم الأسوأ حظًا.

تقوم النساء، وخصوصًا اللواتي فقدن أزواجهن، بالاستفادة من بعض قطع الذهب التي خبأنها لأوقات الشدة، ولكن بحسب رغد. ع، وهي سيدة أرملة لديها ابن وحيد، “فإن أغلب النسوة انتهين من بيع مجوهراتهن، وكل السبل في طريقها إلى الجفاف، وأسعار المواد الضرورية في ارتفاع”.

وتابعت لـ (جيرون): ” هناك أزمة كبيرة، وخصوصًا عند النساء اللواتي فقدن أزواجهن، وليس لديهن مصدر رزق آخر، فهؤلاء يعانين -في الأصل- من أوضاع نفسية سيئة، وغير قادرات على مواجهة صعوبات الحياة، أو البحث عن عمل، ولا ندري كيف سيستطعن إكمال المشوار”.

يقوم التجار -أيضًا- باحتكار المواد التموينية والغذائية؛ للمتاجرة بها ورفع أسعارها مع هبوط الليرة، ولا يستطيع النظام -بمؤسساته المترهّلة في الأصل- فرض الرقابة أو ضبط الأسعار، فهو المستفيد الأول، من عمليات الاحتكار هذه وتتم برعايته، وفي هذا المعنى، أكدت رغد أن “المنتجات الرئيسة والضرورية للأطفال، كمشتقات الألبان والأجبان، تضاعفت أسعارها 5 مرات، وعدد كبير من الأهالي غير قادرين على تأمينها لأطفالهم؛ ما أدى إلى انتشار أمراض سوء التغذية”.

ويعيش العديد من أهالي ريف دمشق، الذين نزحوا من بيوتهم، في بيوت أجرة في العاصمة دمشق، ولكن أجرتها غالية جدًا بالنسبة لدخولهم، فيحاولون التقليص من حاجاتهم اليومية لتأمينها، فبالنسبة لهم المأوى أهم من الطعام والشراب، وبحسب “الأسكوا”، فإن الدمار الذي أصاب المساكن والبنى التحتية يقدر بـ 90 مليار دولار.

إلى ذلك، أفادت الاختصاصية الاجتماعية رفاه. ع لـ (جيرون)، بأن “نسبة كبيرة من السوريين كانوا مرتاحين كثيرًا من الناحية الاقتصادية قبل الثورة، فعلى الرغم من الدخل المتدني لمعظمهم، إلا أن أسعار المواد الغذائية كانت معقولة، فالسوريون ليسوا معتادين على هذا الفقر، وهم في حالة فقدان توازن، تجعلهم غير قادرين على ابتداع الحلول”.

وتخشى رفاه من ارتقاع مستوى البطالة أكثر فأكثر بين الدمشقيين، بسبب إحجامهم عن العمل، وعدّه غير مجدٍ، بالنظر إلى أسعار أبسط المواد التموينية كـ (الفول والحمص والفلافل)، والتي كانت تسمى قبل الثورة قوت الفقراء.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق