أدب وفنون

حكاية.. كرزاي سورياستان

قال جحا لحماره: – هل سمعتَ بهذا الإعلان؟

نهق الحمار: – الدنيا كلّها إعلانات؛ من إعلان الولادة إلى إعلان الوفاة.

فردّ جحا: – لكنه إعلانٌ من دول أصدقاء سورية الأعداء.

قال حماره: – تقصدُ الدولَ الأعدِقَاء؛ أمَا تعلّمتَ النَحتَ في اللغة؟!

تنهّد جحا: – بل تعلّمتُ النَحتَ في الصخر وفي الصبر.

ردّ الحمار متفاخرًا: – أنا ثاني اثنين من المُحدَثِينَ، أنحتُ في اللغة؛ بعد الروائي الفلسطينيّ إميل حبيبي، الذي نحتَ كلمةً جديدةً من كلمتين معًا: المُتفائِل والمُتشائِم..  فصارت: المُتشائِل؛ ثمّ جَعَلَهَا عنوانًا لروايته.

قال جحا: – شي حلو.. عندي حمار مثقف ولا أعرف؛ هل كنت تتثقفُ من وراء ظهري؟

نهق حماره: – قرأتُ كلَّ مكتبتِكَ ليلًا وأنت تشخر؛ نحن لا نأكل الكتبَ يا بَنِي البشر، أما أنتم فتمنعونَ نشرها وتحرقونها أيضًا، وبخاصةٍ في شرقستان.. لا تقرؤون سوى الرسائل على الواتس والتويتر والانستغرام.

قال جحا: – لن أُجادِلَك؛ فاسمع هذا الإعلان.. بحثًا عن كرزاي سورياستان.

ردّ الحمار: – تفضل يا جحا أفندي.. نَوِّرنَا.

فما لبث جحا حتى دخل إلى صفحةٍ على الفيس بوك. وأخذ يقرأ:

– تُعلِنُ مجموعةُ أعِدقَاء سورية عن حاجتها لشخصيةٍ سوريةٍ للمرحلة الانتقالية؛ وفقًا للشروط التالية. أولًا: – أن يكون وسطيًّا نيوليبراليًا مُعتدلَ القامة يمشي خَبَبًا.. لا قصيرًا ولا طويلًا، لا بطينًا ولا نحيفًا، لا سريعًا ولا بطيئًا، لا غبيًا ولا ذكيًا؛ ويفضّل أنُ يجيد الخطابةَ؛ فلطالما استهوت العربَ الخُطَبُ العصماء، يتمتّع بكاريزما جذّابة تستهوي النساءَ والغُلمَانَ قبل الرجال، ولم بَأسَ إذا كان من الأغلبيّة العَدَدِيَّة، بثلاثة نُوَّابٍ من الأقليَّات.

نهق الحمار: – هذه وصفةُ تحشيشٍ سياسيٍ أفغانيّة.

فرمقه جحا بشذَرٍ، وتابع قراءة الإعلان:

– ثانيًا.. أن يتعّهد بضمان مصالح كلِّ الدول الفاعلة على أرض سورياستان؛ بما في ذلك ضمانُ أمنِ إسرائيل ومناعةِ حدودها الحالية بلا أيِّ تعديل.

نهق الحمار: – لا داعي للشرط الأخير؛ فأبناءُ آلِ الوحشِ خيرُ من يَضمَنُ أمنَ إسرائيل، يُمكن لأعدِقَاء سورية أن ينتظروا تدميرَ سورية كلّها، فيُعدّلونَ الدستورَ مرَّةً ثانيةً؛ لتوريث حافظ الوحش الثاني عشر.

تابع جحا: – ثالثًا.. يُوافِقُ على خطّة البنك الدولي الخاصّة بإعادة إعمار سورياستان، مُرَاعِيًا حصَّة كلِّ دولةٍ، بحسب مُساهمتها في التدمير.

علّق الحمار: – تلكَ قِسمَةٌ طَيزَى.

فتابع جحا: – رابعًا.. يتمُّ تأهيلُ المرشح لهذا المنصب عبر دوراتٍ اختصاصية في الفيدرالية والكونفدرالية والكونغ فو.

ضحك الحمار حتى كاد يُغمَى عليه.. ثم التقط أنفاسه قائلًا:

– نحن بني الحمير.. أولُ مَن مارسَ لعبةَ الكونغ فو.

فتساءل جحا: – حتى قبل الصينيين؟!.

ردّ حماره: – أليست الكونغ فو.. أن يرفسَ اللاعبُ خصمَهُ بكلتا قدميه؟

قال جحا: – وبكلتا يديه أيضًا؛ ولهذا لا يصلُح الحمير لهذه اللعبة؛ نقطة ضعفكم في أيديكم.

فتجاوز الحمار تلك الملاحظة: – وخامسًا؟!

أردَفَ جحا: – خامسًا.. بعد اختيار الكرزاي السورياستاني.. يتمّ تشكيلُ حكومةٍ كوكتيل: نظامًا ومُعارضةً ومن معارضة المعارضات كلّها.. بمزيجٍ من الفواكه المحليّة وحليب النوق، يتبعها تشكيلُ برلمانٍ يضمُّ ممثلًا واحدًا -على الأقل- من كلِّ إثنِيَةِ وطائفةٍ ومذهبٍ وعشيرةٍ ومن العائلاتِ: آراميةً وفينيقيةً وإغريقيةً ورومانيّةً وفارسيةَ وأمويّةً وعبّاسيّةً و أندلسيّةً وفاطميّةً ومملوكيّة و سلجوقيّة وأيوبيّةً وحمدانيّةًّ وعثمانيّة و أرمنية وتركمانية وشركسية وكردية وأرناؤوطيّةً وبُخَاريةً وأصفهانية وسمرقندية، وممّا وراء النهرين: سَيحُونَ وسَيجُون؛ كما يضمّ أمراءَ الشبيحة مع أمراء الفصائل المعارضة، وسماسرةَ المساعدات الانسانية، وتجّارَ الحروب الذين أثبتوا كفاءةً لا تقلّ عن 5 سنوات.

نهق الحمار مُمتعِضًا: – وأين شعب سورياستان من كلّ هذا الهُرَاء؟

قال جحا والغَصَّة في روحِهِ:

– ريثما يجدونَ كرزاي سورياستان؛ يكون الشعب السوري قد فَنِيَ عن آخِرِه: قتلًا بكلّ أنواع الأسلحة، أو تجويعًا وتهجيرًا!

نَهَقَ جحا: – وسيحكم الكرزايُ القديمُ / الجديدُ.. أرضًا يَبَابًا.. بَلقَعًا.. خرابًا.. بلا شعبٍ، ومِن حَولِ كُرسِيِّ رئاستِهِ: الذئابُ والغربانُ وأبناءُ آوى والقوارضُ والجُرذان.

صاح جحا من شهقةِ الروح: – تحيا سوريا الحرّة.. تسقط سورياستان.

*- من حكايات جحا السوري وحماره وقراقوش.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق