قضايا المجتمع

فعالية (المجرم طليقًا): ضرورة محاكمة المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة

أقيمت في مدينة غازي عينتاب التركية فعالية “المجرم طليقًا” التي نظّمتها شبكة جيرون الإعلامية، في مقرمركز حرمون للدراسات المعاصرة، بمناسبة الذكرى الثالثة لمجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق، أكّد خلالها المشاركون ضرورة عدم نسيان الضحايا، والتشديد على أهمية أن تأخذ العدالة مجراها، وأن يُحاسب النظام السوري -محليًا ودوليًا- على هذه الجريمة.

 

وبدأت الفعالية التي شهدت حضورًا لافتًا، بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء سورية عامة، وضحايا مجزرة الكيماوي بشكلٍ خاص، أعقبتها كلمة لمحمد كتّوب، تحدث خلالها عن مسار استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سورية، مستعرضًا التطورات الأبرز على صعيد هذا الملف خلال السنوات الثلاث الماضية، ولفت إلى أن استخدام السلاح الكيماوي لم يبدأ في آب/ أغسطس من العام 2013، مؤكدًا أنه في العام 2012، تم توثيق حالتي استهداف على الأقل: إحداهما في مدينة دوما، والثانية في بلدة عدرا، نتج عنهما ما لا يقل عن 400 إصابة، منوهًا إلى التحقيق الذي أجرته لجنة أممية مُكلّفة من مجلس الأمن بعد القرار الصادر بتاريخ 7 آب/ أغسطس 2015، حيث حققت اللجنة في 9 حالات فقط، ووصلت إلى أن 7 حالات منها أكّدت تورط النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المناطق الخارجة عن سيطرته.

 

وأوضح كتّوب، أن منظمة الأطباء الأميركيين السوريين، أجرت تحقيقًا حول 297 حالة استخدام للأسلحة الكيميائية حتى آذار/ مارس 2016، وأن تحقيقات المنظمة توصلت إلى أن هناك 161 حالة مؤكدة، 77 بالمئة منها بعد قرار مجلس الأمن 2118، مبينًا أن ما يقارب الـ 35 بالمئة من حالات الاستهداف لم يُعرف ماهية الغاز المستخدم فيها، في حين 65 بالمئة استُخدم فيها غازات السارين، والخردل والكلورين.

تخلل الحملة عرض فيلم وثائقي من إنتاج شبكة جيرون الإعلامية، أعاد تسليط الضوء على هول الحدث وتداعياته، ومقدار ما خلّف من مآس لمن تبقى على قيد الحياة، وكان العرض مُدعّمًا بأهم الإحصاءات والأرقام المتعلقة بالحدث، إضافة إلى التصريحات الأبرز على الصعيد الدولي والسوري.

 

تضمنت فعاليات (المجرم طليقًا) أيضًا، شهادات حية من أشخاصٍ (داخل وخارج سورية) عايشوا المجزرة، تحدثوا خلال شهادتهم عن هول الحدث، وركزوا على أن الأهم من استدعاء الذاكرة بكل ما تحمل من صور عن المشهد حين حصل، والتفكير بآليات وسبل تؤدي لتحقيق الهدف المنشود، وهو وضع كل المسؤولين عن هذا الإجرام في قفص العدالة، إنصافًا للضحايا ولشهود المجزرة الأحياء.

 

واختتمت الفعالية أنشطتها بكلمة لأحد كوادر شبكة جيرون الإعلامية أكد فيها على ضرورة الاستمرار بالضغط، ومطالبة المجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة، لمحاسبة ومحاكمة المسؤولين عن ارتكاب المجزرة، إلى جانب استعراض أهم الخلاصات سياسيًا وقانونيًا التي ينبغي على السوريين الاستفادة منها، كمدخل إلى عملية البحث عن أدوات ووسائل تساعد على تحقيق ما يسعى إليه الشعب السوري، وهو العدالة، أهمية -كذلك- تسليط الضوء على مدى تقاعس المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه المسؤولين عن ارتكاب جرائم حقوق الإنسان في سورية، الأمر الذي أدى إلى أن يبقى (المجرم طليقًا) حتى الآن.

 

من الجدير بالذكر أن فعالية (المجرم طليقًا) تأتي بعد ثلاث سنوات من ارتكاب المجزرة في الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق، والتي راح ضحيتها أكثر من 1400 شخص موثق بالاسم، دون أن يتخذ مجلس الأمن والمنظمات الدولية، ذات الصلة، أي إجراءات تنفيذية للقرارات الصادرة عنها، واكتفت بتجريد النظام السوري من ترسانته الكيماوية على مراحل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق