تحقيقات وتقارير سياسية

العسراوي: لا خلافات جوهرية ضمن الهيئة العليا للمفاوضات

تحوم شكوك كثيرة حول جدوى أي عملية تفاوضية مع النظام السوري، ليس لقناعة بأن الأخير لا يمتلك أي رؤية سياسية للحل فحسب، وإنما للتعقيدات المرتبطة بالقضية السورية أيضًا، وتداخلاتها إقليميًا ودوليًا؛ ما يجعل أي مشروعٍ سياسي للحل يحتاج إلى توافقات دولية كبرى، وصعوبة إيجاد صيغ قابلة للحياة، تُلائم الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وعلى الرغم من تهرّب النظام وحلفائه، فإنه لا يمكن التخلي عن إرادة البحث عن مخرج سياسي للصراع؛ حمايةً لما تبقى من الدولة السورية، وحقنًا لدماء السوريين.

في هذا السياق أكد أحمد العسراوي، عضو الهيئة العليا للمفاوضات، وممثل هيئة التنسيق فيها، على ضرورة التمسك بالأمل، وقال لـ (جيرون): “على السياسي الذي يتصدر العمل الوطني، ألّا يفقد الأمل في إمكانية انعقاد جولة جديدة من المفاوضات غير واضحة المعالم بعد، لكن تبقى هذه هي المهمة الأساسية للمبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، ويتطلب نجاح العملية السياسية التفاوضية الالتزام بكل البيانات والقرارات الدولية، المتعلقة بالقضية السورية (بيان جنيف 30/6/2012، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة منها 2118/2013، و2254/2015، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة)، من كل الأطراف السورية والإقليمية والدولية، بغض النظر عن ملاحظات كل من الأطراف عليها”.

لا يتوقف تعثر الحل السياسي في سورية على رفض النظام -فحسب- المضي قدمًا في أي مشروع حل، يمكنه من إنقاذ البلاد من سيناريو مرعب، قد يمتد لعقود، بل يرتبط -أيضًا- برغبة العديد من القوى إعادة إنتاج حضورها على الساحة الدولية، من خلال الصراع المتواصل في سورية، ولعل أبرز الشواهد ما فعلته وتفعله موسكو التي تبدو -حتى اللحظة- من أشدّ المدافعين عن بقاء النظام؛ لحسابات استراتيجية في إطار السياسة الخارجية الروسية، وفي هذا السياق، قال العسراوي “من وجهة نظري الشخصية، كل التدخلات الخارجية هي عدوان على الشعب السوري، واختيار الحل الأمني العسكري، وتجاوب بعضهم (غير الدفاع عن النفس) معه، والذهاب إلى ساحته، جريمة لا تغتفر بحق الشعب السوري، وحلب اليوم، وقبلها درعا ودوما وإدلب وحمص، وكل المدن السورية، هي ضحية هذا النهج، وهنا لا أساوي بين الضحية والجلاد (كما يسميه بعضهم) فالحق بيّن والباطل بيّن”.

ونفى العسراوي وجود خلافات داخل الهيئة العليا للمفاوضات، نتيجة التداخلات الإقليمية وتأثيرها على مجمل مفاصل الملف السوري، وقال: “ليس هناك خلافات جوهرية في الهيئة العليا للمفاوضات، ومن البديهي أن يكون هناك تباين في الآراء، فمكونات الهيئة الأساسية لم تأت من خلفية منهجية واحدة، وهذا معروف للجميع، داخل وخارج الهيئة، وفي هذا السياق أود التأكيد أن المهمة الأساسية للهيئة العليا للمفاوضات محددة باسمها، ونجاح هذه المهمة المتمثلة بالعملية السياسية التفاوضية التي تنهي الاستبداد، وتؤسس لنظام وطني تعددي ديمقراطي؛  يتطلب العمل الجاد من كل الأطراف لتحقيقها”.

وحول جدوى الخوض في أي عملية تفاوضية، بدعوى عدم جدية الأطراف الدولية لإيجاد حل حقيقي ونهائي للصراع في سورية، وإعلان الإدارة الأميركية الحالية عدم رغبتها بالتورط في أي صراع داخل سورية، قال العسراوي: “أعتقد أن هذه النقطة معقدة، لأنها تتطلب بعض التوضيحات التي قد تضر بالإجماع، أو شبه الإجماع الوطني اليوم، لكننا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، لا نرى أن هناك حلفاء للشعب السوري، وليس لنا داعمون خاصون، فالعلاقات الدولية مبنية على المصالح، والروس والأميركيين، كما غيرهم من دول الاقليم والعالم، يتعاملون مع القضية السورية وفق مصالحهم التي تقترب أحيانًا من مطالب الشعب السوري، وتبتعد عنها في أغلب الأحيان، من هنا، فالهيئة العليا للمفاوضات، ومن خلال مكوناتها، تتعرض لما أسميه الأخذ بوجهات نظر، وليس ضغوطًا من داعمي هذه الجهة أو تلك”.

وأكّد -كذلك- على أن القدرة على إيجاد، أو فرض، حل سياسي أمر خاضع لقناعة القوى الدولية الفاعلة في الملف السوري، بتوقيت الحل وتلبيته لمصالح الأطراف المختلفة، بناءً على مفهومها للتوازن والاستقرار في المنطقة، وأوضح: “يبدو لي أن مالك قرار المفاوضات هو المجتمع الدولي، وفي مقدمته الروس والأميركان، فلم تعد القضية السورية قضية داخلية، كما كنا نريد، وأصبح التدخل الخارجي مكشوفًا للجميع، فعندما يلتزم المجتمع الدولي ببياناته وقراراته التي اتخذها، بعيدًا عن مشاركة السوريين – كل السوريين – في صناعتها، سواء منها المتعلق بعملية الانتقال السياسي أم المسار الإنساني، الذي أقر بأن بنود حقوق للشعب السوري فوق تفاوضية، يمكن للسوريين العودة إلى طاولة المفاوضات، ونحن في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، نرغب في أن تكون هذه المفاوضات مباشرة، ومستمرة حتى إنجاز الحل السياسي الذي يفضي إلى التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، ونرى في ذلك تحقيقًا لمطالب الشعب السوري الذي ثار؛ من أجل استعادة حريته وكرامته، ولتحقيق العدالة الاجتماعية بين أبنائه”.

وعن ترتيب العلاقة داخل أُطر المعارضة، والتنسيق بين الائتلاف وهيئة التنسيق، قال العسراوي: “هناك كثير من الأفعال والأقاويل، فقد جرت لقاءات عدة، أهمها لقاء القاهرة أواخر العام 2014، ولقاء باريس بداية العام 2015، ولقاء بروكسل منتصف العام الحالي، كل هذه اللقاءات صبت في خانة التوافق على إنتاج مبادئ مشتركة لعملية التسوية السياسية التفاوضية في سورية، وقد تم الاقتراب من النجاح في هذه المهمة، وإن لم تكتمل بعد، فالمطلوب -الآن- متابعة هذه المهمة، بغية مساعدة الهيئة العليا للمفاوضات؛ لأن هذه اللقاءات دعمٌ لها، وليست في مواجهتها كما يحاول بعضهم أن يروج ، ومن هنا، أرى ضرورة عقد لقاءات ثنائية مماثلة بين مكونات الهيئة العليا للمفاوضات كافة؛ للغاية نفسها، كما أرى ضرورة توسيع طيف هذه اللقاءات إلى خارج مكوناتها، من القوى والشخصيات السياسية المعارضة، المؤمنة بالتغيير الوطني الديمقراطي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق