سورية الآن

معارضون: روسيا لا تؤمن إلا بالأسد حليفًا لها في سورية

اتخذت موسكو، على عكس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من الأسد حليفًا لها منذ أول صوت نادى بالحرية في سورية منتصف مارس/ آذار 2011، فدعمته بالسلاح والمال، ورسمت له المخططات التي بها قتل الشعب السوري، ودمر بنية البلاد التحتية والعمرانية.

 

كما استأجرت له ميليشيات من أطراف الأرض الأربعة؛ ليقاتلوا في صفوفه ضد المعارضة المسلحة التي كان ظهورها نتاجًا ضروريًا لآلة القتل العسكرية الخاصة بالنظام.

 

على الرغم من محاولات المعارضة السورية في اقناع موسكو بأن تتخلى عن الأسد، إلا أن إدارة بوتين وماكينته الإعلامية أبت إلا أن تقف في صف النظام، وتزيد في دعمه كلما أصبحت خسارته في الميدان قاب قوسين أو أدنى، حتى أنها تدخلت عسكريًا في سورية في سبتمبر/ أيلول من عام 2015، فشنت مئات الغارات ضد المدنيين والمعارضة المسلحة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوفهم، كما استهدفت المستشفيات الميدانية في البلاد، بطريقة ممنهجة؛ لترفع مستوى معاناة السوري أكثر فأكثر مع مرور الزمن.

 

علاقة روسيا بنظام الأسد محط نقاش وتحليل عند أكثر المتابعين للحالة السورية، كما أن أهدافها في دعمه -بكل ما أوتيت من قوة- نقطةٌ تقف عندها أقلام كثيرة.

 

روسيا والثورة السورية 

يقول الدكتور رياض نعسان آغا، الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، في تصريح لـ (جيرون): إن سورية كانت “على علاقة وطيدة مع الاتحاد السوفياتي منذ عام 1944، وصار التحالف السوري السوفياتي استراتيجيًا في عهد حافظ الأسد، في المجالات العسكرية والتنموية والتعليمية، لكن العلاقات فترت قليلًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولم تعد بالمستوى السابق ذاته، حتى نهاية العقد الأول من حكم بشار الأسد”.

 

ويرى أنه على الرغم من أن موسكو وقعت، عام 2005، اتفاقية شطب 73 بالمئة من الديون السورية، لكن التواصل بين بوتين -الذي لم يزر سورية- والأسد بقي ضعيفًا وشكليًا؛ حتى اندلاع الثورة السورية، وأوضح آغا أن روسيا “استغلت ما حدث من اضطراب، فوقفت إلى جانب النظام؛ كي تنفذ إلى المتوسط، وتسيطر على سورية، ردًّا على المجتمع الدولي الذي أهملها في سياساته في العراق، ثم ليبيا واليمن، وفي كل مواقع الشرق الأوسط الملتهبة”.

 

ولأن روسيا تعاني من فرض عقوبات عليها بعد هجومها على القرم في أوكرانيا، يقول المعارض السوري: إن موسكو “باتت تبحث عن منافذ للضغط على المجتمع الدولي، لرد الاعتبار، واستغلت انكفاء السياسة الأميركية وترددها، ومتّنت علاقتها مع إسرائيل وإيران، بما سمح لها أن تمنع تدخلًا عسكريًا دوليًا، بعد أن استخدم الأسد الكيماوي ضد شعبه، ثم كان تدخلها العسكري اقتحامًا منها للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، حيث كانت مستبعدة”.

 

إلا أن عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، زكريا الصقال، يرى أن العلاقة بين سورية وروسيا قويت أكثر في عهد بوتين، وقال لـ (جيرون): “بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الذي فقد بريقه وسطوته، وظهر بأنه دب كبير مشلول الأعصاب، كان الروس يحصدون الخيبات، حيث تمزيقهم للدولة الشمولية، وسياسة القمع الستالينية، لم تجلب الحرية والرفاه كما حلموا”.

 

وبحسب رؤيته، فإن بوتين لم يكن أمامه، بعد تلقي أكثر من صفعة على المستويين: السياسي والمادي، “إلا القاعدة الوحيدة بالمنطقة: سورية، وفي الوقت نفسه الانحياز لإيران التي تمتلك مشروعًا بُذل عليه مليارات الدولارات، على حساب الشعب الإيراني”، موضحًا أنه بوجود الأسواق والسيولة في سورية وإيران “يمكن لبوتين أولًا ترميم الكثير من حاجاته الاقتصادية، ويساعده في التقدم سياسيًا ثانيًا”.

 

وسواء كان وقوف روسيا ضد الثورة في سورية، مردّه العميق إلى هدف مكسب مادي أو مكسب سياسي، أو الاثنين معًا، يبقى السؤال الأبرز: لماذا لم تقم روسيا بفتح أبواب مع المعارضة السورية التي أرسلت رسائل إعلامية واضحة إلى موسكو، تقول لها: إن الاتفاقيات المبرمة بين سورية وروسيا ستبقى سارية، والعلاقات ستبقى متينة في حال دعمت الأخيرة الثورة السورية؟

 

المعارضة السورية ومحاولات إقناع الروس

على الرغم من سعي المعارضة السورية إلى التوصل إلى صيغة تفاهمية مع روسيا، تفضي إلى تخلي موسكو عن الأسد، وتطمين الكرملين أن مصالحه ستبقى في سورية المستقبل التي سيديرها الشعب السوري الحر، بعد زوال الأسد، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، الأمر الذي أكد أن روسيا تريد الأسد بشخصه على كرسي الحكم.

 

 

وحول محاولات المعارضة السورية في كسب الجانب الروسي، قال الصقال: إن “المعارضة السورية أميركية الهوى، حيث بروز توجه ما يسمى التيار الليبرالي الجديد، والإسلام السياسي المعادي تاريخيًا لروسيا، بوصفها شيوعية لا تجلب إلا الفقر والإلحاد”، موضحًا: وعلى الرغم من ذلك “تعاطت المعارضة مع  روسيا، وحصلت  زيارة  كان  الروس يستمعون فيها ولا يقدمون حلولًا،  وأعتقد أن فصيلًا  من المعارضة السورية (المنبر الديمقراطي)  قدّم تصورًا معقولًا للتعاون، وترحيل الطاغية، وجعل سورية بوابة دخول لتغيير بالمنطقة؛ لصالح تشكيل محور وطني، يرتكز على مركز يصدر الثورة الوطنية الديمقراطية، إلا أن الروس كان قرارهم  مشاركة الطاغية وحلفائه”.

 

كما قال رياض نعسان آغا: “حدثت لقاءات عديدة بين المعارضة السورية وروسيا، ولم تثمر أي تغير في الموقف الروسي”، مضيفًا: إن الروس “يصرون على بقاء الأسد، ويريدون من المعارضة تقديم الولاء والطاعة له”.

 

وأوضح أن “روسيا تدخلت لحماية النظام ولقمع الثورة السورية، وكل ما تدعيه من دعمها للحل السياسي، يتمحور حول صنع معارضة مفتعلة، تضمن للأسد وللنظام بقاءهما في السلطة. وقد صرح لافروف -وزير الخارجية الروسية- أن روسيا لن تسمح لأهل السنة أن يصلوا إلى الحكم في سورية، ولافروف يعدّ كل من يعارض الأسد إرهابيًا”.

 

ويرى الصقال أن السياسة الروسية في سورية ستنتهي بخسارة روسيا، إذا قِيست الخسارة بالمعنى الاستراتيجي؛ لأن شعوب المنطقة ستبقى مستبطنة ومضمرة هذا العداء لدولة تقف مع مستبدها، وقاتل أطفالها ومشوه حلمها، وستتحرر الشعوب”.

 

دعم لإيران أم مواجهة لها

بعد أن وافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد، فاجأت موسكو العالم أجمع بقرارها التدخل العسكري في سورية، ليبدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه أولى غاراته الجوية ضد الشعب السوري في 30 سبتمبر/ أيلول من عام 2016.

 

ورأى مراقبون أن التدخل الروسي في سورية محاولة روسية لقلب موازين القوى في البلاد، بعد أن اتضحت هشاشة قوات الأسد في الميدان، وانهيار معنوياتهم، في حين رأى آخرون أن التدخل كان يهدف إلى لجم الجناح الإيراني في سورية، والذي يحاول أن يمتلك جميع المفاتيح على الأرض السورية.

 

يعتقد نعسان آغا أنالروس يحققون سلة أهداف، لا نستعبد أن يكون منها -بالطبع- ألا تتفرد إيران وحدها باحتلال سورية، ولم يكن بوسع إيران وحزب الله تحقيق أي انتصار على الأرض، ضد الشعب السوري، لولا تدخل الطيران الروسي”.

 

إلا أن الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، يرى أن فكرة التدخل الروسي لمواجهة النفوذ الإيراني في سورية، ما هو إلا خطاب، تستخدمه روسيا نفسها لتبرير تدخلها العسكري، وقال في حديثه مع (جيرون): “إن هذا الكلام كله تتبع روسيا لتبرير سياساتها في سورية، وتبيعه لبعض دول الخليج، خصوصًا السعودية، وتحاول تسويقه للغرب أيضًا”.

 

وأضاف: “علينا النظر إلى المسائل العملية، كما هي، يُحكى عن عدة زيارات لقاسم سليماني -قيادي في الحرس الثوري الإيراني- إلى روسيا ولقائه الرئيس بوتين، كما أن الإيرانيين قالوا: إنهم طلبوا العون في سورية من الروس، والروس لم ينفوا ذلك، تقاطعت المصالح الروسية والإيرانية، وتناغمت، في الحفاظ على الأسد في السلطة”.

 

وتابع: “أنا لا أعتقد أن هناك كثيرٌ من التباين، عندما لم تفلح إيران مع محورها لوحدها، أتت بالروسي؛ هذا يعني أن السياسة الروسية مطابقة للسياسة الإيرانية”.

ولعل استخدام موسكو قاعدة همدان الإيرانية؛ من أجل قصف أهداف في سورية، يوم 16 آب/ أغسطس الجاري، يعكس مدى التناغم الروسي الإيراني في سورية؛ إذ إنه لو كان التدخل الروسي هدفه لجم قدرة الإيرانيين على بسط نفوذهم داخل سورية، سيكون من الصعب جدًا أن تمنح طهران قاعدتها في همدان لموسكو.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق