ترجمات

صين “ناضجة” تتطلع إلى الدخول في المعادلة السورية

 

ناقشت الصين مع سورية مؤخرًا احتمالات إرسال خبراء عسكريين لتدريب شخصيات عسكرية في دمشق.

وفي يوم الثلاثاء، قال جوان يوفيه، مدير مكتب التعاون العسكري الدولي التابع للجنة العسكرية المركزية في الصين، إن الطرفين قد “وصلا إلى اتفاق” على قيام الجيش الصيني بتزويد سورية بالدعم الإنساني. لكن النقطة الملفتة للنظر كانت وضوح رغبة بكين باستهلال تمكين روابط عسكرية أقرب مع دمشق.

وتأتي تلك التطورات بعد تخمينات متوالية، بوجود عشرات من الخبراء العسكريين الصينيين، أرسلوا بالفعل إلى سورية عام 2015. ولكن لم يتم إثبات تلك الادعاءات التي أتت بها قطاعات إعلامية محددة على أيّ حال.

ومع ذلك، تدعم التطورات الأخيرة الفكرة الرائجة مؤخرًا، والتي تقول إن الصين تحاول التدخل أكثر في الميدان السوري، ويشمل ذلك التدخل، إرسال مبعوثين للمساهمة في دفع الحل الديبلوماسي إلى العنف الدائر في سورية إلى الأمام، وكذلك استضافة شخصيات من كلٍّ من الحكومة والمعارضة السورية.

هل يمكن استنباط أساس منطقي صلب يفسر هذه “الأسباب المجهولة”، التي تدعو الصينيين إلى رفع مستويات التدخل في مستنقع الشرق الأوسط؟

اصنع مالًا، لا حربًا

رفعت التراجعات العسكرية والانسحابات الأخيرة لتشكيلات الدولة الإسلامية في سورية من احتمالات انتصار بشار الأسد على آخر خصومه. وربما استشعرت الصين اقتراب فتح الأبواب لمشاريع جديدة.

وفي وقت مبكر من هذا العام، قام حاكم دمشق بتشجيع كل من إيران والصين وروسيا على الاستمرار في تقديم الدعم لنظامه، بأن وعدهم بتأمين حصولهم على مشاريع الإنشاءات وإعادة الإعمار في البلد المخرَّبة، وكأول بند على أجندته المحلية.

ويبدو أن بكين قد قامرت بتوقيع عقود لمشاريع إعادة الإعمار في سورية، مع تأمين مواد البناء وكذلك خدمات التأمين، وبذلك أمّنت مادة صلبة لعلاقات ثنائية قوية.

ويتفق جليب إيفاشنتسوف، السفير الروسي السابق في كوريا الجنوبية، والعضو الحالي في المجلس الروسي للعلاقات الدولية، مع هذه الرؤية، لكنه يقول إن الاعتبارات الجيوسياسية مهمة كذلك، ويجب النظر فيها بتمعن.

ويقول إيفاشنتسوف: “لا شك في أن التعاون مع دمشق سوف يخدم هدف إنشاء سورية أفضل بعد انتهاء الحرب [….] ويمثُل كل من التجارة والتعاون الاقتصادي في خلفية الذهن الصيني، وكذلك تلك رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن الصين تصبح أكثر إصرارًا على متابعة أهداف سياسية ذات أبعاد عالمية. وعلاوة على ذلك، لا يمكنني أن أستثني كون هذا التعاون هو نوع من الرد على نشر الولايات المتحدة لأنظمة مضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية.”

من المؤكد أن الصين لن تفرط في “أرباح السلام” حالما يستقر الوضع في سورية، ويصل الثوار إلى اتفاق مع نظام الأسد يرضى به الطرفان.

قائد جديد للأمن العالمي

ويمكن تفسير السلوك الصيني في إطار تعزيز العلاقات العالمية، والجاهزية لدخول النقاط الحساسة وليس فقط الرغبة في دخول الأسواق الأجنبية، وإغراقها بالبضائع واستيراد المواد الخام منها.

“الأمر أبعد من ذلك، ويتعلق بما اصطلح عليه شي جين بينغ* (الديبلوماسية الجديدة لقوى عظمى بلكنة صينية)” كما قال ألكسندر لومانوف، البروفيسور في الأكاديمية الروسية لمعهد العلوم المتعلقة بدراسات الشرق الأقصى. وقال كذلك “هو بكل المعاني إرث دينغ شياو بينغ** متجسدًا في تعليمات مشددة: لا تقم بالقيادة أبدًا، لا تعلن عن نواياك الحقيقية أبدًا، ولا تبالغ في استعراض قدراتك أبدًا”

“قيل ذلك عام 1992، في سياق دروس انهيار الاتحاد السوفييتي. ولكن مر ربع قرن منذ ذلك الحين، وتغيرت الصين من حينها، وتجاوزت الحدود التي خطتها لنفسها” ويضيف أن الصين تحاول إثبات نفسها كمنصة عالمية في قوله “إذا نظرت بإمعان إلى المدونات الصينية سوف تجد ردود أفعال ملحوظة، تجاه أخبار احتمالات رفع درجة التعاون مع سورية. إذ قال أحد المدونين (دخول لعبة كرة القدم الجيو سياسية في الشوط الثاني من المباراة هو عادة صينية تقليدية، أما وقد نضجنا الآن، فقد آن الأوان لدخول اللعبة من بدايتها)”

النضج على طريق إنقاذ العالم

على أي حال، يجب التأكيد على أن: المقولات السابقة كلها هي مؤشر واضح على إمكانية تخلّي الصين عن سياستها شديدة الحذر في ما يخص علاقاتها في السياسات الخارجية.

وإذا تطورت الأوضاع تبعًا لذلك، فمن المحتمل أن تحاول الصين لعب دور قائد جديد للأمن العالمي. وقد يكون الشرق الأوسط أرضية تجارب مقبولة في نظرها.

هل نضجت بكين بما يكفي لتحمل ذلك العبء؟ ربما، نعم. وفي كل الأحوال، لا يحمل الصينيون اليوم أي عقد نقص. ويدعون بأنهم قد “نضجوا”.

 

(*) شي جين بينغ:  هو الرئيس السابع لجمهورية الصين الشعبية، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية في جمهورية الصين الشعبية، والأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني وعضو اللجنة الدائمة لمكتبها السياسي، ويرأس اللجنة العسكرية المركزية للحزب. (المترجم)

(**) دينغ شياو بينغ: سياسي ومنظر وقائد صيني، اتجه بجمهورية الصين الشعبية إبان توليه رئاستها (بين عامي 1978 و1992) نحو تبني اقتصاد السوق. (المترجم)

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية A ‘grown-up’ China looks to enter the Syrian equation
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية Vladimir Mikheevفلاديمير ميخييف
مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي    Russia Beyond the Headlines
مكان النشر الثاني UPI
تاريخ النشر     20\ 8\ 2016
رابط المادة http://www.upi.com/Top_News/Opinion/2016/08/19/A-grown-up-China-looks-to-enter-the-Syrian-equation/6901471632415/
اسم المترجم مروان زكريا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق