تحقيقات وتقارير سياسية

حقوقيون وناشطو حقوق إنسان يشيدون بتقرير منظمة العفو الدولية

أكد فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ (جيرون)، أن التقرير الذي أعدته منظمة العفو الدولية عن المعتقلين في السجون السورية، “كان في غاية الأهمية، كونه نقل المتلقي من الشيء المكتوب والمسموع، إلى أن يدخل السجن، ويرى بنفسه، ويسمع أصوات المعتقلين والتعذيب، من خلال مصممين محترفين بجامعة لندن، وهو العمل الأول من نوعه في هذا المجال”.

 

وأضاف: “إن الصدى الذي أحدثه التقرير، من خلال تعريف الرأي العام الدولي بالجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام، وحجمها، كان غاية في الأهمية؛ كونه صادر عن منظمة دولية، لها صدقية عالية، وأذرع إعلامية تساهم في تغطية الموضوع عبر عدد كبير من وسائل الإعلام، لرفع حالة الوعي بحجم الجرائم التي يرتكبها النظام السوري، من خلال خلق حالة تصور لواقع السجون، والمعتقلات السورية، بسبب قلة الصور المسربة من داخل أماكن الاحتجاز، كما هو الحال من سجون أخرى كـ (أبو غريب) في العراق”، منوهًا في الوقت ذاته إلى ” أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ساهمت في إعداد التقرير، من خلال ربط الباحثة التي أعدت التقرير، مع عدد من الناجين من السجن، كما ساهمت الشبكة في تزويد الباحثة ببيانات للمختفين قسريًا، والضحايا الذين قضوا تحت التعذيب داخل سجن صيدنايا، وبأسمائهم، حيث زودت الشبكة التقرير بقرابة 14 ألف اسم من أصل 18 ألفًا ممن ذكرهم التقرير”.

 

وتعليق عبد الغني يدور حول تقرير “إنه يحطّم إنسانيتك”، الذي أعدته منظمة العفو الدولية، ووثّق مقتل 17723 معتقلًا في سجون ومعتقلات النظام خلال السنوات الخمس الماضية، بمعدل 300 شخص شهريًا، مستندًا إلى شهادات 65 ناجيًا من المعتقل، تحدثوا عن الانتهاكات المروعة التي يتعرض لها المعتقلون في الفروع الأمنية، وسجن صيدنايا.

 

من جهته، أكّد حسن النيفي، الناشط الحقوقي والمعتقل السابق، أن عدد المعتقلين أكبر بكثير من العدد الذي ذكره التقرير، وقال لـ (جيرون): “هناك ضحايا كثر لم يطالهم التوثيق، وخاصة في القرى، والأرياف حيث يُدفن الضحايا دون أن يسمع بهم أحد، ويفشل في كثير من الأحيان الناشطون في مجال التوثيق في الوصول إليهم، وذلك بسبب ضعف الثقافة الحقوقية، وثقافة التوثيق في المجتمع السوري، ولأن معظم الناشطين -منذ بداية الثورة- لم يوثقوا ضحايا المعتقلات بشكل ممنهج وسليم، وانحصرت مسألة التوثيق ببعض الناشطين، وبمبادرات فردية في أغلب الأحيان، في حين كانت قضية التوثيق تحتاج إلى مراكز ومؤسسات تتبناها”.

 

لكن الدراسة تُشير -بشكل غير مباشر- إلى أن الأعداد المُقدّمة قد تكون أكبر من المُعلنة، حيث تعدّ هذا العدد “يعكس تقديرًا متحفظًا”، وترى منظمة العفو الدولية و(مجموعة تحليل بيانات حقوق الإنسان)، وهي منظمة تستعين بمناهج علمية لتحليل البيانات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، أن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أكثر من ذلك، بالنظر إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص، قد اختفوا قسرًا في مراكز الاحتجاز في مختلف أنحاء سورية.

 

وأثنى النيفي على جهد منظمة العفو الدولية، واصفًا ما قامت به بـ “خطوة جيدة في سبيل كشف الحقائق للرأي العام الدولي، عن حجم الشناعة، والأجرام الذي يقترفه النظام السوري بحق المعتقلين في السجون والمعتقلات”، ودعا بقية المنظمات الدولية المختصة إلى المساهمة في متابعة قضية المعتقلين السوريين، التي تُعدّ من أكثر الملفات إيلامًا في المأساة السورية، خاصة أن هذه القضية “لم تنل المتابعة اللازمة إلا خلال السنتين الأخيرتين، حيث بدأت العديد من المنظمات الدولية، والسورية، بتسليط الضوء على قضية المعتقلين، على الرغم من أنها قضية قديمة، تعود إلى بداية حكم آل الأسد في عام 1970، حيث ارتكبت منذ ذلك الوقت العديد من الانتهاكات، والفظائع في السجون، والمعتقلات، دون أن تكون محط اهتمام الحقوقيين، وناشطي حقوق الإنسان السوريين والدوليين، كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الجرائم المرتكبة”

 

وقال فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “على مدى عقود، دأبت قوات الحكومة السورية على استخدام التعذيب لقمع معارضيها، وفي الوقت الراهن، يُستخدم التعذيب في إطار حملة منظمة وواسعة النطاق ضد كل من يُشتبه في معارضته للحكومة من السكان المدنيين، وهو ما يُعدّ جريمة ضد الإنسانية، وينبغي أن يُقدم المسؤولون عن هذه الجرائم البشعة إلى العدالة”.

يذكر أن التقرير الذي صدر الخميس الماضي، وثق مقتل ما يقرب من 18 ألف معتقل في السجون السورية، ووصف -أيضًا- الأوضاع السائدة في السجون، والمعتقلات بالوحشية والمرعبة، منوهًا إلى أن المعتقلين “يموتون بسبب الجوع، والالتهابات الناجمة عن الإصابات، ولا يتلقون العناية الصحية الأساسية، كما تعرّض العديد منهم إلى الضرب المبرح، والاغتصاب، والصدمات الكهربائية، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة بهدف انتزاع (اعترافات) قسرية منهم في الغالب”، وطالب التقرير الحكومة السورية بالسماح لمراقبين مستقلين؛ للتحقيق في الممارسات التي تشهدها مراكز الاعتقال، وما يسودها من معاملات وحشية.

وتعاونت منظمة العفو الدولية مع فريق من المختصين في “مشروع علم العمارة الجنائية”؛ من أجل “وضع أنموذج افتراضي ثلاثي الأبعاد لسجن صيدنايا”، وهو واحد من أسوأ السجون سمعةً في سورية حاليًا، وهذا الأنموذج الذي يستند إلى أساليب بناء نماذج معمارية وصوتية، وإلى تفاصيل وصفها معتقلون سابقون، يهدف إلى تقديم صورة حية للفظائع ولأحوال الاحتجاز المروِّعة التي شهدها هؤلاء المعتقلون.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق