سورية الآن

فساد ما بين إيران وروسيا

على مدار العام الماضي عمل جون كيري كثيرًا ليحصل على مساعدة روسيا لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. لقد تودد واحتد وأنفق ساعات لا حصر لها في اجتماعات وجهًا لوجه وعبر الهاتف مع نظيره الروسي سيرجي لافروف. ولم يتمخض عن كل هذا شيء. وأثيرت القضية في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي حين أعلنت روسيا بدء عملية قصف تنطلق من قاعدة إيرانية.

 

وجاء الخبر كأحدث حلقة في سلسلة إهانات لكيري. فبمجرد التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني في يوليو الماضي بدأ الروس والإيرانيون يدبرون لعملية تعزيز الجهود لتصب في صالح بشار الأسد. وفي الوقت الذي كان يعد فيه كيري خططًا للمحادثات في جنيف أقام الروس قواعد جوية في سوريا. وما إن بدأوا الحملة حتى قصفوا مواقع متمردين سوريين تدعمهم الولايات المتحدة. وفي يونيو قصفت طائرات روسية قاعدة للقوات الخاصة البريطانية والأميركية بالقرب من الحدود السورية.

 

لكن إعلان عملية قصف تنطلق من إيران هي الأشد إيلامًا لكيري. وكان كيري نفسه قد أبلغ قبل عام واحد فحسب الصحفي جيفري جولدبيرج في صحيفة “اتلانتك” أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أخبره أنه بعد اكتمال الاتفاق النووي أصبح لديه “سلطة الآن” لأن يعمل ويتحدث مع كيري “بشأن قضايا إقليمية”. والآن لا يتوقف الإيرانيون عن العمل مع الروس بشأن قضايا إقليمية. وفي الوقت نفسه احتجزت إيران واعتقلت أميركيين يحملون الجنسيتين وتختبر صواريخ وتهدد الحلفاء الأميركيين.

 

وما كان يجب أن يأتي انطلاق طائرات روسية من إيران كمفاجأة. فقد رصد مشروع التهديدات الحرجة في معهد أميركان انتربرايز ما قد يكون طائرة روسية في قاعدة إيرانية في ديسمبر الماضي. لكن يوم الثلاثاء، جعل الروس الأمر رسميًا، وأعلنوا أن طائرات القصف توبوليف-22 إم 3 وطائرات سوخوي-34 المقاتلة انطلقت من قاعدة همدان الجوية التي تبعد 200 ميل غربي طهران.

 

لكن أيا من هذه التطورات لن يقنع كيري على الأرجح أن ينهي مهمته في التوصل إلى اتفاق بشأن سوريا مع الروس. ورغم أن هذا يستوفي أركان تعريف الحماقة، أي فعل الشيء نفسه مرات ومرات مع توقع نتائج مختلفة، لكن هناك فرصة الآن أمام وزير الخارجية ليحقق المصالح الأميركية. والأمر يتطلب من كيري أن يواجه بعض الحقائق الصلبة بشأن إيران. ويتعين عليه التوقف عن النظر إلى ظريف وروحاني باعتبارهما معتدلين يعطيهما سلطة كي يتصديا للمتشددين في بلادهما. بل يجب عليه أن يعتبر طائرات القصف الروسية في إيران فرصة للعصف بشركاء التفاوض السابقين وتأليب بعضهم ضد بعض.

وهذا بعيد المنال فيما يبدو وهو كذلك من عدة أنحاء. لكن لم يسبق لإيران أن سمحت لجيش أجنبي أن يعمل على أراضيها. ودستور إيران بعد ثورة عام 1979 يحظر هذا تحديدًا. فقد كان هذا أحد الأسباب التي جعلت الثوريين يستولون على السفارة الأميركية في طهران باعتبارها وكرًا للجواسيس الذين يتحكمون في البلاد سرًا.

 

ولذا تحدث علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن الإعلان الروسي بطريقة تلطيفية معلنًا لوكالة فارس الإيرانية للأنباء أن إيران وروسيا لديهما اتفاق لمشاركة المنشآت وليس اتفاقات تسمح للقوات الجوية الروسية باحتلال قاعدة عسكرية. ويعتقد ماثيو مكينز الخبير السابق في الشؤون الإيرانية في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية والباحث في معهد أميركان انتربرايز أن “هناك كثير من الموضوعات يتعين على الإيرانيين أن يقلقوا بشأنها بسبب هذا الأمر.. أنهم لا يودون الاعتراف بأن الروس يفعلون هذا الآن…. القيادة الإيرانية يتعين عليها أن تسوق لهذا بطريقة لا يبدو فيها كما لو أن البلاد تدعو قوات أجنبية إلى أراضيها وهو ما لم تفعله منذ عام 1979”. ويجب على كيري استغلال هذا.. فكما يعلم أي شخص يطالع حساب الزعيم الأعلى الإيراني على تويتر أن النظام يمكن استدراجه بسهولة في حبائل نظرية جيدة للمؤامرة. ويجب على الدبلوماسيين الأميركيين أن يسعوا لإيهام الإيرانيين بأن روسيا قد تبرم في أي لحظة اتفاق منفصل مع واشنطن. وهذا ليس مستبعدًا جدًا. فكما كتبت في يونيو الماضي أن الروس لديهم صفقة جانبية في سوريا مع إسرائيل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق