أدب وفنون

في ترشيد المشاعر الوطنية

في محاولة لترشيد المشاعر الوطنية، ووضعها في الإطار الصحيح؛ وجّه اتحاد الكتاب العرب كتابًا، يقضي بوجوب التقيد بتعليمات الاتحاد في ما يخص التعامل مع المحطات الفضائية؛
إذ يطلب من السادة أعضاء الاتحاد ضرورة مقاطعة قناتي الجزيرة والعربية، وعدم التعامل معهما لدورهما المشبوه في الحرب على سورية وشعبها؛ لأن هاتين القناتين تستفيدان من مشاركة أعضاء الاتحاد في الإساءة إلى سورية دولة وشعبًا، ولا يسعنا -في هذا المجال- إلاّ أن نشكر هذه الالتفاتة الكريمة، حيث نبهتنا إلى الأخطار الجسيمة المترتبة على متابعة أخبار هاتين المحطتين سيئتي السمعة، فنحن -على سذاجتنا وغفلتنا وعدم تقديرنا لعواقب الأمور- لم يكن يداخلنا شك في أن هذه المحطات كانت تنقل حقائق، وأن مراسليها الذين يعرضون أنفسهم للخطر لنقل وقائع الأحداث، إنما ينقلون وقائع ما يجري في سورية بكل أمانة. وإذ بنا نكتشف -من فحوى توجيهات الاتحاد- “ملعنة وزعرنة” هذه المحطات، التي تنقل ما يجري في أفغانستان وباكستان من سحل وتعذيب وقصف المدن بالبراميل المتفجرة، وتدعي أنها وقعت على الأراضي السورية، من خلال عملية دبلجة تقوم بها هذه المحطات.

 

نحن الأعضاء نقدّر -عاليًا- الدور الذي يلعبه الاتحاد في ضبط المشاعر الوطنية لأعضائه، المنفلتة من أي قيد، وجعلها تصب في اتجاه واحد، فالرأي واحد، والقول واحد، والقائد واحد، والرزق على الله؛ إذ من غير المعقول إن يُلقى الحبل على الغارب للأدباء؛ كي يشرّقوا ويغرّبوا “على كيفهم” دون ضبط ولا ربط؛ فربما خطر لأحدهم مثلًا ألا يكتفي بمشاهدة قناة العربية أو الجزيرة؛ بل ربما تسول لأحدهم نفسه -والعياذ بالله- أن يحاول نشر قصيدة أو قصة قصيرة لا تتوافر فيها أدنى الشروط الوطنية التي أقرها الاتحاد.

 

إننا إذ نعلن استنكارنا الشديد لكل من يشاهد هاتين القناتين، كما نعلن انصياعنا التام -دون تردد أو تذمر- لتوجيهات الاتحاد؛ فإننا نتمنى على الاتحاد أن يبين لنا -في كتاب لاحق- ما يلي:
أولًا- ما معنى “يُطلب إليكم” التي صدر بها الكتاب؟ وهل صدرت تعليمات من القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة باعتماد اللغة العسكرية في التخاطب مع الأدباء من الآن فصاعدًا؟
ثانيًا- ما المحطات المسموح مشاهدتها؛ كي نضمن أننا نسير في الاتجاه الصحيح الذي رسمه الاتحاد، والذي يخدم بلدنا وقضيتنا السورية العادلة.

ثالثًا- ما الأوقات المسموح فيها مشاهدة المحطات المعتمدة من قبلكم، وهل مسموح -مثلًا- أن نشاهد محطة زوينة، وغنوة، وميلودي، وغيرها في أوقات فراغنا؟ مع العلم أن هذه المحطات لا تتعاطى السياسة أبدًا، وينحصر اهتمامها بالترويج للسلع الكاسدة، وعقد الصداقات بين الشباب والشابات.

 

رابعًا- إذا فرضنا -لا سامح الله- وتورط أحدنا على قلة عقله، فركب رأسه وقرر مشاهدة إحدى المحطات المناوئة، مثل الجزيرة والعربية، وغيرهما من المحطات التي تنال من الوحدة الوطنية، ومن هيبة الدولة السورية؛ فما العقوبة المترتبة على ذلك؟

خامسًا- هل يُشفع لذلك المخالف -مثلًا- إذا حلف بكل مقدساته أنه لن يعود إلى مثل هذه الفعلة النكراء؟

آملين أن يصلنا الرد بأقصى سرعة، قبل أن نتورط في مشاهدة إحدى الفضائيات الموضوعة على قائمة الاتحاد السوداء، فيصيبنا ما أصاب البنت المسكينة في حكاية “جبينة”؛ وخلاصة ذلك أن جبينة طفلة صغيرة خطفها الغول، وذهب بها إلى قصره، وهناك سلمها عددًا من المفاتيح بعد أن حدد لها الغرف المسموح فتحها والغرف المحظورة، لكن جبينة ركبت رأسها وفتحت إحدى الغرف المحظورة، ومن هناك خرج لها الغول وباشر أكلها.

 

سادسًا- من سيخرج لنا من إحدى القنوات المحظورة، إن لم نمتثل للأوامر؟
وتقبلوا فائق الاحترام.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق