قضايا المجتمع

منبج مدينة مُفخّخة وتفكيك 14 ألف لغم كبداية

“عناصر داعش لم يتركوا لا بيت ولا شارع إلا وفخخوه كي يقتلوا أكبر عدد من المدنيين، كانوا مشغولين بالتفخيخ طوال فترة الحصار، وعند انتهائهم من التفخيخ انسحبوا، فتبًا لهم ولأفعالهم” بهذه الكلمات عبر أحد ناشطي منبج عن غضبه من أعداد الألغام الكبيرة جدًا التي تركها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لأهل منبج بعد انسحابهم منها، بينما يُعلق ناشط آخر “حتى سلة الثوم والبصل في المطبخ مفخخة في منبج”، ليرد عليه آخر “لا تنسى المقبرة لم يستطع الناس دخولها يوم أمس لدفن موتاهم لأن داعش قد فخختها”.

 

يعتقد بعضهم أن هذا الكلام فيه نوع من المبالغة، لكن التقديرات الأولية لعدد الألغام تتحدث عن أرقام كبيرة جدًا بالنسبة لمدينة مثل منبج، حيث نقل الناشط الحقوقي” منيف الطائي” عن شرفان درويش، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري لمدينة منبج وريفها، والتابع لميليشيا قوات سورية الديمقراطية قوله: “إن أعداد الألغام التي تم تفكيكها من قبل وحدات الهندسة بـلغت 14 ألف لغم حتى الآن، بينما الأعداد التي لم يتم تفكيكها هي أضعاف ما تم تفكيكه من قبل وحدات الهندسة التابعة لـ (قوات سورية الديمقراطية)”، وهو ما يفسر عدد الضحايا المدنيين الذين يسقطون بشكل يومي في المدينة؛ بسبب انفجار هذه الألغام المزروعة في البيوت، والأزقة والشوارع العامة، حيث يؤكد الطائي لـ (جيرون) أن المعدل اليومي للضحايا الذين يسقطون بسبب انفجار الألغام “يصل إلى عشر ضحايا، الغالبية العظمى منهم مدنيون، هذا بالنسبة لمن نستطيع توثيقه بالأسماء، والتواريخ، لكن هناك العديد من الضحايا التي تسقط يوميًا بسبب الألغام، لم يتم توثيق أسمائها، وخاصة في القرى التابعة لمنبج”.

 

يفيد ناشطون من منبج بأن الألغام في كل مكان من المدينة، ومزروعة بشكل شيطاني؛ بهدف تحقيق أكبر عدد ممكن من الإصابات في صفوف المدنيين، فأثاث البيوت، وأواني المطبخ، وغرف النوم والحمامات تم تفخيخها، إضافة إلى الشوارع والأزقة، والأراضي الزراعية؛ حتى أصبح الموضوع يُشكِّل حالة رعب لدى الأهالي من أي شيء داخل المنزل أو خارجه، خوفًا من أن يكون مفخخًا، خاصة أن المدينة لم تستفق بعد من هول الحصار، والمعارك الضارية التي دارت قبل سيطرة (قوات سورية الديمقراطية) على المدينة، والتي تسببت بتهجير النسبة الأكبر من المدنيين.

 

أما ما يخص المساعي القائمة لنزع الألغام، فقد وجه الأهالي انتقادات لاذعة لـ ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية)، في ما يخص قيام عناصرها بطلب ثمن مادي مقابل مساعدتهم في نزع الألغام، حيث يؤكد الطائي قيام عناصر هذه القوات بطلب ثمن تمشيط بيوت المدنيين، وقال: “تم توثيق أسماء أشخاص استشهدوا بألغام داخل منازلهم، بعدما عجزوا عن دفع المبالغ المادية التي طلبها منهم عناصر (قوات سورية الديمقراطية) مقابل نزع الألغام”، وأضاف: “لقد تواصلت بشكل شخصي مع زوجة وأقارب الضحية، حسن عليوي الحسين، وجميعهم أكدوا طلب عناصر (قوات سورية الديمقراطية) مبلغ 100 دولار مقابل تفكيك الألغام في بيته؛ ما اضطره إلى دخول المنزل بدون تفكيك الألغام، بسبب عجزه عن دفع المبلغ”. وعن المبالغ المطلوبة قال الطائي: “إنها تتراوح بين 50 و100 دولار أميركي للمنزل الواحد، وذلك بحسب مزاج العناصر الذين يزعم قادتهم أنهم ليسوا من عناصر الهندسة، بل هم عناصر أصبح لديها خبرة بنزع الألغام”.

 

وفي رده على هذه النقطة يقول شرفان درويش، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري لمدينة منبج وريفها، “إن الحمل كبير جدًا، وفِرق الهندسة لا يمكنها تغطية كل الأحياء، وهم يبذلون جهدهم، وقد صرحت أكثر من مرة أنه يجب على المنظمات المساعدة، وأظن أنه بسبب عنصر، ورده السلبي لا تجب المخاطرة، وأتمنى من الجميع أخذ التدابير اللازمة”، وأضاف: “كنا نريد أن نؤجل دخول المدنيين للأحياء، لكن الجميع يعرف حجم الحملة ضدنا، واتهامنا بتهجير المدنيين، مرة أخرى أنصح الجميع بتنبيه الأهالي، فهناك تدابير يمكن اتخاذها، فداعش لغمت كل شيء حتى البطانيات، والبرادات، وإبريق الشاي، وحتى أحجار الحمامات، فيرجى الحذر”.

 

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خرج من مدينة منبج بعد معارك مع ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية) المدعومة من قبل طيران التحالف الدولي، بعد أن أخذ المدنيين دروعًا بشرية لتأمين خروجه باتجاه مدينة جرابلس، وهو ما يُفسر قيامه بتفخيخ المدينة؛ انتقامًا من المدنيين الذين يرى أنهم لم يقفوا إلى جانبه، إبان حصار منبج الذي استمر لأكثر من شهرين.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق