تحقيقات وتقارير سياسية

مَنْ غيرهم يستحقّ نوبل؟

السلام هو جوهر الحالة التي دفعت الصناعي الكيميائي (ألفريد نوبل)، مخترع الديناميت، إلى تحويل هذه المادة الخطيرة من أداة حرب ودمار إلى رمزٍ من رموز السلام، عن طريق وضعه كل ما يملك من ثروة في بنك سويدي، وتُعطى أرباحه السنوية للمبدعين والخلاقين في الأفكار.

 

تُمنح جائزة نوبل للسلام، والتي هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي مقداره مليون دولار، في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، ويتم الإعلان عن نتائج الترشيحات في تشرين الأول/ أكتوبر، وقد رشُحت لها لهذا العام (فرق الدفاع المدني السوريّة).

 

أنقذ الدفاع المدني بفرقه المنتشرة في ثماني محافظات سوريّة أرواح ما يزيد عن 60 ألف مدنيٍ، منذ تأسيسه منتصف نيسان/ أبريل 2013، وقام بتنفيذ العديد من الخدمات العامة في سبيل تحسين حياة الناس، بعد تعرّض بيوتهم وأماكنهم للقصف اليومي منذ ما يزيد على خمسة أعوام.

 

2900 شخص، من حرف ومهن واختصاصات شتى، قرروا أن يخاطروا بحياتهم لإنقاذ حياة الآخرين، ولا يتردّد النظام وحلفاؤه في قصف مواقعهم باستمرار؛ لأنه، وبحسب الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية، محمود آدم، “يريد قتل المدنيين، وقتل من ينقذهم هي الخطوة الأولى؛ لاستكمال عمليته وإتمامها على أكمل وجه”.

 

بأدوات بسيطة ولباسٍ موحّد وخوذة بيضاء، يحاول هؤلاء الأبطال المتطوعون إحلال الأمن والسلام في قلوب الأهالي، الذين لا يعرفون متى سيفقدون أحدًا من أفراد عائلتهم، وهل سيتمكن أصحاب الخوذ البيضاء من إنقاذه، أم لا. وقد تجاوز عدد الشهداء الذين قضوا في أثناء قيامهم بهذه المهمّات 135 شهيدًا متطوعًا.

 

يوجد للنساء مكان في هذه الفرق، حيث تنشط حوالي 66 متطوّعة في مختلف المحافظات السورية نشاطًا مدنيًا، يُعبّر عن إيمانهن بمبادئ الثورة، واستعدادهن الدائم لتقديم الغالي والرخيص من أجلها.

أطلق الموقع الخاص بالدفاع المدني السوري، منذ نحو شهر، حملة إلكترونية هدفها دعم ترشّح الدفاع المدني لجائزة نوبل للسلام للعام 2016، كما قامت العديد من الجهات بإصدار أفلام وثائقية وتقارير، هدفها تعريف الناس بعملهم أكثر، وبحسب آدم فإن “الترويج لأعمال فرق الدفاع المدني الجبارة، هي الأساس في دعم عملية الترشُّح، التي في حال كُلّلت بالنجاح، فإنها ستُعدّ جائزة لكل السوريين”.

أكدّ آدم أن “فرق الدفاع المدني بمراكزها ومديرياتها المختلفة، لن تتوانى عن الاستمرار في العمل، سواء أنالت الجائزة أم لم تنلها، ولكن فوزها سيشحذ الهمم، وسيواسي أهالي المتطوعين الشهداء، كما سيتيح الفوز بالجائزة تطوير عمل كل المديريات والمراكز، وإمداد المتطوعين بالأدوات اللازمة”.

وسط كل القتل والموت والدمار، يحاول أصحاب الخوذ البيضاء إحياء الأمل والثقة في قلوب الناس، فيعيدون بلمساتهم الطيبة أبناءهم وذويهم إلى الحياة… فمن غيرهم يستحقّ نوبل؟

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق