اقتصاد

خسائر اقتصادية كبيرة من توقف تجارة الترانزيت عبر سورية

تتمتع سورية بموقع جيو اقتصادي مهم في تجارة الترانزيت، كونها معبرًا رئيسًا للتواصل التجاري بين أوروبا ومنطقة الخليج، فأهميتها جغرافيًا واقتصاديًا لعبت دورًا مهمًا في مرور البضائع من سورية إلى البلدان المجاورة؛ ما أكسبها أهمية كبيرة في المنطقة، إضافة إلى التسهيلات التي كانت تقدم لتجارة البضائع الداخلة والخارجة من سورية.

 

أشارت منظمة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) التابعة للأمم المتحدة، أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري منذ بداية الثورة حتى الآن، تصل إلى ما يقارب 245 مليار دولار، وأضافت المنظمة أن ارتفاع معدل التضخم في سورية وصل إلى 90 بالمئة، وتراجعت الواردات إلى 93 بالمئة، والصادرات إلى 95بالمئة، مقارنة بعام 2010، لأسباب كثيرة أهمها تزايد العنف، وتوقف عمل عدد من المرافق الاساسية، وانعدام الأمن، وتخريب الطرق العامة وتدميرها، فأسطول الشاحنات الموجود في 2010 خسر أكثر من 70 بالمئة من تعداده، لخروج الشاحنات عن الخدمة، أو ذهابها إلى العمل في الخارج، كل هذه الأسباب أدت إلى انخفاض حاد في تجارة الترانزيت.

 

نتيجة لذلك، ألقت الحرب في سورية ظلالها على حركة الترانزيت مع الدول المجاورة، عبر المنافذ الحدودية السورية، فتسببت بخسائر كبيرة للأردن ولبنان والعراق وتركيا، وفق صندوق النقد الدولي، حيث انخفض ميزان تدفق الاستثمار الأجنبي الداخل إلى الأردن نحو 8 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ويمكن أن ينطبق ذلك -أيضًا- على الاقتصاد اللبناني، الذي تراجع نمو ناتجه المحلي، فسورية تشكل بوابة لبنان للتصدير إلى العالم العربي.

 

كما تأثّر العراق تجاريًا كون سورية منفذًا تجاريًا مهمًا لبلدان المتوسط، فيما قدرت خسائر تركيا من تجارة الترانزيت مع سورية، وفق صندوق النقد الدولي إلى أكثر من 20 مليار سنويًا، علمًا بأن 90بالمئة من صادرات تركيا إلى السعودية ودول الخليج كانت تمر من سورية، فالشاحنات التركية تعبر سورية من الشمال إلى الجنوب، برسوم لا تتجاوز 350 دولارًا، أصبحت اليوم تضطر إلى دفع رسوم تتراوح قيمتها بين 4 و8 آلاف دولار، في طريقها بحرًا، نحو بعض المرافئ الإقليمية، ومنها إلى الأردن لتصل بعدها إلى دول الخليج العربي.

 

 

عَملت الدول الإقليمية المجاورة لسورية على إيجاد البدائل للاستغناء عن سورية، فوجدت إسرائيل نفسها قادرة على سحب البساط من سورية في تجارة الترانزيت؛ فدخلت إلى السوق الإقليمية عبر تسويق مرافئها، كبديل عن سورية في تجارة الترانزيت، وخاصة مرفأ حيفا، فبدأت الشاحنات التركية تقصد مرفأ حيفا، إنطلاقًا من مرفأ مرسين؛ للتوجه من خلالها إلى الأردن ثم إلى دول الخليج، وتزايدت عدد الشاحنات في مرفأ حيفا إلى أكثر من عشرة آلاف شاحنة، فحجم البضائع التركية المنقولة إلى الدول العربية عبر إسرائيل، ارتفعت تقريبًا عشرة أضفاف الكمية التي كانت تُنقل عن طريق مرفأ حيفا قبل الثورة.

 

بالتالي، فإن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد السوري كبيرة جدًا، وأثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين، وكشفت دراسة أجراها مركز (فرونتيير إيكونوميكس) الأسترالي للاستشارات، ومؤسسة (ورلد فيجن) الخيرية أن الخسائر الاقتصادية للحرب في سورية، قد تصل إلى 1.3 تريليون دولار، إذا استمرت الحرب حتى عام 2020، وهذه الخسائر أكبر 140 مرة من تقديرات الأمم المتحدة والدول المانحة.

 

لكي تبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران من جديد، يجب العمل على وقف الحرب، والبدء بإزالة العوائق والصعوبات التي تعيق الاقتصاد بشكل عام، وتجارة الترانزيت بشكل خاص، بوصف أن سورية تمتلك مقومات لا توجد لدى أي دولة في المنطقة، من حيث قدرتها على استيعاب كل أنواع التجارة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق