تحقيقات وتقارير سياسية

سلامة كيلة: على المعارضة السورية فسح المجال للشباب الثوري الذي بلور خبرة

أكد المفكر سلامة كيلة في حديث خاص لـ (جيرون) أن على المعارضة السورية “أن ترتاح وتُريح”، فهي برأيه “موهومة”، وكثير من أطرافها “أسير المصالح الشخصية والانتهازية”؛ وبالتالي، فإنها غير قادرة على فعل شيء، وأفضل ما يمكن أن تفعله “أن تفسح المجال أمام الشباب الثوري الذي بلور خبرته ورؤاه من خلال تجربةٍ حية، على مدار الخمس أو الست سنوات الماضية، ولا بد من أن يكون له دور رئيس في صوغ مستقبل سورية”.

جاء ذلك عقب ندوةٍ حوارية بعنوان (ما ينبغي القيام به لإنقاذ الوطنية السورية)، أقامها التجمع الفلسطيني السوري الحر (مصير)، في مدينة غازي عنتاب التركية أخيرًا، طرح كيلة خلالها إشكالية الهوية الوطنية، وإمكانية الحفاظ على الدولة السورية في ظل المشاريع المتعددة والمتضاربة، الهادفة إلى تفكيك سورية وإحلال تشكيلات قومية طائفية متصارعة من مداخل عديدة، مُقدمًا توصيفًا سياسيًا لمآلات الوضع السوري المحتملة، انطلاقًا من وجهة نظرٍ تقول بأن الولايات المتحدة الأميركية غير متمسكة بوحدة سورية، ولم يحظَ الملف السوري باهتمام واشنطن، التي تُركز جهودها على الشأن العراقي، وتركت المسألة السورية لموسكو الأكثر حزمًا في وحدة الأراضي السورية، بغض النظر عن النظام الحاكم في دمشق.

حضر الندوة مجموعة من الفاعليات المدنية والثقافية والسياسية، شاركت في الحوار عبر طرح العديد من الأسئلة، انطلاقًا مما طرحه كيلة، ركزت في أغلبها على كيفية الوصول إلى وقفةٍ حقيقية مع الذات، تقود نحو إعادة صوغ وإنتاج خطط وبرامج، بإمكانها الاستجابة لاستحقاقات هذه المرحلة، وعلى الرغم من أن عدد الحضور لم يكن كبيرًا، إلا أن بعضهم أكد أهمية مثل هذه اللقاءات والحوارات؛ لتعزيز التواصل بين القوى السياسية والاجتماعية السورية المختلفة، في الداخل والخارج، وهو ما عززه أيمن أبو هاشم، المنسق العام لـ (مصير)، في حديثه لـ (جيرون) بالقول: “تأتي أهمية هذه الندوات والحوارات؛ لتعزيز وتكريس العمل على توسيع دائرة الحوار؛ لتشمل طيف المجتمع السوري كافة، بحيث لا تقتصر على النخب فحسب، وهو الخطأ الذي وقعت فيه معظم تشكيلات المعارضة، ولا بد من العمل بجدية؛ للاقتراب أكثر من القطاعات الشعبية التي تم تهميشها وإبعادها عن العمل السياسي”، مضيفًا: “كذلك فإن من أهم أهداف هذه اللقاءات، تكريس أن الشعب السوري هو صاحب القرار، والكلمة الفصل في شكل ومضمون الدولة، ولا سيما في ضوء مشاريع دولية عديدة، تسعى للقضاء على الثورة، وإعادة تعويم نظام الاستبداد أو تقسيم سورية، ونحن من خلال هذه الندوات نهدف للتأكيد على ثوابت الثورة الشعبية في البلاد”.

من جهته، أكد كيلة أن أهمية طرح مسألة الوطنية السورية، في الوضع الراهن، تأتي انطلاقًا مما تتعرض له الدولة السورية -حاليًا- من مشاريع، تهدف إلى تصفية الوجود السوري، مضيفًا: “هناك تصورات عديدة الآن، تُشكل تهديدًا حقيقيًا لسورية، منها الميل الأصولي الذي لا يعترف بالدولة الوطنية، ولا بأي شكلٍ من أشكال الدولة بالمعنى الحديث، وهذا الإشكال ناتج عن عدة عناصر، أهمها إغراق سورية بمجموعات متشددة، بدعمٍ وتخطيط من دولٍ وقوى متعددة، وقبل ذلك نتيجة ميل واضح لدى النظام، وبعض أطراف المعارضة؛ لتصوير الثورة على أنها ذات طابع إسلامي؛ وبالتالي، إزاحتها من الحيز الوطني التحرري، الهادف إلى بناء دولة المواطنة، نحو حيّز إسلامي أصولي، لا يؤسس لدولة، وإنما يؤسس لتناقضات وصراعات بين إمارات متعددة” ، موضحًا: “هناك جانب آخر يتعلق بطرح بمفهوم الفيدرالية، من منظور قومي اثني، كما هو الحال في العراق، وبهذا المعنى تصبح الفيدرالية نزوع عدة مكونات قومية- طائفية؛ لتشكيل كيانات خاصة بها، ما يؤدي بالضرورة إلى تفكك الدولة ولا يؤسس لدولة ديمقراطية غير مركزية، مفهوم الفيدرالية، هو مفهوم إداري أساسًا، يتعلق بتقسيم الدولة إلى أقاليم إدارية لعدم مركزة كل قضايا الدولة بالعاصمة، ولا ينطلق من مرجعية دينية أو قومية لرسم حدود الإقليم، وإنما يرتكز على تسهيل التفاعل الإداري بين الدولة والمواطنين”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق