تحقيقات وتقارير سياسية

مظاهرات تعم محافظة الحسكة تنديدًا بحملة الاعتقالات التي يشنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي

تشهد عدة مدن في محافظة الحسكة توترًا شديدًا بعد المظاهرات التي نظمها أنصار “المجلس الوطني الكردي”، تنديدًا بالانتهاكات المتكررة لعناصر ما يسمى بـ “الآسايش”، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، والتي كان آخرها اختطاف إبراهيم برو، رئيس المجلس الوطني الكردي، ونفيه إلى إقليم “كردستان العراق”، تلتها حملة اعتقالات طالت قياداتٍ وأعضاءَ في “المجلس الوطني الكردي”، في أكبر حملة اعتقال تطال صفوف المجلس، بعد قيام مجموعة من أتباع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بالاعتداء على موكب تشييع أحد مقاتلي البيشمركة، كان قد قتل في إقليم كردستان العراق.

 

وشهدت مدن وبلدات القحطانية، والمالكية، وعامودا، والدرباسية، ومعبدة، وتل تمر مظاهرات حاشدة لأنصار المجلس؛ ما أدى إلى حدوث اشتباكات بالأيدي مع عناصر (الأسايش) الذين حاولوا فض الاعتصامات، وقاموا بشن حملة اعتقالات جديدة، طالت مناصرين للمجلس، وقياديين من “الحزب الديمقراطي الكردستاني”.

 

في تعليقه على الأحداث الجارية، قال الصحافي الكردي مصطفى عبدي لـ (جيرون): “إن المظاهرات المنددة، وحملة الاعتقالات تأتي في إطار الخلاف المستمر بين الجانبين (المجلس الوطني الكردي، وحركة المجتمع الديمقراطي) وهو خلاف سياسي، فالمجلس تابع للائتلاف، ويتماهى مع مواقفه التي ترفض الإدارة الذاتية المعلن عنها من حزب الاتحاد الديمقراطي، في حين يقوم الأخير بمداهمة مقرات أحزاب المجلس، واعتقال قياداته وأعضائه الرافضين لمشروع الإدارة الذاتية بشكل متكرر”.

 

في حين يرى السياسي الكردي المستقل، وعضو اتحاد الديمقراطيين السوريين، عبد الباري عثمان، في تصريحه لـ (جيرون): “أن الانتصارات التي حققتها قوات سورية الديمقراطية في مدينة منبج، وريف مدينة الباب، وتثمين جهود هذه القوات، أضرت به، وخففت من بريقه تصرفات حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي، باعتقالها رئيس المجلس الوطني الكردي، ورميه خارج حدود الوطن، وكذلك اعتقاله عددًا من قياديي المجلس أثناء تشييعهم أحد عناصر البيشمركة في القامشلي”، مؤكدًا أن هذه التصرفات والإشكاليات “تزيد من الشرخ الموجود مسبقًا، وتزيد من الاحتقان الشعبي ضد حزب الاتحاد الديمقراطي؛ كون هذه التصرفات تأتي في وقت حساس جدًا، حيث ﻻ يوجد -حتى الآن- أي تفاهم بين الروس والأميركان من أجل حل في سورية، وأيضًا في وقت تمادى فيه الروس بسفك الدم السوري، بعد استخدامهم قاعدة همدان الإيرانية”، وأضاف:”إن أي تصرف ضد نهج الثورة السورية، المستفيد الأول منه هو نظام دمشق، والملالي في ايران، وأذرعهم هنا وهناك، الدم السوري صحيح أصبح رخيصًا في الميزان الدولي، لكنه غالٍ جدًا عند السوريين، وعلينا جميعًا مراجعة سياساتنا، والعمل على إنهاء نظام دمشق؛ لأن بانتهائه سينتهي (داعش) وملحقاته”.

 

أما رابطة المستقلين الأكراد السوريين، فقد أصدرت بيانًا نددت فيه بممارسات و”جرائم الاعتقالات والخطف” التي قامت بها قوات “الأسايش” بحق قيادات المجلس الوطني الكردي، والشباب الأكراد الذين شاركوا في تشييع أحد مقاتلي الـ “بيشمركة”، متهمة قوات “الأسايش” بأنها تابعة للمخابرات العسكرية السورية، وأن النظام السوري بعدما استشعر أن الملف الكردي سيخرج من يده، بعد النشاط القوي للمجلس الوطني الكردي على المستوى الشعبي، والوطني، والدولي؛ أوعز لأزلامه بالتحرك لقمع المجلس وإنهاء وجوده، وهو ما يتماشى مع توجهات حزب العمال الكردستاني، وما ينفذه صبيانه في (كردستان سورية) على حد وصف البيان، بهدف الوصول إلى فلسفة الحزب الواحد التي تحكم هذه المزرعة التي ورثوها عن النظام السوري، كما دعا البيان إلى مواصلة التظاهر، والاعتصام، والعصيان المدني ضد ما أسماها بالطغمة التسلطية التي تسعى إلى إنهاء الحركة السياسية الكردية، ومن ثم القضاء على (القضية الكردية) في سورية”.

 

وعن ردود الأفعال الدولية، أوضح خالد علي، عضو (ممثلية إقليم كردستان للمجلس الوطني الكردي)، لوسائل الإعلام، بأن القنصل الأميركي، كين غروس، عبر عن استيائه من التصرفات التي يقوم بها حزب الاتحاد الديمقراطي، وخاصة الاعتقالات الأخيرة ضد قيادات،وأعضاء المجلس الوطني الكردي، مؤكدًا، في الوقت ذاته، دعمه للمجلس؛ وذلك، خلال لقائه وفدَ المجلس برئاسة إبراهيم برو، في حين نقل موقع (آرانيوز) عن شيار حسين، عضو محلية القامشلي للمجلس الكردي قوله: “إن المجلس الوطني الكردي سيجتمع مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري، لوضع حد لتصرفات وانتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي، ضد أعضاء وقيادات المجلس الكردي، والتي كان آخرها نفي رئيس المجلس إلى إقليم كردستان، واعتقال قيادات المجلس”.

يُذكر أن حزب الاتحاد الديمقراطي، والمجلس الوطني الكردي، هما أكبر تكتلين سياسيين كرديين في سورية، وهناك خلاف حاد بينهما، فالمجلس جزء من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سورية، وعلى علاقة جيدة مع إقليم “كردستان العراق”، في حين يتهم كثيرون حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه على علاقة بالنظام السوري، وأنه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تُصنّفه تركيا حزبًا إرهابيًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق