تحقيقات وتقارير سياسية

والد (أبو محمد الجولاني) بعثيٌّ عتيق

ليست المعلومات -هذه المرة- عن أحمد الشرع، أي: (أبو محمد الجولاني)، زعيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا)، وإنما عن أبيه (حسين الشرع)، فالمعلومات -على قِلّتها- قد تُسهم في رسم ملامح إضافية لصورة “أبو محمد الجولاني” التي لا تزال غامضة، على الرغم من ظهوره على الملأ، كاشفًا عن وجهه وشخصه.

في مدرسة البعث

المعلومة الأولى، وفق مصدر لـ (شبكة جيرون الإعلامية)، أن الجولاني ليس من محافظة درعا، أو منطقة حوران، كما أُشيع، وإنما من الجولان السوري المحتلّ، من قرية “حيتل”، أو من قرية “جبين”، والقريتان متجاورتان، في ناحية الزويّة الغربية من منطقة “فيق”، التي انفصلت إداريًّا عن محافظة درعا، وأُلحقت بمحافظة القنيطرة منذ عقود، ولعل هذا هو السبب في اختياره لقب (الفاتح الجولاني).

بيد أنّ المعلومة الأخرى تفيد بأن الدكتور حسين الشرع، والد الجولاني، كان منتميًا سياسيًّا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، منذ شبابه، وكان ناشطًا في ما يُعرف بـ “بتنظيم العراق”، على ما يبدو، وهو التيار المحسوب على ميشيل عفلق، والمعادي لجناح “البعث السوري”، منذ انقلاب 23 شباط/ فبراير 1966، وهي التهمة، أو الشبهة التي أُلصقت بالرجل من أجهزة الأمن السورية، خلال عهدي حافظ وبشار.

فبعد حصوله على الشهادة الثانوية، أكمل حسين الشرع دراسته الجامعية، في الجامعات العراقية، ثم حصل على درجة الدكتوراه منها، قبل أن يعود إلى سورية، ويُعيَّن في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية. وثمة معلومة أخرى تقول بأنه عمل -لفترة معينة أيضًا- في المكتب الاقتصادي، في رئاسة مجلس الوزراء ، لكنّ شبهة “تنظيم العراق” لازمت الشرع الأب أينما حل، لتؤدي -في نهاية المطاف- إلى فصله من وظيفته، على خلفية هذا الاشتباه السياسي.

الناشط المدني

لم يكن حسين الشرع، شخصًا منزويًا عن الحياة العامة، حيث كان من المترددين على جلسات “ندوة الثلاثاء الاقتصادي”، التي تنظمها جمعية العلوم الاقتصادية، ويُحاضر فيها، أو يُشارك في ندواتها، أساتذة جامعة، ووزراء، ومديرون عامّون، وخبراء، ومهتمون، إضافة إلى من يشاء من الجمهور؛ لمناقشة القضايا الاقتصادية الراهنة.

كما تردد المذكور على “منتدى الحوار الوطني” الذي أسسه المعارض السوري “رياض سيف”، في الفترة القصيرة التي تلت توريث بشار الأسد السلطة عام 2000، والمعروفة بـ “ربيع دمشق”، إلا أن حسين الشرع حوّل مداخلاته في المنتدى إلى منبر لعرض مظلمته الوظيفية.

إضافة إلى ما سبق، فقد كان حسين الشرع أحد الأعضاء في مجلس مؤسسي جامعة قاسيون، بعد موجة الترخيص للجامعات الخاصة، ومُكلّفًا بمتابعة إجراءات التأسيس، لكنه أُعفي من المهمة لاحقًا، ومن مجلس المؤسسين، لأسباب غير واضحة.

وكثيرًا ما تحدّث الرجل (فضفض) إلى أصدقائه، عن قلقه على ابنه (أحمد) الذي غادر إلى العراق، وكان يؤكد خوفه عليه، وعلى تحوّله إلى مقاتل في حرب عراقية، لا ناقة له فيها ولا جمل، بل كان يستوقف -أحيانًا- بعض المخضرمين من الجيران؛ ليتحدث إليهم عن هذا القلق.

عمومًا، عُرف الرجل بالبساطة، والانفتاح على الآخرين، وهذا ينسحب على أبنائه؛ لذا لم يكن مستغربًا، أن تجد في (ميني ماركت المخزن الكبير) الذي يمتلكه في حي المزة – فيلات شرقية، مشروبَ البيرة للبيع مثلًا، وكانت زوجة أخيه، غير المُحجّبة، تُشارك أفراد الأسرة الجلوس والبيع في تلك (البقالة) الصغيرة، غير أن الحال انقلب، لدى الابن (أحمد الجولاني)، بعد عودته من العراق إلى دمشق.

التاريخ يُعيد نفسه

وقد يكون من باب المصادفة، أن الجولاني لم يكن الوحيد، في سيرة أعلام (الجهادية السورية)، الذي نشأ في بيئة يسارية (اشتراكية بعثية)؛ إذ سبقه إلى ذلك الشيخ مروان حديد، (بطل) حادثة جامع السلطان في حماة عام 1964، ومؤسس تنظيم “الطليعة” في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، حيث نشأ في عائلة رفيعة العضوية، في الحزب العربي الاشتراكي (بزعامة أكرم الحوراني)، والذي اندمج لاحقًا في حزب البعث، بل إن مروان نفسه، كان مسؤولًا ماليًا عن التنظيم الاشتراكي، في ثانوية ابن رشد في حماة.

ولعل المصادفة الثانية التي تجمعهما أن “مروان حديد” تطرف بعد سفره إلى مصر، ودراسته فيها، ولقائه بسيد قطب، وبتلامذته هناك، ومثلما سُجن مروان حديد في مصر وسورية؛ لسلوكه الجهادي، كذلك سُجن (الجولاني) في العراق عام 2008 لأسباب مشابهة، وكأن التاريخ يعيد نفسه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق