تحقيقات وتقارير سياسية

روسيا تقصف السوريين باستخدام 13 نوعًا من القنابل العنقودية

اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) روسيا بالتوسع باستخدام القنابل المحرمة دوليًا في سورية، وأكدت وقوع 47 هجومًا بقنابل عنقودية، أسفرت عن مقتل وجرح عشرات المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في 3 محافظات، منذ 27 مايو/ أيار 2016 وحتى 25 يوليو/ تموز الماضي، وأشارت إلى أن العدد الفعلي للهجمات العنقودية ربما يكون أكبر من ذلك. كما وثّقت استخدام 13 نوعًا من الذخائر العنقودية في سورية.

 

وقالت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها: إن “عددًا كبيرًا من الهجمات العنقودية وقع في شمال مدينة حلب وغربها، في أثناء محاولة القوات الروسية والسورية حصار الجزء الذي تسيطر عليه جماعات المعارضة المسلحة”، وعلى الرغم من إنكار روسيا استخدامها القنابل العنقودية في سورية، أكدت المنظمة “وجود أدلة متزايدة على أنها خزنت ذخائر عنقودية، واستخدمتها، أو شاركت مباشرة في هجمات بهذا السلاح”.

 

وقال التقرير “إن 3 طائرات على الأقل، نفّذت عدة هجمات على شاحنات وقود على مشارف قرية ترمانين في محافظة إدلب، في 11 يوليو/ تموز الماضي؛ ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، جميعهم من المدنيين، بينهم طفل و3 مسعفين وصحافي محلي، وجرح أكثر من 30؛ في هجمات استخدمت فيها قنابل عنقودية وأسلحة أخرى، وقال السكان لـ (هيومن رايتس ووتش): “إن المنطقة كانت سوقًا لبيع وشراء الوقود، وإن عددًا من المدنيين كانوا يشترون الوقود هناك”.

 

وأفاد شاهدان “إن 3 طائرات مقاتلة على الأقل، نفذت هجمات على ترمانين، اثنتان من نوع سوخوي 34، وواحدة من نوع سوخوي 24″، وروسيا هي الدولة الوحيدة التي تستخدم مقاتلات سوخوي 34.

ودققت (هيومن رايتس ووتش) مقاطع فيديو لطائرات سوخوي 34، تُحلق في السماء، وصورة لـ سوخوي 34 تُسقط قنبلة، التقطت كلاهما في موقع الهجوم عند حدوثه، وذكرت مواقع إخبارية روسية على الإنترنت، أن الطائرات الروسية نفذت هجمات 11 يوليو/ تموز، نقلًا عن مصادر عسكرية سورية لم تسمّها.

 

وفي حالة أخرى، شنت طائرات حربية هجمات على قوات المعارضة المسلحة، التي تدعمها الولايات المتحدة، قرب معبر التنف الحدودي مع العراق، في 16 يونيو/ حزيران. وأظهرت صور نشرتها القوات التي هوجمت، على تويتر في 19 يونيو/ حزيران، بقايا ذخائر عنقودية، بما في ذلك قنابل صغيرة لم تنفجر، أو ذخائر صغيرة، وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الروسية نفذت الهجمات. واعترفت وزارة الدفاع الروسية في بيان على موقعها على الإنترنت، بالمسؤولية عن الهجوم، وقالت إن قواتها “تعمل ضمن الإجراءات المتفق عليها مع الدول الأعضاء، وأنها أنذرت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة مسبقًا عن الضربة”. وكانت (هيومن رايتس ووتش) قد وثّقت سابقًا طائرات روسية، تحلق قرب مواقع تعرضت لهجمات بالذخائر العنقودية في وقت الهجوم تقريبًا.

 

من جهتها حدّدت منظمة (فريق استخبارات الصراع) البحثية نوعية الذخائر العنقودية التي تستخدمها المقاتلات الروسية، من خلال دراسة الصور ومقاطع فيديو التي صورتها وسائل إعلام روسية ووزارة الدفاع الروسية في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سورية، منذ أن بدأت روسيا حملتها الجوية في سبتمبر/ أيلول 2015. كما استخدمت قوات الأسد قنابل عنقودية، أسقطتها من الجو، أو أطلقتها من الأرض، منذ منتصف عام 2012.

 

وبحسب (هيومن رايتس ووتش) تصاعدت الهجمات باستخدام القنابل العنقودية في سورية بشكل ملحوظ منذ بدأت روسيا عمليتها العسكرية في 30 سبتمبر/ أيلول 2015.  وفي وقت سابق وثّقت المنظمة الدولية ما لا يقل عن 34 هجمة بالذخائر العنقودية، نفذتها العملية الروسية-السورية المشتركة. ووثُقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” 54 هجومًا بالذخائر العنقودية في سورية من 30 سبتمبر/ أيلول 2015 حتى 27 فبراير/ شباط 2016.

وتحاول المعارضة السورية المسلّحة التخلص من القنابل العنقودية التي لم تنفجر؛ لحماية المدنيين من انفجارات محتملة قد تؤدي إلى إحداث وفيات أو بتر الأطراف، وقام فريقان مدربان من (الدفاع المدني السوري)، وهو مجموعة من المتطوعين للبحث والإنقاذ تعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بإزالة 615 من الذخائر الصغيرة في محافظتي إدلب وحماة وحدهما؛ الأمر الذي يعكس ارتفاع نسبة فشل بعض الذخائر العنقودية التي استخدمت في سورية، وقد اضطر الفريقان إلى تعليق عملهما، بسبب نقص المعدات اللازمة.

وقال أوليه سولفانغ، نائب مدير قسم الطوارئ في (هيومن رايتس ووتش): “شهدنا استخدامًا مكثفًا للذخائر العنقودية”. وطالب الحكومة الروسية بالتأكد فورًا “من عدم استخدام قواتها أو القوات السورية لهذا السلاح العشوائي بطبيعته”، وأضاف: “ليست القنابل العنقودية وحدها هي ما يؤذي السوريين اليوم، إذ يمكن للقنابل الصغيرة غير المنفجرة الاستمرار في قتلهم لفترة طويلة في المستقبل، وإذا كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، جادًا في رغبته بمستقبل أفضل لسورية، فهذه الأسلحة ليس لها مكان في أرض المعركة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق