قضايا المجتمع

اللاجئون السوريون في مصر: قلق مستمر وواقع معيشي يتراجع

أكدّ عبد السلام الشبلي، وهو صحافي سوري مقيم في مصر، أنّ وضع السوريين قبل 30 حزيران/ يونيو 2013 يختلف تمامًا عن وضعهم بعدها، ونبّه في تصريح لـ (جيرون) بأن ظروفهم قبل هذا التاريخ كانت أفضل بكثير ليس فقط بسبب نظام الحكم، وإنما بسبب تبعياته على الشعب المصري بأكمله.

 

لا يختلف حال اللاجئين السوريين في مصر كثيرًا عن أحوال باقي السوريين في دول اللجوء، ومن غير المستغرب أن تؤثر المشكلات السياسية التي تجري حولهم سلبًا على واقعهم الاجتماعي والاقتصادي.

 

وحول واقعهم في مصر قال الشبلي: “قبل هذه (الثورة) كان المصريون يعاملون السوريين كأخوة لهم، ولكن بعدها تغير الوضع، ليس تغيرًا كليًا، وإنما في بعض أجزائه، وتوجّهت أقلام إعلامية، وخُطب سياسية ضد وجود السوريين في مصر؛ مبررةً أقوالها بأن السوريين لديهم مشكلات مع الحكم الجديد، والمؤيدين له، ولكن ما هوّن الأمر أن المجتمع المصري منفتح على الآخر ومضياف”.

 

 

على الرغم من مغادرة كثير من السوريين الأراضي المصرية، بعد هذا التاريخ، إلا أن عددًا لا بأس به منهم، لا يجد بديلًا من الاستمرار بالإقامة في مصر، ويتراوح عدد السوريين الموجودين في مصر بين 130 و150 ألفًا، بعد أن كان عددهم يتجاوز الـ 300 ألف.

ضيّقت الحكومة المصرية كثيرًا على السوريين بعد “هذه الثورة”، فمنعت دخولهم أراضيها إلا بتأشيرة، ومارست تشديدًا أمنيًا واسعًا على الموجودين منهم، إلا أنه ما لبث أن تراجع بعد فترة قصيرة، بحسب الشبلي، وتتوزع الجالية السورية في مختلف المحافظات المصرية، ويتفاوت وضعهم الاقتصادي بحسب المكان، وطبيعة العمل أو المساعدات التي تُقدّم لهم.

من جهته قال الناشط الإعلامي والإغاثي “ورد الدمشقي” لـ (جيرون): إن المعاناة الكبيرة التي تواجه السوريين في مصر اليوم هي “حرمانهم من اللقاء بأهلهم وأقاربهم الذين يقطنون خارج مصر، فتقديم الزيارة إلى مصر من قِبل السوريين، يتطلّب الحصول على كثير من الموافقات الأمنية المستحيلة، وخروج السوريين من مصر يعني -بالضرورة- عدم قدرتهم على العودة إليها، وهذا ما فرّق العائلات السورية وشتّتها”.

ويُشار إلى أن معظم السوريين في مصر، يعملون بأعمال فردية، ذات طبيعة موسمية، إذ لا تمنح مصر اللاجئين تصاريح عمل مؤمنة.

تضييق متزايد على أصحاب المشاريع والأعمال

لا يخفى على أحد أن رجال الأعمال السوريين، افتتحوا مصانع كثيرة في مناطق مختلفة من مصر، على الرغم من تقلّص عددهم بعد التضييق على استثمار السوريين، وفرض التأشيرة على دخولهم مصر.

 

استطاع السوريون تأسيس مشاريع صغيرة وكبيرة في مصر، حيث شغّلت هذه المشاريع عددًا لا بأس به من السوريين، وكان لها طابعها الخاص؛ فتركت أثرًا إيجابيًا عند الشعب المصري، حتى صار المصريون يقصدون منتجات سورية بالتحديد، ويستغنون عن مثيلاتها المصرية، سواءً أكانت بضاعة أم أصناف طعام.

يعاني أصحاب الأعمال من بعض العراقيل والإجراءات الروتينية التي تفرضها الحكومة المصرية عليهم، حيث تشترط بتشغيل نسبة 90 بالمئة من المصريين في المشاريع السورية، ويعدّ هذا الأمر ليس سهلًا على السوريين، بسبب الاختلاف الثقافي بينهم وبين المصريين، وخاصة في المطاعم والفنادق، بحسب الدمشقي.

كما تراجعت الأوضاع المادية للسوريين في الآونة الأخيرة، بسبب موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق المصرية، وهذا الأمر أثّر على المواطن السوري والمصري على حدٍ سواء.

 

يرتبط الوضع الاقتصادي للسوريين المقيمين في مصر بأماكن إقامتهم، ففي محافظة القاهرة -مثلًا- يتمركز معظمهم في منطقة (6 أكتوبر)، افتتحوا فيها كثيرًا من المطاعم متوسطة المستوى، إضافة إلى المقاهي والبسطات، التي يعمل فيها الشباب السوريون من سكان المنطقة، وتتراوح أجرة المنزل الجيد في (6 أكتوبر) بين 800 و1700 جنيه مصري، بينما يتراوح متوسط الدخل الشهري للسوريين بين 1700 و2000 جنيه مصري، ما يعادل 200 دولار أميركي.

 

الطلاب والمستثمرون هم من يحصل على الإقامة

تفيد إحصاءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن 127 ألف سوري حصلوا على (الكارت الأصفر)، كطالب لجوء في مصر، فأُعطي لكل منهم إقامة مدتها 18 شهرًا، تُجدّد كل 6 أشهر.

تتنوع إقامات السوريين في مصر ما بين إقامة دراسة أو للاستثمار، وهما الأفضل، إذ تسمح لحاملها السفر والعودة إلى مصر من دون معوقات، أما الإقامة السياحية وإقامة اللاجئ، فتنتهي عند مغادرة حاملها البلاد، وشدّد الشبلي على أن “أكثر من نصف السوريين الموجودين في مصر لا يملكون الإقامة الدراسية أو الاستثمارية؛ لذلك لا يستطيعون الخروج من مصر، ووضعهم القانوني غير سليم، فهم مهدّدون بالترحيل بشكل دائم”.

 

مشكلات تعليمية مقبولة

تتّحفظ مصر في اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 على بنود التعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية والتموين، وتستثني السوريين والسودانيين من البندين الأولين، إذ يُسمح للسوريين بالتعليم والعلاج في مدارس ومستشفيات الدولة كالمصريين، لكن لا يحصلون على تصاريح عمل.

ساعد هذا القرار في حل مشكلة التعليم المدرسي والجامعي للطلبة السوريين الموجودين في مصر، ولكن الأمر لا يخلو من وجود بعض العوائق البيروقراطية والإدارية التي تواجه بعض اللاجئين، نتيجة عدم امتلاكهم الأوراق الثبوتية الكاملة.

 

المستقبل مجهول

يضطّر معظم اللاجئين السوريين في مصر إلى الزواج من مصريين أو من سوريين موجودين معهم في مصر؛ لأن الزواج من خارج مصر يحتاج إلى إجراءات قانونية صعبة ومادية باهظة، وهذا ما خلق مشكلة عند كثير منهم، فالعديد من النساء السوريات أصبحن يخشين العنوسة، بسبب قلة الفرص المتاحة.

وخفّضت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المساعدات الإغاثية للاجئين السوريين بشكل تدريجي حتى وصلت إلى 200 جنيه مصري، ما يعادل 20 دولار أميركي، تُعطى على شكل قسائم غذائية فحسب.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق