قضايا المجتمع

الاعتقال التعسفي جريمة مُمنهجة يرتكبها النظام السوري

تُعدّ قضية المعتقلين السوريين من أهم القضايا التي طالب المجتمع الدولي بحلّها، ولم يتم إحراز أي تقدّم في هذا الملف منذ بداية الثورة، فالنظام كان -ولا يزال- يشن -بشكل منهجي- حملات اعتقال تعسفية بحق المدنيين، إضافة إلى ممارسات تعذيب عنيف بحقهم تصل إلى حد الموت، وهذا ما عبّرت عنه الكاتبة الفرنسية، غارانس لوكين، في كتابها (عملية قيصر)، الذي قالت في بعض صفحاته: إن الصور المسربة من أحد عناصر النظام المنشقين (قيصر)، “تكشف مدى بشاعة المناظر، وهمجية القتل المتبعة من قبل النظام، فجميع صور الضحايا المسربة، عليها آثار تعذيب بربرية”.

 

وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الانسان، فإن حالات الاعتقال التعسفي وصلت إلى أكثر من ألف حالة شهريًا، إضافة إلى المختفين قسريًا، فيما تم تسجيل ما لا يقل عن 4557 حالة اعتقال تعسفي في النصف الأول من عام 2016.

 

في هذا السياق، قال مصطفى (34 سنة)، وهو معتقل سابق، لـ (جيرون): “تم اعتقالي على حاجز للنظام في صيف 2014، ووضعي في فرع فلسطين، وتعرضت لتعذيب عنيف، لم أكن أتوقع حجمه وبشاعته، وخلال اعتقالي شاهدت أشياء لن أنساها، تدلّ على حقد كبير تجاه المعارضين، ووصلت إلى مرحلة فقدت فيها الإحساس بالألم من شدة التعذيب، وخرجت بعد دفع أهلي مبلغًا كبيرًا لمسؤولين”.

 

عَملَ النظام على استثمار قضية المعتقلين ماديًا أيضًا، فانتشرت وبشكل كبير عمليات الاعتقال، بدافع الابتزاز المادي أو بدوافع أخرى، خاصة في المناطق غير المستقرة أمنيًا، والتي تشهد نزاعًا مستمرًا، مما أسفر عن نشوء مليشيات مسلحة، تقوم بعمليات الخطف بقصد الابتزاز المادي، وبرعاية غير مباشرة من بعض عناصر النظام.

تقول الشبكة السورية: إنها تمتلك قوائم لأكثر من 117 ألف معتقل، بينهم نساء وأطفال، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أعداد المعتقلين يفوق حاجز 215 ألف معتقل، 99 بالمئة منهم لدى النظام السوري، علمًا بأن جميع المعتقلين الذين تم إلقاء القبض عليهم من قوات النظام، اعتُقلوا دون أي مذكرة بحقهم، وبشكل عشوائي.

وفي هذا الصدد، قال عبد الله، وهو معتقل سابق أيضًا: إن الأيام التي قضاها في سجون النظام “تُعدّ أسوأ أيام حياتي”، وأكّد اختفاء سبعة من المعتقلين في زنزانته نفسها، دون أن يعرف أحد مصيرهم.

سُجل في شهر حزيران/ يونيو الماضي ما لا يقل عن 739 حالة اعتقال، قام بها النظام السوري، شملت العديد من الموظفين الحكوميين والطلاب الجامعيين، من سكان المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وأغلبهم اعتُقلوا في أثناء مرورهم بنقاط تفتيش تابعة للنظام، عند مداخل المدن التي يسيطر عليها، أثناء توجههم لاستلام مستحقاتهم المادية، أو لتقديم الامتحانات، كما قامت قوات النظام باعتقالات كثيرة بحق المدنيين المتجهين إلى لبنان، لدى مرورهم من المعابر الحدودية.

أصبحت قضية المعتقلين من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق المجتمع الدولي ومجلس الأمن، ولابد لها من الضغط على النظام السوري، لتنفيذ القرارات 2042 و2043 و2139، القاضية بوضع حد للاختفاء القسري والمعتقلين، ويشدد السوريون على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه مئات الآلاف من المحتجزين والمعتقلين لدى النظام، والضغط عليه للكشف عن مصيرهم، ويسعون لمحاولة إقناع الدول الكبرى لإصدار قرار مُلزم في مجلس الأمن، لأنها قضية تمس استقرار المجتمع السوري وبنيته الاجتماعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق