تحقيقات وتقارير سياسية

سورية منكوبة صحيًا والنظام وروسيا يدمران 60 بالمئة من المستشفيات

اتهمت منظمات دولية نظام الأسد وروسيا بالعمل على محو المستشفيات في سورية، وتدمير المرافق الصحية في طول البلاد وعرضها، ووثقت 373 هجومًا على المنشآت الطبية، أدت إلى مقتل 750 مدنيًا من العاملين فيها. في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 60 بالمئة من المستشفيات دمرت، وأن نصف المنشآت الصحية السورية خرجت من الخدمة.

 

وقالت، تيرانا حسن، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: “حرصت القوات السورية والروسية على تعمد الهجوم على المنشآت الصحية، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الإنساني الدولي،  ولكن من المشين -فعلًا- أن يأتي محو المستشفيات عن بكرة أبيها، ضمن ما يظهر أنه استراتيجية عسكرية، تعتمدها تلك القوات”.

 

ووثقت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، غير الحكومية، 373 هجومًا على المنشآت الطبية، أسفرت عن مقتل 750 مدنيًا من العاملين فيها، نُفِّذَت أغلبيتها العظمى على أيدي القوات الحكومية السورية وحلفائها.

 

من جهته أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أن “الوضع الصحي يواصل تدهوره في سورية، مع تدمير المستشفيات، وندرة الأطباء، والنقص في الأدوية”، وأعرب المكتب عن قلقه حيال تدمير المستشفيات، والهجمات على الطواقم والمؤسسات الصحية، إضافة إلى تأثير النزاع على مصانع الأدوية، واستيراد بعض الأدوية، وتحدث في تقريره عن “افتقار سورية إلى اللقاحات والأدوية، مثل: تلك الضرورية لأمراض السرطان”.

 

وقال: إن “نحو 60 بالمئة من المستشفيات العامة، و34 بالمئة من المراكز الصحية العامة، و92 بالمئة من سيارات الإسعاف، تأثرت” بالحرب، مشيرًا إلى أن “نصف الأطباء غادروا البلاد في بعض الأماكن، مثل مدينة حمص”.

 

وأضاف: “في حلب وضواحيها لا يزال 36 طبيبًا فقط، يعملون مقابل خمسة آلاف قبل النزاع”. كما أن نحو 70 بالمئة، من مصانع الأدوية في سورية، أصيبت بأضرار، علمًا أن 7 ملايين سوري يحتاجون إلى المساعدة الانسانية”.

 

على صعيد متصل، أعلنت ممثلة منظمة الصحة العالمية، إليزابيت هوف، أن “60 بالمئة من المستشفيات الحكومية في سورية دُمّرت، و50 في المئة من المنشآت الطبية الأخرى أُغلقَت”، وأضافت: “هناك مناطق محاصرة، لم يحصل فيها أي لقاح منذ عامين”.

 

من جهته قال فراس الجندي، وزير الصحة في الحكومة السورية الموقتة: إن “57 بالمئة من المستشفيات في مناطق سيطرة المعارضة تم تدميرها، خلال السنوات الماضية؛ بفعل قصف النظام السوري وروسيا”.

وأوضح أن المستشفيات في مناطق المعارضة تعاني من نقص في الموارد والكوادر والاختصاصات الطبية؛ ما يضطرها إلى العمل ليل نهار، وفوق طاقتها بكثير، لافتًا إلى أن هناك أقسامًا طبية لا تعمل بشكل شبه كامل، مثل: مراكز القسطرة، والجراحة القلبية، والرنين المغناطيسي.

 

وعدَّد الوزير أبرز المستشفيات التي استهدفها قصف النظام والقصف الروسي، خلال الأشهر الماضية، وهي: مشفى يتبع “أطباء بلا حدود” في معرة النعمان بريف إدلب (شمال)، ومشفى الأتارب بريف حلب، والبيان، والحكمة، والسيدة الزهراء في مدينة حلب (شمال)، واللطامنة بريف حماة (وسط).

 

ولفت الجندي إلى أن “أضرار القصف لا تقتصر على القتل والدمار، بل يعيق -كذلك- إسعاف الجرحى من خلال استهداف طواقم الدفاع المدني، وفرق الإسعاف؛ ما يؤدي إلى تأخير عملية الإنقاذ والإسعاف؛ وبالتالي، وفاة المصاب قبل وصوله المستشفى”، وأوضح أن “أكثر المناطق التي تعاني من تدهور صحي، هي مدينة حلب، فإلى جانب استهداف معظم مستشفياتها بالقصف، فهي تعاني من نقص في الإمدادات الطبية والأدوية، وتلوث في المياه والبيئة، إضافة إلى نقص شديد في المحروقات اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء”.

 

وقالت منظمة العفو الدولية: “إن غارة جوية استهدفت مستشفى للولادة في ريف محافظة إدلب أخيرًا، ودمرت جانبًا منه، وعدّت أن هذه الغارة تأتي، في إطار نمط مُستَنكَر، من الهجمات غير المشروعة، التي تستهدف المنشآت الطبية عمدًا”.

وخرجت ستة مستشفيات ومراكز طبية عن الخدمة، في أحياء حلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة، إثر استهداف الطيران الروسي لمنطقة، فيها تجمع مستشفيات المدينة، في حي الشعار، وأفادت “منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة” (يونيسيف) بأن مستشفى الأطفال في حلب، تعرض للقصف مرتين، خلال مدة تقل عن 12 ساعة.

 

وعدّد الدكتور مروان الرضوان، مدير مستشفى البيان الجراحي، المستشفيات التي خرجت عن الخدمة، وهي: “مستشفى الأطفال الجراحي التخصصي الوحيد في حلب المدينة، ومستشفى السيدة الزهراء المتخصص في مجال الجراحة النسائية والأمراض النسائية، ومستشفى البيان الجراحي الذي يجرى فيه عدد من العمليات الجراحية، منها العظمية والعامة والوعائية والعصبية، ومستشفى الدقاق الجراحي المتخصص في الجراحة العامة، فضلًا عن خروج بنك الدم عن الخدمة أيضًا بشكل كامل”.

 

ووفق الرضوان “تدهور الوضع الطبي في حلب، بعد إخراج أكثر من 80 بالمئة من المستشفيات، مشيرًا إلى أن المستشفيات الخارجة عن الخدمة، تخدم أكثر من 200 ألف مدني، موزعين على أكثر من 30 حيًّا، من أصل 400 ألف نسمة، يعيشون في 63 حيًّا واقعًا تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب”.

 

وفي تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، فإن بعثة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة وجدت أن المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية هدف رئيس لقوات النظام السوري، تقوم بتدميره بطريقة متعمدة، وأن أول ما يقوم به جنود النظام السوري، هو التأكد من عدم وجود إمدادات غذائية، تصل المدن التي يسيطر عليها المتمردون، ثم بعد ذلك، تقوم الطائرات بقصف مراكز الرعاية الصحية المتبقية؛ لضمان عدم إنقاذ المصابين أو المحاصرين من الجوع في تلك المدن.

واعتبر فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن “الهجمات المتعمدة على المستشفيات والمنشآت الطبية، تمثل انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، ولا يمكن تبريرها بأي حال. فالمستشفيات تتمتع بحماية خاصة، بموجب القانون الإنساني الدولي، وينبغي أن تكون أماكن آمنة للأمهات، والرضع حديثي الولادة، والعاملين الطبيين، حتى في ظل صراع وحشي مطول”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق