تحقيقات وتقارير سياسية

قتل المدنيين منهج استراتيجي للنظام وحلفائه

تُعدّ آلة القتل التي يعزف عليها النظام من أهم الآلات، على الرغم من محاولات المجتمع الدولي إيقاف عزفها من خلال الهدن التي يُعلنها، إلا أن هذه الآلة لم تتوقف منذ أكثر من خمس سنوات، فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6500 مدني، خلال النصف الأول من عام 2016، على الرغم من بيان سريان وقف الأعمال العدائية في 27 شباط/ فبراير الماضي، إلا أن عجلة القتل بقيت مستمرة، وكان لقوات النظام والمليشيات التابعة له النصيب الأكبر بطبيعة الحال.

 

أشارت الشبكة إلى أن قوات النظام قتلت نحو 3400 مدني، بينهم 590 طفلًا، بمعدل أربعة أطفال يوميًا، وأكثر من 422 سيدة، فيما بلغ مجموع الضحايا الذين ماتوا تحت التعذيب ما لا يقل عن 230 شخصًا، بمعدل شخصين يوميًا، ووصلت نسبة الأطفال والنساء إلى 30 بالمئة من مجموع الضحايا المدنيين، وهو مؤشر واضح على اعتماد النظام استهداف المدنيين، فيما سُجل مقتل نحو 1350 مدنيًا، بينهم 310 أطفال و180 سيدة؛ نتيجة قصف القوات الروسية للمدنيين.

 

ونوّهت الشبكة إلى أن ذروة القتل كانت في شهر حزيران/ يونيو الماضي، حيث قُتل أكثر من 1270 مدنيًا، وقامت قوات النظام والميليشيات التابعة له والقوات الروسية، بقتل نحو 890 شخصًا، وكان العدد الأكبر من القتلى في مدينتي حلب وإدلب.

 

بيّن التقرير أن أكثر من 90 بالمئة من الهجمات التي شنتها قوات النظام السوري والروسي، تم توجيهها إلى المدنيين، وهذا مخالف للادعاءات التي زعمها النظامان السوري والروسي، بحجة مقاتلتهم تنظيم القاعدة والإرهابيين، وانتهاك لأحكام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

من هذا الواقع الكارثي، على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات إضافية؛ لوقف عجلة الموت التي يقودها النظام والمليشيات التابعة له، والضغط على الدول الداعمة للنظام لوقف تزويده بالسلاح، إن سيمفونية قتل المدنيين التي يمارسها الطيران السوري والروسي لن تتوقف، إلا إذا أخذت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي موقفًا واضحًا وصريحًا من عمليات القتل التي يقوم بها النظام السوري، والعمل على إحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، بتهمة ارتكابه جرائم حرب بحق المدنيين ومحاسبة جميع المتورطين.

 

ويُشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان لم تستطع توثيق إلا هذا العدد من القتلى المدنيين، خلال النصف الأول من العام الجاري، على الرغم من وجود حالات كثيرة لم تتمكن الشبكة من توثيقها، وخاصة المجازر التي يقوم بها النظام، فعندما يقوم بتطويق منطقة ويحاصرها، يقطع الاتصال الكلي عنها، ولا يسمح لأي منظمة حقوقية أو جهة إعلامية بالدخول إلى تلك المناطق المحاصرة، كداريا والمعضمية وغيرهما من المناطق، ما يؤكد أن العدد الكلي للقتلى المدنيين أكبر من ذلك بكثير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق