أدب وفنون

قبل الميلاد.. رواية جديدة لمحمود الوهب

في مدينة غازي عنتاب التركية التي أصبحت شبه مركز لنشاطات السوريين السياسية والثقافية في تركيا، وبحضور العشرات من السوريين من خلفيات سياسية وثقافية مختلفة، أقيم في مقر منتدى غازي عينتاب الثقافي بتاريخ 6 آب/ أغسطس الجاري، حفل توقيع رواية الأديب السوري محمود الوهب والتي حملت عنوان “قبل الميلاد”.

تُعدّ الرواية التي أصدرتها دار نون للطباعة والنشر في غازي عينتاب، الرواية السورية الأولى التي يتم إصدارها هنا، وقد قدّم علاء الدين الزيات للحفل بكلمة، لخص فيها مفردات الألم والأمل في ميدان ثقافتنا السورية المعاصرة، ومما قاله الزيات متسائلًا: “من سيُنقذنا من آفات العبث السياسي، والسذاجة وسطحية الفن، وقشريّة الأدب، من يرحم أسماعنا من أصوات مغنيّات ومغنّين يُجدنا الكثير إلا الغناء، ومن نرجو حين يجلدنا شعراء بسياط التهويم والهبل وعصر التحشيش، لن يكون ممكنًا ذلك دون قبول هذا التحدّي الكبير، وأن نحترف أداء منقّي العدس، ونخرج بذورنا السوداء خارج الإناء”.

يجيب الزيات على تلك الأسئلة التي طرحها بمفردات أخرى جاء فيها: “سيكون الحظ بالنجاح موفورًا حين نقدر على إنتاج أدوات أبسط ما يُقال فيها أنها مؤسسات مستقلة لحماية الذوق العام، ومن أدوات هذا الذوق ما تزال الرواية، على الرغم من اختناق الناس وهشاشة الوصول، تمتلك ذات الأثر؛ لتكون واحدة من معاول الهدم والتفتيت، وإعادة التشكّل، وقطعًا واحدة من الموثقات وصانعات المرايا”.

ليعرّفنا الزيات عن الرواية والكاتب والمناسبة بكلمات بدت رشيقة؛ كون الجميع لم يقرأ الرواية بعد، ولم يعرف تفاصيلها، فيقول: “في مرآته وقد حملت عنوان (قبل الميلاد)، يقدّم محمود الوهب رؤيته لخلفيات حدث، ما زال يركض بيننا، يربُكنا ويجسّد آمالنا وآلامنا، يشبك محمود ذراع قارئه، ويصارحه منذ البداية، حول خدعة الفرجة والحدث، من تفاصيل عشنا بعضها، ومن أماكن مررنا بأكثرها”.

محمود الوهب وفي جوابه عن سؤال لجيرون التي حضرت حفل التوقيع، حول إحساسه بتلك اللحظة التي يوقع فيها روايته الأولى، عبّر عن شكره للحضور الذي لبّى الدعوة، وعن سروره لنشر روايته أخيرًا؛ إذ إنها كُتبت قبل الثورة، ولم يستطع نشرها لأسباب مالية، من جهة، وأيضًا للأسباب التي مرت بها سورية، وعن روايته يقول: “هي استشراف، حاولت من خلاله تصوير معاناة السوري مما يرتكبه المتسلّطون، وكذلك الأجهزة الأمنية، من قهر ومن نهب للشعب وللمال وسلب للكرامة، وحاولت الرواية أن تقترب من هذه الهموم اليومية”.

وفي سؤاله عن جملة وردت في الرواية على لسان إحدى شخصيّاته، وقد وضعها الوهب في إطار التعريف على الغلاف الخلفي، يقول فيها: “لا نميل إلى الحزبية والتحزب”، أجاب عن رؤيته للسياسة من خلال هذا القول، رائيًا أن السياسي يجب أن يدافع عن مصالح شعبه، سواء في مركز حكومي أو سياسي، ويضيف: “في المرحلة التي سجّلَتها الرواية، لم يكن هنالك حكّام يشعرون الشعب أنهم يدافعون عن مصالحه، والآن إن أردت أن أقيّم الأحزاب، أجد أن كل حزب لم ينطلق من عذابات السوريين ليس بحزب”.

ويتوقع الكاتب أن الثورة ستكون ملهمة لكل الأدباء والمبدعين كونها -بحسب رأيه- “نبشت ما في أعماق المجتمع السوري، ودخلت –أيضًا- إلى ذهنية الإنسان، واستقرأت ما يريده. وما حدث -بالفعل- هو أمر غني، يمكن أن يستفيد منه الأدباء والمبدعون. إن ما حدث في سورية -ربما لعقود من الزمن- سيبقى الكتاب يستلهمونه”.
علاء الدين حسو، أحد الحاضرين والمهتمين بالأدب الروائي في حفل التوقيع، وهو مدير إذاعة الفجر، يقول عن ذلك: “الرواية -بشكل عام- هي الفن الذي يأخذ بعدًا كبيرًا -ليس فقط فكريًا- وإنّما تاريخيًا، لتسجيل وقائع الحياة بكل تفاصيلها، إن كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية، وبالتالي، الرواية تنقل الأحاسيس والمشاعر للمجتمع التي لا يستطيع التاريخ أن ينقلها”.

وحول طباعة وتوقيع رواية سورية، لأول مرة في غازي عينتاب، يقول حسو: “هي استمرارية للحياة الثقافية التي انقطعت منذ خمس سنوات، وبالتالي، هذا النشاط أتمنى أن يزداد، ويزداد معه أيضًا عدد الروائيين الذين نأخذ رواياتهم؛ كي يطّلع عليها الجيل الجديد، وهنالك أيضًا جيل مقبل من الروائيين، ويحتاج إلى مؤسسات تدعمه”؛ متوقعًا أن هذا التهجير سيكون له أثر في أحاسيسنا، وسيظهر جيل من الروائيين؛ ليكتب عن هذه المرحلة”. ويضيف حسو حول ذلك: “حاليًا المجتمع لديه أولويات، تتعلق بهموم الحياة، لننظر إلى عنوان الرواية مثلًا، هو يدفعك للبحث عن الصورة التي انطلقت بها، وعن الصورة الجديدة التي تبحث عنها”.

يؤيّد محمود الوهب صاحب رواية “قبل الميلاد” ذلك، ويرى أنه لدينا في تاريخ الأدب السوري ما أُطلق عليه أدب المهجر، والآن مع ثورة المعلومات، تجد أن الحدث بدأ يعمم -مع الهموم- ويصبح في متناول الجميع، أينما وُجدوا. وعن هذا التهجير يختم الوهب بأنه ككاتب عندما يكتب من هنا: “يا حلب، قلوبنا عصافير مرهفة، تدور في فضاءاتك وساحاتك وعلى أرصفة شوارعك” وأكتب أيضًا: “السويداء ما كانت، ولن تكون، إلا مركز إشعاع للوعي الوطني، وحاملة رسالة التعايش الاجتماعي لأمة مزّقتها نيران التعصب”، هذا يعني -بحسب الوهب أيضًا- “أن الوطن كل الوطن يعيش معنا، ونحنّ دائما إليه، ولم نحلم أبدًا بالهجرة، ونعاتب أنفسنا أحيانًا، ولكن لا حيلة في يدنا”.

يُذكر أن الكاتب محمود الوهب من مواليد حلب 1945، يحمل إجازة في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حلب، وقد أُصدرت له عدّة مجموعات قصصية، أوّلها كان بعنوان “إشراقات الزمن الماضي” صدرت عام 2003، ثم مجموعة بعنوان “تخاريف العم لطوف” عام 2005، ومجموعة بعنوان “سفر” أُصدرت عن اتحاد الكتاب العرب عام2007، ومجموعة أخذت عنوان “الصمت” أُصدرت إلكترونيًا عن وزارة الثقافة بسورية عام 2010،
وهنالك مجموعة قصصية جديدة تحت الطباعة -كُتبت أثناء الثورة- وتتحدث عن أوجاع السوريين من نواحٍ مختلفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق