هموم ثقافية

مجرد خزعة

للحديث عن حال الحياة الثقافيّة في سورية، على امتداد نحو نصف قرن منذ العام 1970، سأكتفي بإيراد واقعتين، عُرفتا وانتشرتا في البلد.

 

الأولى، حين أعلنت صحيفة “الدومري” الساخرة، وكان يُصدرها -آنذاك- الفنّان علي فرزات، عن مسابقة، على غرار مسابقات برنامج تلفزيوني شهير، تمنح خلالها الصحيفة مليون ليرة سورية (طبعًا قبل أن تهبط الليرة إلى الحضيض كما هي عليه الآن) لمَنْ يجيب عن سؤال واحد لا غير: “ما اسم رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سورية، السابق على تعيين علي عقلة عرسان؟”

آنذاك، لم ينل أحدٌ المكافأة، لأنّ أحدًا لم يعد يتذكّر اسم رئيس الاتحاد السابق، بمَنْ في ذلك شيخ الكتّاب، وأعمر الأدباء في البلد، الشهير بذاكرته الحيّة والدقيقة؛ ذلك، لأن نحو ثلاثين عامًا متواصلة من تربع (عرسان) على كرسي الرئاسة كانت كفيلة بمحو الذاكرة.

 

أما الثانية، فهي تتعلّق بالأولى على نحو ما. فبعد أن خلعت المخابرات عرسان أخيرًا، بين ليلة وضحاها، من رئاسة الاتحاد لأسبابها؛ قامت باختيار وتعيين المدعو حسين جمعة، من بين العدد الهائل للكتّاب في سورية، كي يتولّى رئاسة الاتحاد.

 

وما إن تأكّد حسين من قرار تعيينه، حتى سارع إلى الإفصاح عن آرائه، فقال لطلاّب السنة الرابعة في الأدب العربي، في إحدى الجامعات السوريّة، في أثناء حديثه عن المسرح السوري؛ بأن سعد الله ونّوس مجرّد سارقٍ لأعمال أبي الخليل القبّاني ليس إلاّ، وبأنه لو وُجِدَ عشرة أشخاص -فقط- في كلّ سوريّة، يعترفون به كاتبًا، لكان اعترف به -هو الآخر- أيضًا.

 

والآن، هل تكفي هاتان الواقعتان للتعبير عن حال الحياة الثقافية في سورية، التي زُجَّ بها تحت ثقل الطغيان الحاكم على امتداد نحو نصف قرن؟! الجواب: بالتأكيد، لا! ولكنْ، هل للكشف عن طبيعة كتلةٍ في الجسم، فيما إذا كانت وَرَمًا سرطانيًّا خبيثًا أم لا؛ يتمُّ انتزاعها كلّها لفحصها، أم يُكتفى بخِزْعة منها، يكون فيها ما في الكتلة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق