أدب وفنون

سلامًا على الياسمين

أين أنتن يا بنات شآم

تتهادين في الشارع الحجري القديم

بكامل ألوانكن وضحكاتكن

لتمنحن هذي المدينة شيئًا من الشمس والروح

ليحيا الصخب

يقول جدار هنا من ألوف السنين

ويحضن باعة سوق الحرير وسوق العطور وسوق الذهب

ويذكر مرت هنا عربات

خيول مطهمة وسيوف

وجند لروما

وخلف الجدار احتمى الموقنون برؤيا المسيح

ومرت هنا خيل ابن عبيدة

أمويون بنوا واستقروا

سلاجقة مماليك حتى التتار

تنادوا عليها

وعاثوا بها واستباحوا وراحوا

وما أورثوا الأرض إلا الغبار

 

شآم التي جهلوا سرها لا تزال

سلحا غزال وعينا غزال

تراوغ حاكمها الغر حينًا

وتنزع من فاتحيها النصال

 

وقد تمنح العشب والأرض والماء

لفاتحها كي تصون الدماء

سوى قلبها

ما منحته

إلا لعاشقها النهر يسقي الحدائق والغوطتين

ويمضي إليها بحلو الظلال

ستمهر بالوشم من يعبرونها

وتجعل حتى الغزاة عبيدًا لمملكة الياسمين المثيرة

كالكرنفال

قرنا غزال وعينا غزال

 

بنات الشآم

سيغزلن قطنًا هنا في الشمال

ويعشقن ثم يجئن بأطفالهن

ويحملن معهن بعض السلال

ويسبحن قرب ضفاف الفرات

 

سيصحَوْن قبل بزوغ النهار وفي موسم القمح وقت الحصاد

وذا سهل حوران تلمع فيه السنابل

صوت المناجل

تغازل خصر سويقات ذاك الحصيد

وفوق الجياد العذارى يجئن

تصاحبهن الزغاريد تعلو هزج الرجال

ويكتمل العرس بعد المواسم

وتنعقد الدبكات الأغاني

كصيحات نصر بعيد القتال

 

هنا في الجبال

يقطفن عنبًا بديع الخصال

ويعصرنه خمرة في الدنان

شربن وزاد

يغنين يرقصن تحت قناطر

مقدودة من حجار السواد

 

وميناؤها موغل في القدم

هناك انتظرن المراكب..

بحارة متعبون.. شباك

ورائحة الملح.. والسرخسيات.. بقايا الغلاصم

وما يجلب البحر من أعطيات

يلوحن للقادمين على كتف الموج

أزواجهن يقددن أسماكهم

ويقدن بهم أرجل الليل نحو السرير

وافر صيدهم

وافر صيدهن

وأفراحهم في سواء تصير

 

شآم تنفر من مخلب الوحش

وتنكر بطشًا أتى بالدماء

غزال هي الشام لها في السواقي

لها ألفة النهر.. عشب وماء

لها في الأغاني

وبيت يساند بيتًا يساند بيتًا يساند بيت

لها في الحمامات ريش يطير

لها في الأثير ما ينثر الزهر زهر التلال

وما يترك النحل حلوًا زلالًا

وما يكسر الخنجر البربري

ويجعل حكم الحديد محال

 

سلامًا على الياسمين دمشق

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق