تحقيقات وتقارير سياسية

معارضون سوريون ينفون تراجع دور الائتلاف لصالح الهيئة العليا للمفاوضات

يُعتقد -على نطاق واسع- أن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات أثّر -بشكل كبير- على ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وأدّى إلى تراجع فاعلية الائتلاف على المستوى السياسي والدبلوماسي، خاصة بعد أن سلّطت وسائل الإعلام الأضواء على الهيئة العليا للمفاوضات في مؤتمر جنيف 3، ويُرجع بعضهم السبب -بالأساس- إلى سوء أداء الائتلاف وتراجع شعبيته، فيما يرى آخرون أن الهيئة العليا ستسحب الملف السياسي من الائتلاف؛ لتُبقي له إدارة بعض الملفات الإغاثية والمحلية.

 

لكن المعارض السوري ميشيل كيلو، القيادي في الائتلاف، نفى تراجع دور الائتلاف وفاعليته الدولية لصالح الهيئة العليا، مؤكدًا أن لكل منهما وظيفته التي لا تتعارض مع الآخر، وأوضح أن الائتلاف غير مكلف -بصورة مباشرة- بالتفاوض، وأن هذه المهمة محصورة بالهيئة العليا للمفاوضات.

 

وقال كيلو في تصريح لـ (جيرون): إن الائتلاف “له علاقات مع الفصائل والقوى الداخلية، ويهتم بالتنسيق بينها، إضافة إلى الأعمال الإغاثية التي يقوم بها. أما الهيئة العليا للمفاوضات، فيجب أن تستفيد من الائتلاف كمكمل لها”، وأشار إلى أن ضعف التواصل بين الائتلاف وهيئة المفاوضات “هو واحد من أكبر المآخذ على عمل كل منهما”، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك تواصل عالي المستوى، بين الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، يوميًّا.

 

وأوضح كيلو أن من واجب الهيئة العليا للمفاوضات “أن تستفيد من الائتلاف، ومن واجب الائتلاف وضع كل علاقاته وإمكاناته في خدمة الهيئة العليا للمفاوضات؛ لأن الجميع في قارب واحد، فنجاح الأول سيؤدي بالضرورة إلى نجاح الثاني، والحوار وتقاطع المعلومات من أهم أسباب نجاح أي عمل جماعي”.

 

من جهته، لم يخف المعارض السوري، بدر جاموس، تراجع شعبية الائتلاف، وتغيّر مهماته، فقال لـ (جيرون): “إن الهدف الأساس الذي تم تشكيل الائتلاف من أجله، هو التفاوض، ونقل السلطة، وتشكيل هيئة حكم انتقالي، وقد تم سحب هذه المهمة منه لصالح الهيئة العليا للمفاوضات، وكان الائتلاف أمام خيارين عندما تشكلت الهيئة العليا للمفاوضات، إما أن ينتهي كما انتهى المجلس الوطني، عندما تم تشكيل الائتلاف، أو أن يقوم بأعمال أخرى، كإدارة المؤسسات الموجودة داخل الائتلاف، كوحدة تنسيق الدعم، والحكومة المحلية الموقّتة، ويعمل على تعزيز العلاقات مع الداخل السوري، ويُشرف على المكاتب المحلية الموجودة، لذلك استمر ككيان، لكن الدور المنوط به أساسًا قد تغيّر، وباتت الهيئة العليا للمفاوضات محط نظر الإعلام”.

 

وأضاف جاموس: “نحن -كأعضاء في الائتلاف- نتمنى أن يحدث انقلاب داخله؛ بسبب تراجع شعبيته، ولتجديد دمائه، وإعادة الثقة به، فكل هذه الأمور لعبت دورًا سلبيًا أفقدته شعبيته”.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد تأسست في مؤتمر الرياض الذي عُقد في كانون الأول/ ديسمبر 2015، لتتولى مهمة اختيار الوفد التفاوضي، ولتكون مرجعية للمفاوضين مع ممثلي النظام السوري، نيابة عن مكوناتها، فيما تأسس الائتلاف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، ليكون كيانًا سياسيًّا وإداريًا تنفيذيًا؛ يعمل على تحقيق أهداف الثورة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق