تحقيقات وتقارير سياسية

المسالمة: لا بديل عن الائتلاف ولا أحد يفرض علينا ما لا يقبله شعبنا

تمر المسألة السورية بمرحلة بالغة التعقيد؛ بسبب تضارب المصالح الإقليمية والدولية، الناجمة من أهمية الموقع الجيوسياسي لسورية، وعجز المعارضة بشقيها: السياسي والعسكري، بعد أكثر من خمس سنوات عن تأسيس كيان سياسي تمثيلي موحد، لديه برنامج قواسم مشتركة، بإمكانه توحيد السوريين بمختلف طيفهم حولها، ومن ثم إقناع العالم بضرورة الاعتراف بقيادة بديلة عن النظام السوري القائم، تستطيع الدخول في مرحلة انتقالية؛ للخلاص من الحكم الاستبدادي الشمولي الأمني، وصولًا إلى الدولة التعددية المدنية.

 

الحل المُزمع أو المطروح

تقود المعطيات السابقة للحديث عن جدوى الحل السياسي المطروح، وإمكانات تنفيذه في حال تم الاتفاق، ومدى قدرة الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، كواحد من أهم التكتلات السياسية السورية المعارضة، على المُضيّ بهذا الحل وتحويله إلى أمر واقع، وقدرته على التوفيق بين المصالح الوطنية المتقاطعة، ومصالح الدول الفاعلة في القضية السورية، في هذا السياق، أكدت سميرة المسالمة، نائب رئيس الائتلاف، لـ (جيرون) أن الحل المقبول بالنسبة للائتلاف هو “إنهاء نظام الاستبداد، وإقامة دولة ديمقراطية مدنية، يتساوى فيها الجميع بالحرية والحقوق، ومن أجل ذلك قامت الثورة، بيد أننا ندرك الواقع، وموازين القوى، ومدى التداخلات والضغوط الخارجية، وأوضاع شعبنا؛ لذا نحن مع قرارات المجتمع الدولي المُستندة إلى بيان جنيف والقرار 2254، أي مع تشكيل هيئة حكم مركزية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، كمخرج من الاستعصاء، وكحل انتقالي يُجنّب شعبنا مزيدًا من القتل والخراب والتشريد”.

 

القصور وتلافي الأخطاء

تواجه مؤسسات المعارضة الناشئة إبان الثورة، كالمجلس الوطني، ومن ثم الائتلاف، اتهامات بالقصور والعجز عن تلبية متطلبات الثورة والاستجابة للاستحقاقات التي فرضتها الانتفاضة السورية، محليًا وإقليميًا وحتى دوليًا، كما اتُّهم قياديوها بالارتجالية والفردية، وعدم وضوح الرؤى والبرامج، لدرجة أن وصفها بعضهم بالفاشلة، وطالبها بعض آخر بالتخلي عن دورها، لصالح طاقات شابة، بإمكانها طرح رؤى أكثر واقعية وتعبيرًا عن تطلعات السوريين أصحاب الثورة.

 

لكن المسالمة رفضت هذا التقييم، على الرغم من اعترافها بوجود قصور في الأداء، وألقت اللوم على عوامل ذاتية وخارجية، وقالت: “بالتأكيد هناك تقصير، وأخطاء، إلا أن ما يحدث هو تضخيم لتلك الأخطاء؛ إذ إن استعصاء الصراع السوري لا يرتبط بضعف المعارضة أو بأخطاء الائتلاف فحسب، وإنما له علاقة بالقصور الدولي والخذلان من الأشقاء العرب والأصدقاء الإقليميين والدوليين، إضافةً -طبعًا- إلى قصور المعارضة وتشتتها وضعف كياناتها، كل ذلك يتطلب وقفة حقيقيّة ترتكز على مراجعات نقدية، بإمكانها اجتراح علاجات ورؤىً، تساهم في تلافي الأخطاء، والانتقال نحو مرحلة مختلفة أكثر نضوجًا، وتستجيب للاستحقاقات الضخمة التي تواجه قضيتنا”.

 

لا بديل عن الائتلاف الآن

دفعت الانتقادات المتكررة للائتلاف إلى أن يعترف ببعضها، وشدد هو ذاته، أكثر من مرة، على ضرورة تقديم مراجعات نقدية جدّية لأدائه، وأعلن كذلك أنه سيبحث عن طروحات بروافع جديدة، وذهنية مغايرة لما سيطر خلال السنوات السابقة، وتنامى شعور لدى قيادته الأخيرة بمحاولات بعض الأطراف الإقليمية لإيجاد بديلٍ عنه، كواجهة سياسية للثورة في سورية، لكن نائب رئيس الائتلاف، سميرة المسالمة، نفت صحّة ذلك، جملةً وتفصيلًا، وقالت: “لا توجد محاولات لإنشاء بديل عن الائتلاف، واليوم لدينا الائتلاف وهيئة التفاوض يُكمّلان بعضيهما، ونأمل أن نتمكن من استيعاب كيانات أخرى داخل أطر الائتلاف، كما نأمل بإيجاد الصيغ التي تضمن تفعيل الائتلاف وتعزيز دوره، بما يتلاءم ويستجيب لمعطيات وأحوال الواقع الراهن”، وشددت على أنّ ثمة مشكلة حقيقة على صعيد جماعات المعارضة العسكرية، في ما بينها من جهة، وبينها وبين الكيانات السياسية، ومن ضمنها الائتلاف، من جهةٍ أخرى، وقالت: “على الرغم من ذلك سنعمل دائمًا لإيجاد حل لهذه المشكلة”، مشيرةً في هذا السياق إلى “أهمية إنشاء مجلس عسكري موحد كضرورة سياسية وعسكرية، ونأمل أن ننجح في ذلك قريبًا”.

 

لا أحد يفرض على الائتلاف حلًا ليس مقبولًا سوريًّا

ترى بعض وجهات النظر أن الائتلاف كان حصيلة تفاهمات دولية إقليمية أنتجته بشكله الراهن؛ وبالتالي، فإن الأخير ليس باستطاعته أن يكون فاعلًا ضمن خرائط المصالح المتنازعة على الجغرافية السورية، لكن المسالمة أكّدت العكس، وقالت: إن الائتلاف قادر على رفض أي حل لا يتوافق مع أهداف الثورة السورية، وقالت: إن ذلك “خط أحمر”، وأوضحت: “لا نُنكِر حجم التداخلات الدولية والإقليمية في قضيتنا وملفاتها ومساراتها، كما لا ننكر أخطاءنا وضعف إمكانياتنا، مع ذلك، لا يمكن لأحد أن يفرض علينا أي حل لا يتناسب وتضحيات شعبنا وطموحاته، لأنها خطوط حمراء، ومن غير المسموح تجاوزها، ولذلك، نحن نعمل -باستمرار- على تعزيز مكانتنا وفرض وجهة نظرنا في المحافل الدولية والإقليمية والعربية، الوضع العربي له دوره ومكانته، لكن المنظومة العربية ضعيفة ومشتتة، ومواقف دولها متباينة، أما ما يخص تركيا، فهي دولة إقليمية كبيرة، وتستضيف -مشكورةً- حوالى مليوني سوري، وتتحمل أعباءً كبيرة في الصراع السوري، وبهذا المعنى، فهي موضع تقدير؛ لدورها في إسناد شعبنا ونصرة قضيته”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق