هموم ثقافية

الفن ليس أوركسترا لتمجيد الأنظمة

“نحن -السوريين- طموحون بالفطرة، على الرغم من عيشنا حياةً جميلةً، ؛لهذا، نطمح إلى استكمال ما كان ينقصنا من أمور “بسيطة” و”كمالية”؛ حيث كنا نحتاج إلى قليل من التعليم والعدل والنزاهة والشفافية و(شوية كرامة)”.

 

هذا ما عبر به الفنان السوري، همام حوت، عن رأيه، ردًّا على سؤال عن واقع الفن السوري، وذلك في برنامج (جو شو) على شاشة التلفزيون العربي، وأضاف: “بعد زيارة بشار الأسد لنا في مسرحية (طاب الموت يا عرب)، طلب مني ترك الوضع الداخلي والفساد جانبًا، والتوجّه إلى تعبئة الشارع العربي عامة، والسوري خاصة، بالمقاومة والممانعة؛ فتحولتُ -بالفطرة- إلى طبّال للمقاومة والممانعة؛ ليعلو صوت الطبلة، وصولًا إلى عرض مسرحية (عفوًا أمريكا)؛  فتحولت -مرة أخرى- إلى قائد فرقة الطبالين، وأعجب النظام بهذا اللون المسرحي. وبعد حرب تموز 2006، قدمت مسرحية خاصة؛ تحية لحزب الله والأسد، ثم تحولت -بذلك- إلى قائد أوركسترا المقاومة والممانعة؛ فمنحني بشار الأسد جائزة مُعتبرة (سيارة حديثة ومبلغًا من المال).

 

استمر العزف على ذلك الوتر، حتى بات ثقافة سائدة ومقبولة، وتحولت الحياة إلى سجن، جدرانهُ شعار “التطوير والتحديث”، وأبوابهُ تؤدي إلى أقبية الأمن والمخابرات.

 

وهكذا تحول الفنانون السوريون-بطريقة أو بأخرى- إلى أبواق للنظام، عن طريق الترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى.

 

وفي هذا السياق، لا بد من التنويه إلى جرأة “الحوت” التي تمثلت بمحاكمته نفسه، ونقده ذاته، وتقييمه تجربته -علنًا- أمام الجمهور؛ فقد كان جزءًا من هذه اللعبة، لعبة “المقاومة والممانعة”، وخدمة “السلطان”.

لهذا، فثمة شعورٌ طاغٍ على وجدان السوريين، بأن الفن موضوعة الجمال، وحامل حقيقته المعرفة، ووظيفته إعادة إنتاج الواقع؛ وأن وقوف قطاره في محطة الأنظمة، عابر وموقّت. ومن يقرأ ويتابع ويشاهد، سيجد أن تغريبةَ السوريين، وكمية الألم التي أفرزتها، جديرة بفن عظيم، يتخطى محطات الطغاة، وجسور الأنظمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق