قضايا المجتمع

تفاقم الأوضاع الإنسانية في حي الوعر وانعكاساتها

يعيش أهالي حي الوعر كارثة إنسانية منذ أوائل آذار/ مارس، عقب تجميد اتفاق الهدنة المبرم بينهم وبين قوات النظام، إثر إصرار أهالي الحي على تطبيق بند إطلاق سراح المعتقلين، الأمر الذي رفضه النظام.

 

في 8 آذار/ مارس من العام الحالي، أغلق النظام جميع منافد الحي، ومنع إدخال الخبز بشكل قطعي إليه، بالإضافة إلى منعه إخراج الحالات الطبية والإنسانية لتلقي العلاج، وقطع الكهرباء بشكل شبه كامل.

 

يرى عديد من الناشطين، أن الأزمة الإنسانية التي يشهدها الحي في طريقها إلى الاستفحال، لأن كل المدّخرات التموينية بدأت تنضب، وطرق الأهالي في تأمين قوتهم اليومي، كصنع الخبز من الرز والحبوب لإنقاذ الموقف لم تعد متاحة، كذلك الأمر بالنسبة للأدوية التي لم تعد متوفرة؛ ما أدى إلى ظهور أمراض سوء تغذية، حيث وصلت إلى 25 حالة، وهي في تزايد.

 

الواقع ذاته بالنسبة للزراعة، ففي الأشهر الخمس الفائتة، لجأ الأهالي إلى زراعة حدائق المنازل والساحات العامة وسطوح المنازل، في محاولة منهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي والصمود لأطول فترة ممكنة، لكن هذه الطريقة ليس من السهل نجاحها أيضًا، لأن هناك عديد من الأصناف الضرورية تفشل زراعتها، وتحتاج إلى أحوال مناخية محددة، وريّ مكثّف ويحول انقطاع التيار الكهربائي، بشكل متكرر، من سقاية المزروعات بشكل دوريّ، بالإضافة إلى الحاجة الدائمة إلى البذار والمستلزمات الزراعية التي لم تعد متوافرة هي الأخرى.

 

على الرغم من دخول مساعدات أممية إلى الحي في 11 و12 تموز/ يوليو المنصرم، فإن هذه المساعدات لا تُعدّ حلًّا، وتسكينها مؤقت لا يتجاوز الـ 15 يومًا، ويضطر الأهالي المحاصرون الذين يتجاوز عددهم الـ 100 ألف، إلى قصر وجباتهم اليومية إلى وجبة واحدة في اليوم، لتدفع عنهم الموت جوعًا، في محاولة منهم للاقتصاد بما يصلهم من مساعدات لأطول فترة ممكنة.

إلى ذلك، كانت قوات النظام بدأت بحصار حي الوعر بشكل جزئي، أواخر عام 2013، ووقّع أهالي الحي في بداية كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت، اتفاقًا مع النظام برعاية أممية إثر مفاوضات دامت لعدة شهور، نُفّذ على ثلاث مراحل، تضمّن خروج عدد من المسلحين الرافضين للاتفاق من الحي إلى الشمال السوري مع عائلاتهم، وإطلاق سراح معتقلين يحتجزهم النظام، وعودة النازحين إلى الحي، وتسهيل عمل اللجان الإغاثية.

على الرغم من سكوت المجتمع الدولي، وغضّه النظر عن كل الحملات التي أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعو إلى إنقاذ المحاصرين في الوعر، والتحذير من مجاعة جديدة، فإن الأهالي صامدون، وبحسب شهاداتهم، فإنهم لن يخرجوا من أرضهم، ولن يتراجعوا عن مطلبهم بإطلاق سراح المعتقلين.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق