تحقيقات وتقارير سياسية

المتحدث العسكري هيئة أركان (جيش الإسلام): سيرى السوريون ما يسرهم في الأيام المقبلة

يتفق معظم ناشطي الغوطة الشرقية، على أن الخلاف الأخير بين (جيش الإسلام) من جهة، و(فيلق الرحمن) و(جيش الفسطاط) من جهةٍ أخرى، هو أخطر ما مرّت به مناطقهم منذ بداية الثورة، ليس على صعيد استثمار النظام لذلك الخلاف فحسب، واستعادته السيطرة على مساحات كبيرة من منطقة المرج، وتهديده مناطق الداخل في الغوطة، بل كانت له تداعيات كبيرة في ما يخص النسيج الاجتماعي في المنطقة؛ بسبب ما خلفته المعارك بين مختلف الأطراف من عشرات الضحايا، وهو ما أدى إلى ردود أفعال شعبية غاضبة، عبّرت بشكلٍ أو بآخر عن فجوة بين الحاضنة الشعبية والفصائل العسكرية، لشعور متنامٍ داخل تلك الحاضنة بمدى ترهّل الفصائل وانشغالها بصراعات السلطة والنفوذ، والاتجار بمعاناة الناس داخل الحصار على حساب المعركة الأساسية مع النظام السوري وحلفائه.

 

على الرغم من حديث قيادات تلك الفصائل عن حل الخلاف وتجاوز تداعياته، مازال العديد من الناشطين داخل الغوطة، يؤكد استمرار المكاتب الأمنية التابعة للفصائل بملاحقة العناصر من هذا الفصيل أو ذاك، إضافةً إلى تدخلها في مجريات الحياة اليومية للمدنيين داخل مدن وبلدات الغوطة؛ ما يترك الكثير من علامات الاستفهام حول جدية إنهاء الخلاف.

 

في هذا السياق، أكد حمزة بيرقدار، المتحدث العسكري لهيئة أركان جيش الإسلام لـ (جيرون) “أن قيادة الجيش تسعى مع الأطراف كافة إلى إنهاء الاضطراب الداخلي، وتجاوز آثاره وتداعياته، بشكل يؤدي إلى رد الحقوق لأصحابها، ويقود نحو تضافر الجهد ورصّ الصفوف للالتفات إلى المعركة الأساسية ضد العدو المشترك، وهو نظام الأسد”، وأوضح أنه “في الاجتماع الذي جمع الشيخ عصام بويضاني (قائد جيش الإسلام)، وعبد الناصر شمير (قائد فيلق الرحمن)، وبحضور اللجنة السداسية، تم الاتفاق على عدة بنود لتنفيذها من كلا الطرفين، واللجنة هي الموكلة بمتابعة تطبيق هذه البنود”.

 

حمّل كثيرون (جيش الإسلام) مسؤولية ما حدث من اقتتالٍ داخل الغوطة، وما نتج عنه، بسبب تصلّب قيادته ورفضها تسليم بعض المتورطين في قضايا الاغتيالات داخل الغوطة الشرقية، لكن بيرقدار نفى هذا الأمر بشكلٍ قاطع وقال: “هذا الكلام غير صحيح، فجيش الإسلام لم يمتنع عن تسليم أي شخص وّجهّت له أي تهمة أو إدانة أو ما شابه ذلك، أيًا كان هذا الشخص، شريطة أن يكون التسليم للجنة قضائية نزيهة يتم اختيارها من القضاء الموحد، المعترف به من فصائل الغوطة وفعالياتها ومؤسساتها”.

 

وفي المقابل، اعترف بيرقدار بأن الاقتتال الذي اندلع خلال شهري أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو الماضيين، كان له آثار سلبية على الحاضنة الشعبية والقواعد الاجتماعية داخل الغوطة الشرقية، وقال: “بالتأكيد كان لهذا الاقتتال آثار سلبية على المدنيين داخل الغوطة، لأن الناس سئمت مثل هذه الخلافات التي لا تصبّ إلا في مصلحة النظام وميليشياته وأعوانه، ولقد سعينا -بشكلٍ حثيث- لتطويق هذه الآثار، أما عن كيفية إعادة الحزام الشعبي، فلا بد من تضافر الجهود ورصّ صفوف الفصائل مع بعضها، والعمل على استعادة المناطق التي سيطر عليها النظام أخيرًا، عندما استغل الخلاف والاقتتال الداخلي، والتخطيط لأعمال استراتيجية حاسمة ضد النظام، كما هو الحال في حلب وريفها”.

 

لا تقف الانتقادات لـ (جيش الإسلام) عند حدود رفضه لتسليم بعض المتورطين من عناصره -وفق اتهامات خصومه- بل تتعداها إلى القبضة الأمنية للجيش، وتغييبه أشخاص داخل السجون والمعتقلات، ورفض قيادته إنهاء هذا الملف وإطلاق سراحهم، الأمر الذي طالما كان سببًا رئيسًا للاحتقان داخل الغوطة الشرقية، هذه الاتهامات نفاها أيضًا بيرقدار، وقال “تلك الاتهامات فيها تجنّ على الجيش وقيادته، فنحن كل ما لدينا من معتقلين، هم من أصحاب الفكر المنحرف (داعش وما شابهها)، والذين دخلوا السجون في إثر العملية الأمنية المدعومة من القضاء الموحد لاستئصالهم، واعتقال فلولهم قبل نحو ثلاث سنوات، وهو ما كان له دور حاسم في الأمن الذي تنعم به الغوطة الشرقية اليوم، وهنا لا بد من التأكيد على أن ملفات هؤلاء المعتقلين ليس لجيش الإسلام وقيادته أن تنهيها أو تغلقها، بل هي مهمة ومسؤولية القضاء الموحد”.

 

يرى بعضهم أن إصرار (جيش الإسلام)، على التحكم بكامل مفاصل الغوطة (مدنيًا وعسكريًا)، هو واحد من أهم الأسباب التي تلعب دورًا محوريًا في الخلافات الفصائلية داخل المنطقة، إضافةً إلى دور النزعة التسلطية للجيش في منع قيام تشكيل عسكري موحد يجمع أكبر فصائل الغوطة الشرقية تحت قيادة مركزية واحدة، وهنا أكد بيرقدار أن “هذا الكلام غير صحيح، فالجيش لم يسعَ إطلاقًا للسيطرة على الآخرين، كما أنه لم يعمل على تشكيل كيانات بقيادته، لأن هدفه الأول والأخير تحقيق مبادئ الثورة في إسقاط نظام الأسد برموزه وأركانه كافة، وبالتالي، لا يطلب الجيش أي سلطة أو قيادة، لأن مصلحة الأمة والثورة أهم من مصلحة الفصيل، والدليل على ذلك أنه عندما تم تشكيل (الجبهة الإسلامية) وقبلها (تجمع أنصار الإسلام)، كان الجميع يدفع بأن تنحصر خيارات القيادة بالشيخ زهران علوش (رحمه الله)، لكنه رفض ذلك وذهبت القيادة للأخ أبو عيسى الشيخ من (حركة أحرار الشام)، وفي تجربة (تجمع أنصار الإسلام)، كانت القيادة للأخ أبو عدنان زبداني، وكذلك عندما تم تشكيل القيادة الموحدة، فالفصائل هي التي دعت لأن تكون قيادتها لزهران علوش”.

 

وأضاف: “إن أهم الأسباب التي تحول دون تشكيل كيان عسكري موحد، تكمن في غياب الأسس التي يحتاجها مثل هذا الكيان، وأهمها: الهدف والثقة والوضوح، إضافةً إلى وجود العديد من المتسلقين الساعين لقطف ثمار تضحيات وجهود المجاهدين على الأرض”، وشدد على أن (جيش الإسلام) “لا يسعَ إلى سلطةٍ أو حكمٍ أو استفراد بمنفعة، وهو مشروع، كما قال قائد الجيش البويضاني، يُقسم إلى مشروعين، الأول مشروع عام، كنا نمارسه قبل الثورة، ولا زلنا حتى الآن، وسنبقى، وهو الدعوة إلى الله عز وجل، وإلى وسطية الإسلام، والثاني، مشروع خاص نسعى من خلاله لتحقيق المبادئ التي خرجنا وخرج الناس جميعًا من أجلها، وهي إسقاط النظام، وإحقاق الحقوق”، لافتًا -في نهاية حديثه- إلى أنه وخلال الأيام القادمة، سيظهر للجميع الخارطة المستقبلية للغوطة، وسيرى السوريون ما يسرهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق