تحقيقات وتقارير سياسية

أكثر من 300 ألف معتقل في سجون الأسد والموتى ناجون

أكدّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته التاسعة، أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو أسره تعسفًا، والمعتقل السياسي، هو كل شخص تمّ توقيفه أو حجز حريته بدون قرار قضائي؛ بسبب معارضته للنظام في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي، أو تعاطفه مع معارضيه أو مساعدته لهم، أو بسبب مبادئه السياسية، أو دفاعه عن الحرية.

 

تعمّد النظام الأسدي منذ تسلّمه الحكم “كبت وتخريس” الحقوق والحريات التي نصّت عليها مواد في الدستور السوري، ومنها تحريم الاعتقال التعسفي، ومن ثم ألغتها المادة 153 من الدستور نفسه، حيث ذكرت المادة “تبقى التشريعات النافذة والصادرة قبل إعلان هذا الدستور سارية المفعول إلى أن تُعدَّل بما يوافق أحكامه” أي أعطت الحق للسلطة التنفيذية، والمتمثلة بشخص الرئيس وحاشيته، بتعديل هذه التشريعات كما يحلو لها.

 

بعد الإعلان بالمرسوم الجمهوري رقم 161 بتاريخ 21 نيسان/ أبريل 2011، عن إنهاء العمل بحالة الطوارئ في سورية، والتي كانت تسمح وتبرّر الاعتقال الجبري، إلا أنّ الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية، استمرت بحق المواطنين السوريين، ومنذ أواخر حزيران/ يونيو 2010، وحتى 21 حزيران 2011، سجّلت الحكومة السورية تصعيدًا ذا دلالة في انتهاك حقوق الانسان، فيما يخص الاعتقال التعسفي خارج القانون، وبدون مذكّرة قانونية، والذي مورس على نطاق واسع، وما رافقه من الاختفاء القسري أو غير “الطوعي” للأشخاص، فقد تعرّض المئات من المواطنين السوريين للاعتقال التعسفي من قبل الأجهزة الأمنية السورية، وتعرّض كثير منهم أيضًا للاختفاء القسري على يد الأجهزة الأمنية، دون الاعتراف بوجودهم، وترافقت الاعتقالات بسوء المعاملة مع أساليب تعذيب، هدفها المس بالكرامة الإنسانية والحاق الأذية النفسية والجسدية بالمعتقل.

 

99 بالمئة من الوفيات كانت في سجون الأسد

مع إطلاق الشعب السوري شرارة ثورته ضد الظلم والطغيان في 15 آذار/ مارس 2011، كانت أولى الكلمات التي أطلقها (حرية)، حيث أشار بها إلى ضرورة منحه حرية التعبير عن الأفكار والمعتقدات، والتوقف عن كم الأفواه، والتحرر من الظلم والعبودية.

هذا ما قابلة النظام بأعنف وأشرس حملات الاعتقالات التي لم تفرق بين كبير وصغير، مع ازدياد شناعة وبشاعة طرق التعذيب؛ بسبب ضيق الأمكنة وعدم استيعابها للأعداد الكبيرة من المواطنين الذين قرر النظام استبعادهم من لوائحه.

تفيد آخر الإحصاءات الصادرة عن شبكات التوثيق السورية، أن أعداد المعتقلين السوريين تخطّت الـ 300 ألف، منذ بداية العام الحالي، وتجاوز عدد المفقودين الـ 110 آلاف، ولهذا من الممكن أن تكون أعداد الشهداء تحت التعذيب أكبر بكثير مما هو معروف بين الناس، وأكثر ما يؤكد ذلك تسريب صور الأحد عشر ألف معتقل الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، حيث تم تسريب الصور منذ حوالي العام، في قضية اشتهرت باسم (سيزر).

كما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في أحدث تقرير لها بعنوان “لابد من إنقاذ بقية المعتقلين” مقتل 12679 سوريًا، بينهم 163 طفلًا، و53 سيدة تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، منذ بداية الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، حتى يونيو/ حزيران 2016.

أوضح التقرير الصادر عن الشبكة، أن القوات الحكومية قتلت منهم 12596 شخصًا، بينهم 160 طفلًا و38 سيدة. وحمّل التقرير النظام السوري المسؤولية عن 99 بالمئة من الوفيات؛ بسبب التعذيب داخل المعتقلات.

أفاد التقرير أن هناك “عمليتَي تناغم وتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة، منذ مرحلة الاعتقال، ثم التعذيب، ثم القتل، ثم إخفاء الجثة وعدم تسليمها للأهالي، وبالتالي؛ ليست المؤسسة الأمنية أو العسكرية وحدها متورطة في هذه العملية، بل المستشفيات والأطباء والتقنيون وغيرهم، وظهر من خلال التحقيقات أن هذه العملية تتم بسلاسة وروتينية، وكأننا وسط آلة مبرمجة أتوماتيكيًا لاعتقال الأشخاص ثم تعذيبهم ثم قتلتهم ثم دفنهم”.

 

أمنية الخلاص

يؤكد أحد الناجين من السجون أن الموت أسهل بكثير من الاستمرار تحت التعذيب، وأن أغلب المعتقلين يتمنون الخلاص، لشدة العذابات التي يتعرضون لها، وبحسب قوله، فإن “المحظوظ هو الذي يستشهد؛ لأن الأمل بالعودة إلى الحياة ينعدم، وينعدم معه اليقين بأي شيء”.

تحتاج قضية الاعتقال إلى هيئات وقوى، تعمل بمنهجية وأسلوب عمل واضح للجميع، بعيدًا عن احتكار المعلومات والقوائم؛ لكي ترتقي وتصبح قضية رأي عام، سوري دولي، ضاغط على النظام وداعميه، حتى تتمكن قوى الثورة من انتزاع المعتقلين جميعًا من براثن النظام.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق