قضايا المجتمع

غياب الدعم ونقص الأدوات صعوبات الدفاع المدني في القنيطرة

تواجه المناطق (المحررة) في القنيطرة جنوبي البلاد واقعًا صعبًا على مختلف المستويات، ولا سيما الخدمية منها، وتعاني صعوبات جمة على صعيد تأمين المياه الصالحة للشرب للأحياء السكنية حيث يتم الاعتماد غالبًا على صهاريج خاصة تجوب المناطق لتوزيع المياه، فضلًا عن مسائل تتعلق بالنظافة العامة في الشوارع وغيرها، التي عادةً ما تكون من اختصاص فرق الدفاع المدني، إلا أن أرياف المدينة ظلت حتى وقتٍ قريب دون وجود مثل هذا الفريق، وناب عنه في تنفيذ بعض المهام شباب متطوع من تلك المناطق، لكن قدراتهم وإمكاناتهم لا يمكنها تغطية حاجات كافة المناطق على هذا الصعيد، الأمر الذي دفع -بشكلٍ أو بآخر- للتسريع بتشكيل فريق خاص للدفاع المدني في محافظة القنيطرة، مازال في طور البدايات.

 

أهم عوامل التأخير

أكد عبد الله السرحان، مدير الدفاع المدني في محافظة درعا، أن أهم عوامل التأخير في عمل الدفاع المدني هو الإجراءات الإدارية والتمويل، وقال لـ (جيرون): “أن أهم أسباب التأخير تعود إلى عدم تحويل الأموال اللازمة لهذا الموضوع”، مضيفًا: ” فيما يتعلق بالقنيطرة تم تجهيز ملف متكامل وإرساله للمنظمة المسؤولة، منذ ما يقارب الثمانية أشهر، لكن حتى اللحظة لم تُرسل الاعتمادات المالية اللازمة، إضافةً إلى أن مسألة افتتاح المراكز تأخذ بعض الوقت؛ نتيجة إجراءات إدارية تتعلق بالمنظمة الداعمة، وما تجب الإشارة إليه أنه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تعاني مجمل الاستحقاقات المالية الخاصة بالدفاع المدني السوري تأخيرًا في التحويل لأسباب متعلقة بالدول الداعمة، وعلاقتها بالمنظمة المسؤولة عن ملف الدفاع المدني في سورية”.

 

من جهته قال معاذ النعيمي، مدير مركز الدفاع المدني في القنيطرة لـ (جيرون): “طوال الفترة الماضية -أكثر من خمس سنوات- من كان ينهض بأعباء الدفاع المدني هم شباب المنطقة، مُرتكزين على النخوة أو الفزعة المعروفة لدى أهل القنيطرة، فكلما تتعرض منطقة للقصف يهرع إليها الأهالي لإخلاء الجرحى وإنقاذهم وإسعافهم، الآن تأسس فريق للدفاع المدني، منذ ما يقارب خمسة أشهر، بجهود ذاتية لبعض العناصر من ذوي الخبرة في مجالات الإطفاء والإنقاذ والإخلاء، مشيرًا إلى أن أهم أسباب التأخير في تشكيل هذا الفريق ترجع إلى عدم توافر الدعم الذي يحتاجه إنشاء مركز متخصص للدفاع المدني”، وأضاف: “عدد الفريق 15 شخصًا من المتطوعين، وهو قابل للزيادة حتى 25 شخصًا، والمناطق التي يغطيها عمل المركز تمتد من منطقة الأصبح شمالًا حتى صيدا جنوبًا في ريف المحافظة”.

 

المهام والوظائف

أما عن مهام ووظائف الفريق فقال النعيمي: “أبرز المهام الملقاة على عاتق الفريق هي إطفاء الحرائق التي تكثر في فصل الصيف، وإسعاف الجرحى إلى المشافي الميدانية في المنطقة، كذلك الحضور كمجموعات صغيرة في بعض المناطق؛ حيث تكثر في فصل الصيف أيضًا العقارب والزواحف السامة والتي تشكل خطرًا كبيرًا على الأطفال، خاصةً مع قلة توافر الأمصال المضادة لها، فتحاول تلك المجموعات قتل الزواحف وإبعاد الأطفال عنها قدر الإمكان، إضافة إلى إخلاء المدنيين من المناطق التي تتعرض للقصف”، وبدوره أكد السرحان أن معظم الحاجات والنواقص فيما يتعلق بمراكز الدفاع المدني يتم تحضيرها وتزويد المسؤولين عن الملف في القنيطرة بها، سواءً ما يتعلق بالمعدات أم الأدوات واللباس وحتى الكلف التشغيلية؛ بما يساعدهم في إنجاز مهامهم بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى أن افتتاح المراكز في المحافظة “لن يستغرق أكثر من شهر ضمن خطة سنوية، ستعتمد في مرحلتها الأولى إنشاء أربع مراكز، ومن ثم تتابعًا، حتى تستطيع فرق الدفاع المدني تغطية كامل المناطق (المحررة) في محافظة القنيطرة”.

 

وقريبًا في القنيطرة

أشار النعيمي إلى أن الفريق الذي تم تشكيله يعمل بمفهوم التطوع، ولم يدخل -بعد- ضمن مديرية الدفاع المدني ومقرها درعا، على الرغم من أنهم عقدوا أكثر من جلسةٍ مع أعضاء من الأخيرة، وأطلعوهم على الحاجات، وقال “توجهنا إلى مديرية الدفاع المدني في درعا كونها المحافظة الأقرب للقنيطرة وأطلعناهم على الأمر بكامل تفاصيله، وكانت هناك وعود بأنه سيتم تنظيم مسابقات توظيف؛ بما يقود إلى افتتاح أربعة مراكز تغطي المحافظة بكل مناطقها”، وهو ما أكده السرحان الذي أوضح “أن مسألة أن تتبع مراكز الدفاع المدني إداريًا لمديرية الدفاع المدني في درعا هو موضوع نقاش، إلا أن التوجه الأبرز أن يتم استحداث مديرية خاصة مستقلة للقنيطرة، أسوةً ببقية المحافظات، وما يتم العمل عليه حاليًا هو أن تكون المراكز في البداية، خلال فترة لا تتعدى الأشهر، علاقتها بمديرية محافظة درعا إداريًا ومن ثم الذهاب نحو مديرية خاصة بالقنيطرة”.

 

صعوبات وعوائق

تحدّث النعيمي -بإيجاز- عن الصعوبات والعوائق التي تواجه عمل فريق الدفاع المدني داخل مناطق القنيطرة وقال: “يواجه المركز صعوبة مادية كبيرة، في ظل الغلاء والارتفاع في أسعار المحروقات، حتى اللحظة نعتمد بشكلٍ كبير على الجهود الذاتية الأهلية، على سبيل المثال، أحد أعضاء المركز تبرع بسيارته من أجل نقل وإسعاف الجرحى وتوصيلهم إلى منازلهم، كذلك عدم وجود آليات تساعد المركز في خدمة الأهالي، سوى السيارة المذكورة سابقًا، يعيق إلى حد كبير عملنا، ولكن على الرغم من كل ذلك أعضاء المركز عازمين على الاستمرار وتقديم المساعدة للأهالي، وللنازحين من قراهم من ريف درعا إلى ريف القنيطرة، بحثًا عن الأمان والنجاة بأرواحهم”، لم يختلف السرحان مع النعيمي، وقال: “أبرز ما نواجه من صعوبات يتعلق بالنقص في المعدات والآليات الثقيلة (التركس، الباكر، سيارات الإطفاء)، إضافةً إلى أدوات الإخلاء والبحث والانتشال من تحت الأنقاض، لكننا سنستمر في عملنا، وفق الإمكانات المتاحة، أملين تأمين هذه النواقص في أقرب فترة”.

 

ليس الدفاع المدني ترفًا أو قضية ثانوية، بل حاجة ملحة؛ بسبب الأوضاع التي تعايشها الأحياء والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام من قصفٍ متواصل، وتدميرٍ ممنهج للبنى التحتية، في سياق سياسة العقوبات الجماعية، واغتيال سبل الحياة المتبعة من قبل النظام وحلفائه، ولعل ذلك بالذات يفرض على الجميع تقديم ما يلزم لأصحاب القبعات البيضاء، أحد أبرز حراس الحياة في سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق