مقالات الرأي

راهن ومستقبل الأحزاب السياسية السورية

ما ينبغي تأكيده بدايةً، هو أن أيّ بحث عن مستقبل الحياة الحزبية في سورية، لا بدّ أن يتأسس على تصوّر دقيق لأزمة الأحزاب منذ قيام دولة الاستبداد وحتى انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011، وكذلك لا بدّ من التمحيص الدقيق في الإرث الحزبي السوري -غثّه وسمينه- إيمانًا منا بأن التصوّر السليم لأي إشكالية فكرية أو سياسية، لا بدّ أن يستند إلى تشخيص سليم لجذر تلك الإشكالية ومساراتها الكاملة.

 

إن إشكالية الأحزاب السياسية في سورية هي إحدى تداعيات الإشكالية الأم، والتي تتمحور حول استفراد نظام الأسد في السلطة طوال ما يزيد على أربعة عقود من الزمن، ولم تكن مصادرة الحياة السياسية في سورية طوال هذه الفترة مسألة اعتباطية، بل جاءت وفقًا لرؤية تم التخطيط لها، وبدأت الخطوات الإجرائية لهذه الرؤية الاستبدادية تتجلى مع الإعلان عن المادة 8 من الدستور، التي جعلت حزب البعث الحاكم هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، وفي خطوة إجرائية أخرى، أصدرت السلطات السورية عام 1972 قرارًا، يقضي بتشكيل الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم عدّة أحزاب سياسية متحالفة مع السلطة، وأهم ما يمكن أن يُقال عن تلك الأحزاب نختزله بالآتي:

1 – لقد تم إعلان تشكيل هذه الجبهة بقرار سياسي، وليس لوجود هذه الأحزاب أي صفة قانونية، بل يمكن إلغاء وجودها بقرار سياسي أيضًا.

2 – خضوع هذه الأحزاب لمراقبة أمنية شديدة، بل إن العديد من كوادرها الحزبية لا تخفى ارتباطاتهم الأمنية مع فروع وأقسام المخابرات السورية.

3 – عدم وجود أي دور سياسي فاعل لهذه الأحزاب، وإبعادها عن صنع القرار؛ جعلها ملحقة للسلطة، ولا تحظى بأي قدرة على المبادرة، بل لا تملك الحق في إصدار جريدة أو مطبوعة دون موافقة أمنية.

4 – لقد أدت هذه الأحزاب وظيفة دعائية لنظام الأسد، بحيث كان النظام يحرص على إيهام الآخرين بأن ثمة أحزاب في سورية، غير حزب البعث.

حيازة السلطة، ثم الانفراد بها، استوجب من نظام الأسد عدم التفكير بأي مشروع وطني، يكون مصدرًا من مصادر شرعية السلطة، بل أصبح الحفاظ على السلطة والاستمرار في الحكم هو مشروع النظام، ولا مانع -في هذه الحال- من أن يقوم النظام بالعمل على إيجاد الحوامل السياسية للمشروع السلطوي، والتي تمثّلت بخطاب قومي تقليدي، يخفي تحته كل سوءات الاستبداد والفساد، علاوةً على أن هذا الخطاب الخادع قد استخدمه نظام الأسد ذريعة لمجمل ممارساته الشنيعة بحق الشعب السوري، حتى بات يُخيل للمواطن السوري أن ما يسمى بالممانعة والمقاومة لا يستقيم مسارها، إلا على حساب كرامته وحريته وحقوقه.

 

مع استمرار إحكام القبضة الأمنية على مقدّرات المجتمع السياسية والاجتماعية، ورغبة النظام المتزايدة في مصادرة أي جهد أو نشاط أو مُنتج اجتماعي، لا يخدم السلطة أو يعيد إنتاجها؛ فقد بات العمل السياسي من خارج مؤسسات السلطة أمرًا محظورًا، يوجب على صاحبه العقاب والمساءلة.

 

لقد تحوّل خوف المواطن من العقاب حيال ممارسته لأي نشاط سياسي، إلى خوف من موت محتمل، أو تغييب قسري لسنوات، بل لعقود من الزمن، وذلك؛ بعد المنعطف الحاسم الذي حصل عام 1980، نتيجة المواجهة المسلحة بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام الأسد، ولم يتردّد حافظ الأسد آنذاك في العمل بكل الوسائل لسحق خصومه، وكان من نتائج تلك المواجهة العديد من المجازر التي ارتكبها النظام في حلب وإدلب وجسر الشغور، ثم تلا ذلك الإجهاز على مدينة حماة في شباط 1982، والتنكيل بأهلها على مدى شهر كامل، لم يتوان رجال النظام فيه عن ارتكاب أسوأ أصناف الإجرام وأقذرها.

 

لم تكن النتائج الأمنية والسياسية لأحداث العنف الدامية، سنة 1980، لتطال الإخوان المسلمين وحدهم، بل إن تداعيات تلك المرحلة قد أحاطت بجميع السوريين، ويمكن إيجاز الانعكاسات المباشرة، من الناحيتين: السياسية والأمنية، بما يلي:

1 – ازدياد التغوّل الأمني في أجهزة ومؤسسات الدولة، بل يمكن القول -بكل يقين- إن بضعة جنرالات أصبحت هي القابضة على عنق السوريين، بتفويض كامل من حافظ الأسد؛ لأن هؤلاء هم الذين حافظوا على عرشه، من خلال سحقهم -وبكل شراسة- لأي مظهر من مظاهر المعارضة السورية.

2 – الانقضاض على المعارضة السياسية، بكل أطيافها (الإسلامية واليسارية والقومية)، والبطش بكل صوت يتجرأ على نقد السلطة؛ ما جعل السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق تغص بالمعتقلين السياسيين، بمختلف توجهاتهم.

3 – كما تم استحداث سجون جديدة؛ نظرًا لكثرة أعداد المعتقلين، ومنها سجن تدمر العسكري، الذي تم تأهيله بداية العام 1980، وفي شهر حزيران من العام ذاته، أقدم رفعت الأسد على ارتكاب مجزرة في هذا السجن، أودت بحياة 800 معتقل من الإسلاميين، وذلك على إثر محاولة فاشلة لاغتيال أخيه حافظ الأسد، كما تم -في العام ذاته- إصدار القانون (49) الذي يتضمن عقوبة الإعدام لكل من يثبت انتماؤه لتنظيم الإخوان المسلمين. لقد مهّد هذا القانون لسلسلة طويلة من الإعدامات والتصفيات الجسدية، استمرت من العام 1980، وحتى منتصف التسعينيات، وذلك من خلال محاكمات ميدانية صورية، لا تحظى بأي حدّ من الأعراف القانونية، وكانت تتم هذه المحاكمات التي تتبعها حالات الإعدام بإشراف رئيس المحكمة الميدانية في سورية (سليمان الخطيب).

4 – انحسر دور حزب البعث الحاكم، وتحوّل إلى مؤسسة حزبية أمنية رديفة لأجهزة المخابرات، حيث يقوم البعثيون الناشطون بالتلصص على المواطنين، وتزويد القوى الأمنية بالتقارير التي ترصد سلوك الناس وأحاديثهم ومجمل نشاطاتهم.

حيال الأوضاع الأمنية السالفة كان ثمة خياران، لا ثالث لهما، أمام أحزاب المعارضة السورية، فإما أن تلوذ بالصمت وتنكفئ، وإما أن تعمل بسرية، تحاشيًا لبطش السلطة، فالذين صمتوا وتخلوا عن العمل السياسي، عاشوا في الظل، وبرروا ذلك بعدم جدوى العمل السياسي السلمي في مواجهة الرصاص والمشانق والاعتقال طويل الأمد، وأما الذين اختاروا المواجهة، فقد خاضوا مع النظام مواجهة قاسية ودامية، غير متكافئة من حيث موازين القوى.

 

لقد انحسر نشاط الإخوان المسلمين بعد الثمانينيات؛ بسبب حملات التصفية الجسدية التي قام بها النظام ضدهم، وكذلك بسبب الأعداد الهائلة من المعتقلين الإسلاميين في السجون، وبقي عدد من الأحزاب الأخرى، الشيوعية والقومية، يعمل على الأرض في أوضاع بالغة السرية، وهذا ما أثر على أدائها، سواء من حيث طبيعة الأشخاص المنتمين إليها، أو من حيث منجزها الحزبي السياسي.

 

لم تستطع أحزاب المعارضة التقليدية أن تهزم نظام الأسد، بل استطاع هذا النظام شل حركتها، وتعطيل أدائها من خلال التنكيل بأعضائها تعذيبًا وسجنًا طويلًا، ولكنه لم يستطع القضاء عليها أو محوها، بل ولم يستطع -على الرغم من امتلاكه وسائل البطش والدمار كلها- أن يكسر داخلها الإرادة والوطنية والتطلع إلى الحرية، بل يمكن القول -بكل تأكيد- إن المقاومة والصلابة التي أبدتها المعارضة السورية في مواجهة نظام الأسد، أمرٌ يبعث على الاعتزاز والفخر، ولا أقول ذلك بدافع الانحياز أو المبالغة أو إرضاء الذات، بل هي وقائع لم تعد خافية على المهتمين بهذا الشأن، وهذا ما يجعلنا نؤكد -على الدوام- أن المعارضة السورية دفعت ثمنًا باهظًا، لا يوازي -على الإطلاق- منجزها السياسي، ولم تستطع هذه الأحزاب -بحكم واقعها المأزوم- أن تسهم في تجسيد قناعة لدى الناس مغايرة للقناعة المستقرة في أذهانهم، ذلك أن السوريين لم يحصدوا -قطُّ- ثمرات نشاط حزبي ملموس في سورية، لا قبل الثورة ولا بعد انطلاقتها، ويعود ذلك إلى النهج الذي مارسته الأحزاب في تواصلها مع الناس، والتعامل مع قضاياهم؛ حيث اعتمدت على الضخ الأيديولوجي، وإغراق الناس بالعواطف والأمنيات والأفكار، دون ملامسة الواقع الاجتماعي، وما تستدعيه حياة المواطنين من حاجات.

 

زاد الأمر خطورة ظهور العديد من التيارات الراديكالية في الإسلام السياسي التي ساهمت في استنزاف الثورة السورية وانحراف مسارها، وكان من مفرزات هذه التيارات، ظهور المجموعات المسلحة المتطرفة التي أعادت إنتاج الاستبداد والقمع وممارسة الظلم بأسوأ تجلياته، حيث لم تسع هذه المجموعات، أو التنظيمات المتطرفة، إلى العمل لتحرير المجتمع من الظلم الواقع عليه؛ لتفسح له المجال في اختيار أو صياغة المستقبل الذي ينشده، بل سعت إلى فرض تصوراتها وأجنداتها على المجتمع بالإكراه، مدّعية امتلاك الحقيقة كاملة، وما على الآخرين سوى الرضوخ لها، ووفقًا لذلك، لم يعد السلاح الذي تمتلكه هذه القوى وسيلة للتغيير والتحرير المجتمعي، بل أصبح كابحًا حقيقيًا لمسيرة الثورة، وأداة لتسلّط جديد، ومواز ٍلتسلّط نظام الأسد.

 

على أي حال، يمكن لنا أن نستنتج العديد من السمات التي -كما اعتقد- اتسمت بها جميع أحزاب المعارضة السورية (الإسلامية والشيوعية والقومية)، منذ العام 1970 وحتى الوقت الحاضر، ونوجزها بما يلي:

1 – الانشغال بالأيديولوجيا، والسعي الحثيث إلى إيجاد مبرر أيديولوجي لوجود الحزب، وذلك بدلًا من الاهتمام بالبرنامج الحزبي الذي ينبغي أن يتجسّد على أرض الواقع، وهذا يعني أن العقيدة الحزبية هي مصدر شرعية الحزب، وليست الوظيفة الاجتماعية التي يقتضيها الواقع الاجتماعي لحياة الناس.

2 – الاستغراق الكامل في الشأن السياسي للأمة، والاهتمام البالغ بتصدير الخطابات والبيانات التي تلبي -في معظم الأحيان- حاجة نفسية للأنا المهزومة بالدرجة الأولى، وخاصة لدى الأحزاب القومية، أكثر من الاهتمام بحاجات الناس الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

3 – الادّعاء بتمثيل جميع الجماهير، دون الالتفات إلى التباين الاجتماعي والفكري بين شرائح المجتمع.

4 – عدم قدرة هذه الأحزاب على إعادة إنتاج مضامينها الأيديولوجية، وذلك وفقا لتغير الأوضاع والأحوال؛ الأمر الذي جعل الأفكار الحزبية أقرب إلى أيقونات ذات وظيفة تزيينية، غير قادرة على مقاربة الواقع الاجتماعي.

5 – نموّ لوثة الاستبداد في الممارسة السياسية؛ بسبب الاعتقاد باحتكار الحقيقة، ونفي أي شرعية لوجود الآخر.

6 – الضحالة الفكرية والثقافية في معظم المكوّنات الحزبية، واعتماد الأحزاب السياسية على البرامج الثقافية التي تعزز قناعاتها بسلامة وصحة ما تعتقده فحسب؛ الأمر الذي يؤدي إلى تكلس وتنميط العقل الحزبي، وجعله لا يرى إلا من ثقب محدّد.

7 – افتقار معظم الأحزاب إلى رصيد نظري فكري، حيث لا تحفل أدبيات الأحزاب على بحوث ودراسات تتجاوز فترة كتابتها، والاكتفاء بالمنتج الصحفي الاستهلاكي.

لعلّ هذه العوامل مجتمعة، يضاف إليها ما كانت تمارسه السلطات الاستبدادية، على امتداد أربعة عقود من الزمن، قد أدت كلها إلى حالة من التصحر السياسي، وانعدام إرث سياسي يمكن أن تؤسس عليها الأجيال القادمة.

 

رهانات المستقبل

لئن كان الاستبداد -كمنتِج لثقافة الخوف- عاملًا أساسيًا حال دون وجود ثقافة حزبية ناضجة في سورية؛ فإن زوال سلطة النظام من المناطق المحررة، خلال العام 2012، شهد إقبالًا واسعًا على تشكيل كيانات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وخاصة من جانب فئة الشباب، وكان من تداعيات ذلك، ظهور العديد من الفعاليات المعبرة عن هذه الكيانات (أحزاب – تيارات – تجمعات سياسية – صحف – مجلات – أنشطة ثقافية – منتديات)، تحاول التعبير عن تطلعات أصحابها وتصوراتهم لمستقبل البلد والثورة، ولكن من الملاحظ -أيضًا- أن هذه الكيانات، كما ظهرت بسرعة، فإن قسمًا كبيرًا منها اختفى أيضًا بسرعة؛ ما يحيل إلى مسألتين مهمتين:

 

الأولى: إن ظهور هذه الكيانات -بشتى أشكالها- وبزخم شديد، هو تعبير طبيعي عن حرمان المواطن السوري من حقوقه المغتصبة في ظل نظام الأسد، كحقه في التعبير والمشاركة في صناعة القرار، وحقه في ممارسة السياسة، ولعلّ الرغبة في استرجاع هذه الحقوق المنهوبة، يؤكد أن المواطن السوري لديه الإدراك الكافي، والإصرار -في الوقت ذاته- على التطلّع للعيش في ظل دولة، تحترم وجوده، وتحفظ حقوقه وكرامته.

 

الثانية: غياب قسم كبير من هذه الكيانات بعد فترة قليلة من إعلان تشكيلها، يدل -ببساطة- على أنها كانت تملك مبررات ظهورها، ولكنها تفتقر إلى أسباب بقائها أو استمرارها، وأعني بذلك افتقارها إلى الحوامل الفكرية والثقافية المؤسسة لها، إنها تمتلك الرغبة والطموح، ولكنها لا تملك الإمكانات الداعمة لهما.

لكن الذي يستدعي المزيد من التفكير والعمل بآن معًا، هو أنه -وبعد دخول الثورة السورية عامها الخامس- ما زالت الساحة السورية تفتقر إلى وجود أحزاب سياسية فاعلة ومؤثرة ومنبثقة من عمق الشارع السوري، ومعبرة عن تطلعات السوريين، وتحظى بالإقبال والمساندة أو التأييد؛ إذ ما زال معظم السوريين ينظرون إلى الأحزاب بعيون الريبة والشك تارة، وبمزيد من انعدام الثقة تارة أخرى، ولعل ذلك يعود إلى عدة أسباب، أبرزها:

1 – افتقار الشارع السوري إلى ثقافة حزبية، وافتقار الوعي السوري العام إلى فهم طبيعة الدور الذي تسهم من خلاله الأحزاب السياسية في رسم سياسات الدولة.

2 – الدور الباهت والهزيل للأحزاب التقليدية في مسار الثورة السورية، وعدم قدرتها على مواكبة الثورة سياسيًا.

3 – خيبة الجماهير السورية الثائرة من ثمرة أي نشاط حزبي، سواء على المستوى الاجتماعي أم السياسي.

4 – عدم قدرة الأحزاب أو الكيانات السياسية، سواء التقليدية أم التي تشكلت بعد انطلاقة الثورة، على إنجاز أي مشروع سياسي قادر على استيعاب تطلعات السوريين، وموازٍ -في الوقت ذاته- لتضحياتهم وعطاءاتهم.

إن وجود أحزاب أو كيانات سياسية في سورية المستقبل، يبدو ضرورة مهمة؛ إذ لا بديل عن الأحزاب في رسم وصوغ سياسة الدولة، سواء أكانت هذه الأحزاب في سدّة الحكم أم في المعارضة، ولكن حتى تكون هذه الأحزاب فاعلة ومؤثرة، فإن ثمة جملةً من المحدّدات التي ينبغي أن تنهض عليها -كما أعتقد- ولعلّ أبرزها:

1 – الابتعاد عن هيمنة الأيديولوجيا، كمصدر من مصادر شرعية الحزب، والاعتماد على معطيات الحياة الاجتماعية، وما تفرزه من حاجات، وأعني بذلك أن يكون تماسك الحزب وصلابته مُستمدّان من تماسك وصلابة برنامجه، ومدى استجابة هذا البرنامج لمقتضيات حياة المواطنين.

لقد انقضى زخم الأيديولوجيات، ولم يعد يثير المزيد من الاهتمام لدى المواطن، بل يمكن القول: إن ثمة أيديولوجيا إنسانية مشتركة لدى معظم البشر، وتتجسد في رغبة المواطن في الحفاظ على حريته وكرامته وصون حقوقه، وتأمين حياة كريمة له، وشعوره أنه يحيا في ظل دولة، تحترمه وتتيح له التعبير عن رأيه، كما تتيح له الإسهام في تقلّد المناصب والمشاركة السياسية.

2 – أن تنهض هذه الأحزاب على حوامل فكرية ثقافية، أعني أن تتأسس برامجها السياسية على معطيات فكرية وثقافية متينة، وفي هذا السياق، يبدو من الضروري أن تكون هناك وشائج عميقة بين الأحزاب ومراكز البحوث والدراسات.

3 – إفساح المجال لعنصر الشباب، والاستفادة من طاقاته وحيويته، وضرورة تنحّي الشخصيات التقليدية عن التنطع لدور القيادة الدائمة.

4 – الاعتماد على مبدأ الشراكات السياسية، أي ضرورة التقارب بين مجموعات من الأحزاب، والعمل على برنامج أو مشروع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي واحد، لأن العصر الذي نحن فيه، عصر التجمعات الكبرى ذات المشاريع العملاقة، ولا مستقبل للأحزاب الصغيرة التي تعيش في ظل غيرها دائمًا.

5 – ضرورة الاعتماد على النظم الإدارية السلسة والمرنة، والابتعاد عن المركزية.

6 – الالتزام بنظام المؤسسة، والابتعاد عن الشخصنة والفردية.

7 – عدم الارتهان للآخر، سواء أكان هذا الآخر دولة أم حلفًا أم مانحًا أم مؤسسة ما.

8 – الاهتمام بمعظم الفعاليات الاجتماعية والفنية والثقافية للمجتمع، وألا يكون نشاط الأحزاب محكومًا بخطابها السياسي فحسب.

9 – أن تكون مرجعية الأحزاب هي السياق الاجتماعي لحياة المواطنين وحاجاتهم، وليس الأفكار المسبقة للحزب.

10 – اعتماد مبدأ الديمقراطية والشفافية التامة، وخاصة فيما يتعلق بالشأن المالي.

وبعد كل ذلك، لدينا يقين تام بقدرة الوعي السوري على تجاوز المأزق المعرفي والسياسي الذي خلّفه نظام الاستبداد، كما لدينا الأمل الكبير برؤية أحزاب سياسية في سورية المستقبل، تكون جديرة بخدمة المواطن السوري، ووفيّة -في الوقت ذاته- لدماء السوريين وتضحياتهم في سبيل الحرية والكرامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق