تحقيقات وتقارير سياسية

ما لا تعرفونه عن (الجولاني) المتردد الخجول

الشيء الوحيد المؤكد في ظهور زعيم جبهة “النصرة” سابقًا، أو جبهة “فتح الشام” حاليًا، أبي محمد الجولاني، أنه كان ذكيًا بما يكفي، لتضليل أجهزة المخابرات العالمية؛ إذ إن الرجل لم يكن أسامة العبسي الواحدي، ولا من مواليد بلدة الشحيل، في محافظة دير الزور، بحسب ما سربته المخابرات العراقية، وتحول إلى ما يشبه الحقيقة المؤكدة في أذهان الناس.

 

مفاجأة!

هذا الذكاء، بحسب مصدر خاص بـ (جيرون)، لم يكن باديًا على (أحمد حسين الشرع)، الطالب في مدرسة “عمر بن عبد العزيز الثانوية”، الكائنة في منطقة المزة من دمشق، حيث كان من الأشخاص العاديين، لا يتميز بـ (الكاريزما)، ولا بالشخصية القيادية، فضلًا عن أنه يتجنب المواجهة المباشرة، كما لم تظهر لديه ميول دينية.

 

أضاف المصدر، وهو من زملاء (الجولاني) خلال المرحلة الثانوية، بأن “أحمد الشرع” الذي يعرفه، خجول وانطوائي، متردد، يُفضل تفادي المواجهات المباشرة، ولولا الفيديو الذي ظهر فيه، والتدقيق في الصورة التي وزعتها “مؤسسة المنارة البيضاء للإنتاج الإعلامي”، التابعة لـ “جبهة النصرة”؛ لما أمكن تخيل أو تصديق أن “الجولاني” هو “الشرع” ذاته.

 

الشرع “لا يقرب” الشرع!

ولد أحمد حسين الشرع (الجولاني) أوائل ثمانينيات القرن الماضي، تقديريًا ما بين 1981 و1984،  وفقًا للمعلومات المتداولة، في العاصمة دمشق، وعاش معظم حياته فيها، لكن جذوره من محافظة درعا، ولا يتصل بصلة قربى مباشرة مع نائب الرئيس، فاروق الشروع، وليس صحيحًا، أن والده (حسين الشرع)، هو ابن عم “النائب فارق”، أي من أقرباء الدرجة الأولى. وهذا ما أشاعته مواقع إعلامية موالية لنظام الأسد، في حين نفت صحته -لنا- شخصيات معروفة من آل الشرع، وبشكل قاطع.

 

الصورة ونقيضها!

لم يكن أبو أحمد الشرع وأبناؤه من المتدينين، بل أبعد ما يكونون عن التزمت. وهو ما يُعرف عنهم، سواء في مكان سكناهم الكائن في حيّ المزة (فيلات شرقية)، خلف جامع الأكرم، أو في مكان عملهم، في دكان (ميني ماركت)، اشتراها الأب ليعمل فيها ابنه أحمد وشقيقه، والكائن في منطقة السكن نفسها، عند مدخل الفيلات الشرقية، من جهة شارع (أوتوستراد) المزة.

 

بيد أن هذه المعلومات تتضارب مع ما نُشر عن “الجولاني”، الذي كان يقصد مدينة حلب،انطلاقًا من دمشق، لسماع خطبة محمود قول آغاسي، الشهير بـ “أبي القعقاع”، والمتهم بتجنيد المجاهدين، وتسهيل دخولهم إلى العراق، انطلاقًا من سورية ، بهدف مهاجمة القوات الأميركية الغازية، ولحساب المخابرات السورية، المشتبه بها في تدبير اغتياله عام 2007، في مدينة حلب.

 

بين الشرع والجولاني!

المفارقة، أن “الجولاني” أو “الشرع”، غادر فعلًا إلى العراق؛ لمواجهة القوات الأميركية، شأنه شأن آلاف السوريين، وغيرهم من المجاهدين العرب والمسلمين، إنما ليس بالضرورة أن يكون الدافع دينيًا جهاديًا، في البداية على الأقل.

 

لكن تلك البداية، كانت كافية لتضع الشاب، على سكة “السلفية الجهادية”؛ حيث طُويت صفحة “أحمد حسين الشرع”، لتُفتح صفحة “أسامة العبسي الواحدي”، وفقًا للبطاقة المزورة، التي كان يحملها عندما ألقى الأميركيون القبض عليه في العراق، واحتجزوه في سجن “بوكا” الشهير، أو “أبو محمد الجولاني”، زعيم جبهة النصرة، ثم زعيم جبهة “فتح الشام”، عقب إعلانه فك الارتباط مع تنظيم القاعدة، قبل أيام قليلة، في ظهور أماط فيه اللثام عن وجهه، ليزيد  شخصيته، ونفسيته، وطريقة تفكيره، غموضًا على غموض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق