سورية الآن

لا لا لا… لا تكذبي!

بعد أكثر من خمس سنوات من شهر العسل الأميركي – الروسي والتفاهم على إجهاض الثورة السورية المباركة، والتي توجتها الولايات المتحدة بتسليم بوتين جميع ملفات الأزمة السورية، وبعد أن فشل المخطط السوري – الإيراني – الروسي في تفريغ مدينة حلب من سكانها عن طريق التجويع والقصف بالطائرات وجميع أنواع الأسلحة الفتاكة، بعد أن فشل ذلك المخطط الخبيث – الذي سنتكلم عنه – عاد الرئيس الأميركي أوباما ليعزف على سيمفونيته المعهودة عن وحشية الأسد وضرورة إبعاده عن حكم سورية!

في خطاب أوباما الأخير في مقر وزارة الدفاع الأميركية أقر بأن روسيا ضالعة مع الأسد في استهداف المدنيين المخزي، وأنه ليس متأكداً من أن بإمكاننا الوثوق بالروس وبوتين في حل الأزمة السورية إما لأن روسيا لا تريد ذلك أو لأنها لا تملك النفوذ الكافي على الأسد!

 

مسكين أوباما، فقد اعترف بأن الحرب السورية قد شيبته، وأنه لم يمر اجتماع بشأن سورية إلا وفي نهايته كانوا يفكرون إن كان هنالك خطط بديلة لم تخطر على بالهم لوضع حل للحرب الأهلية هناك وإحلال السلام!

 

ونحن نتمنى ألا تمر عشرة أعوام قبل أن يدرك أوباما بأن سياساته في سورية والشرق الأوسط هي سبب المآسي التي يمر بها هذا البلد، وإن تآمرهم على الثورة السورية ومنع وصول السلاح المطلوب إليها قد انكشف لكل ذي لب، وسواء جاءت كلينتون إلى الحكم بعد أوباما، وهي لا شك ستسير على نهجه، أم جاء دونالد ترامب الذي اتهم المهاجرين بأنهم حيوانات، ويقول إن دول الخليج ليس لديها غير النقود، وإن واجبنا هو أخذها منهم ناهيك عن تصريحاته النارية عن والد الجندي المسلم (كنزر خان).
السبب الحقيقي:

يحق لنا أن نتساءل عن السر وراء عدم ذكر أوباما أي كلمة عن المعارضة المعتدلة في خطابه وتركيزه على ضرورة هزيمة (داعش)، بينما يدرك أوباما بأن بقاء الأسد في السلطة سيخرج لنا مئات التنظيمات مثل (داعش) لأن النظام السوري وإيران وروسيا هم من يديرون (داعش) من وراء الستار، ولا يكفي قطع ذيل الحية للقضاء عليها!

إن السبب هو أن أوباما كان يأمل بأن تتولى تلك الأنظمة المجرمة التخلص من المقاومة المعتدلة، لكن الله تعالى أبطل مؤامراتهم بعد أن هبَّ الثوار السوريون، ووحدوا صفوفهم وأعدوا عدتهم لخوض ملحمة حلب الكبرى تحت عنوان (فك الحصار عن حلب) والتي شاهدنا فيها بطولات عجيبة لهؤلاء الشباب المؤمن أمام جحافل التتار من دون أن يكون لديهم القوة نفسها أو الإعداد، بل واجهوا خلال ستة أشهر سياسة تجويع قاتلة وقصفاً وتهديداً متواصلاً بالطائرات وتدميراً لجميع المستشفيات!

 

نحن نعلم بأن أولئك التتار المتوحشين لن يوقفوا هجومهم على حلب حتى ولو أدى الأمر إلى حرق المدينة على رؤوس أهلها، ولكن ملحمة حلب أثبتت للعالم أن ذلك الشعب الحر لن يستسلم، ولن يخضع حتى ولو تخلى عنه العالم كله، وأنه يستمد قوته من روح الله تعالى ونصره وتأييده.

 

نتمنى من أوباما أن يصمت عن تصريحاته المملة، وأن يتوقف عن نقد الروس وأمنياته بزوال الأسد، فيكفي أن يسمح للثوار بإدخال صواريخ مضادة للطائرات تحمي المدنيين وسيرى خلال أيام كيف ستتغير المعادلة على الأرض، وله تجربة ماثلة في أفغانستان، لكن هيهات أن ترضخ الإدارة اليهودية في الولايات المتحدة لآمال وتطلعات الشعب السوري مادام نتنياهو هو صاحب القرار فيها!

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق