سورية الآن

خيارات الأميركيين وترقب السوريين

بدأت الأنظار تتجه نحو الولايات المتحدة، لتراقب الأخبار، وتتابع التحليلات السياسية وغيرها، في محاولة لاستباق الأحداث، وتوقّع نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، بعد أن حُسمت الانتخابات الحزبية الداخلية، بترشيح دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون عن الحزب الديموقراطي.

دونالد ترامب، المرشح الجمهوري الذي حظي بمساحة واسعة، من التغطية الإعلامية، سواء الداعمة له أم لا، بسبب تصريحاته المثيرة للجدل، حول المهاجرين بشكل عام، والمسلمين أيضًا، إضافةً إلى القادمين من الحدود المكسيكية بشكل أخص، وقد عدّ خلال حملته أن المسلمين قد فرحوا لهجمات أيلول/ سبتمبر 2011 في أميركا، وأنه يجب مراقبة المساجد في الولايات المتحدة، وعدّ ،كذلك، أن الحدود مع المكسيك جنوبًا، هي معبر لتهريب المخدرات، وعدّ القادمين عبرها مجرمين، ولهذا؛ يجب بناء جدار على الحدود، وبالنسبة إلى السوريين؛ فهو سيمنع دخول اللاجئين إلى أميركا، إضافة إلى تعهده بمحاربة صارمة لتنظيم الدولة الإسلامية، علاوةً على مواقف متشددة، عبّر عنها، بشأن التجارة مع الصين.

أما هيلاري كلنتون، مرشحة الحزب الديموقراطي، وهي الأخرى تمتعت أيضًا بتغطية إعلامية هامة، لعدة أسباب؛ منها أنها زوجة الرئيس الأسبق بيل كلنتون، وكونها وزيرة خارجية الرئيس أوباما في فترته الرئاسية الأولى، والأهم من كل ذلك، أنها أول امرأة تنافس داخل الأحزاب الأميركية، للوصول إلى الترشح لمنصب الرئاسة، لتصبح، أخيرًا، أول امرأة في الولايات المتحدة، مرشحة لذلك المنصب الرفيع.

وكانت كلنتون قد صرحت، أكثر من مرة، أنه يجب العمل على إزاحة بشار الأسد، والتعاون مع روسيا بشأن حل سياسي.

يتمتع المرشحان الجمهوري والديمقراطي بخصوصية، جعلت الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة، تحمل طابعاً خاصاً، فبلاد العم سام، التي فاز بمنصبها الأول، وعلى دورتين متتاليتين، ولأول مرة في تاريخها، رجل من أصول إفريقية هو باراك أوباما، تُقدم اليوم هذا النموذج من التنافس بين مرشحين اثنين: سيدة صلبة كما وصفها الرئيس أوباما، وأيّد حملتها، ورجل قالت عنه كلنتون: إنه مؤذٍ، وكانت قد طالبت -سابقًا- حملة تواقيع بريطانية، بمنعه من دخول المملكة المتحدة، بسبب تصريحاته تلك، كما رسمت له صحيفة الديلي نيوز الأميركية كاركاتيرًا، يحمل فيه سيفًا، ويقطع رأس تمثال الحرية. فيما اتهم ترامب، كلًا من أوباما، وهيلاري كلينتون، بأنهما مسؤولان عن صعود تنظيم داعش، بحسب موقع صحيفة اكسبرس البريطانية.

لا شك في أنّ الولايات المتحدة، ومنذ الحرب العالمية الثانية، قد أصبحت لاعبًا أساسيًا في السياسة الدولية، وقد ترسّخ هذا الدور بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتفككه، وتلاشي حلف وارسو، مع انهيار المعسكر الشرقي، وتنامي قوة حلف شمال الأطلسي، بقيادة أميركا، أكبر قوة عسكرية داعمة، ومشاركة فيه، حيث بدأ الجميع، ينظر إلى هذه الدولة، كدولة عظمى وحيدة، على رأس العالم، وبناءً على هذا؛ فلابد من أن تنال انتخاباتها اهتمامًا دوليًا، وبالنسبة إلينا لكون منطقة الشرق الأوسط -كانت وما زالت- تدفع -غالبًا ومنذ عقود- ثمنًا غاليًا من لحم أبنائها الحي، ومن فرص التنمية المستدامة؛ بسبب سياسات العالم، ومنها سياسة الولايات المتحدة، وهي دائماً في واجهة الحدث، وخصوصًا وجودها في العراق.

وفي سورية، التي مضى أكثر من خمس سنوات، على ثورة شعبها، لأجل الحرية والخلاص، من نظام الاستبداد، كانت رئاسة أوباما، بمنزلة كارثة، حلت على رؤوس السوريين، بحسب وصف معظم الشعب السوري في جلساتهم، وأيضًا بحسب عدد كبير من المقالات الصحافية لكتّاب الرأي، إذ عدّ تردد سيد البيت الأبيض، في التعامل مع جرائم النظام السوري، ومنعه السلاح عن الجيش الحر وبالذات مضادات الطيران، وعدم موافقته على منطقة حظر جوي، يحتمي فيها المدنيون، وأيضًا، عدم جدّيته للمساعدة في محاربة تنظيم (داعش)، إضافةً إلى الاعتقاد بأن صفقة الملف النووي مع إيران، منعته حتى من التركيز في تلك الجرائم، في سورية، التي تشارك فيها إيران، وعدم التطرق إلى ميليشياتها، التي ترتكب جرائم تطهير عنصري في المدن السورية، ومن ثَم، ترك الملف كاملًا في يد روسيا، والمساومة معها على ملف السلاح الكيمياوي، الذي استعمله الأسد ضد شعبه، وعدم السعي إلى تقديم هذا الملف، وغيره إلى المحاكم الدولية، كل ذلك، والكثير غيره، جعل السوريين يشعرون بخيبة أمل، من الإدارة الأميركية الحالية، التي مثلتها فترتي حكم أوباما.

على هذا؛ فإن السوريين، سيتابعون تطور الحملات الانتخابية، في الولايات المتحدة، وهي بالنسبة إليهم أيضًا سابقة، وحالة خاصة، كالانتخابات نفسها، كونهم لم يعيشوا حياة سياسية ديموقراطية، وتنافسًا رئاسيًا بين مرشحين في بلدهم، ولم يتابعوا، أو يكترثوا، لأية عملية سياسية، بسبب سجنهم الكبير في بلدهم، فهل تكون الانتخابات القادمة، في هذا البلد الكبير، الولايات المتحدة الأمريكية، مفتاحًا لنهاية ما عانوه خلال ثورتهم، ونموذجًا لحرية وعدالة، قدموا خلال ثورتهم الكثير والكثير من الدماء السخية، كي ينالوهما، ويقدموهما لأحفادهم؟ الشعب السوري مضطر للانتظار حتى تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وإن كان الانتظار من دم وألم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق