تحقيقات وتقارير سياسية

غوطة دمشق ترفض الهدنة المنفردة وتؤيد الحل السياسي

ردًا على العديد من الإشاعات التي تقول: إن ثوار الغوطة في ريف دمشق يعملون على قدم وساق؛ لإنفاذ هدنة شاملة، تفضي إلى مصالحة مع النظام وقواته؛ أصدرت الهيئة العامة في الغوطة بيانًا أعلنت فيه رفضها لأي مفاوضات مباشرة مع النظام، كما أعلنت رفضها للهدن التي يتم تغليفها بمقولة المصالحة الوطنية.

 

وأشارت الهيئة في بيان صادر قبل أيام إلى أن الجهة المخوّلة لبحث موضوع الهدنة ومتطلباتها العسكرية والميدانية، هي فصائل الغوطة مجتمعة، بينما الجهة المخوّلة لبحث المتطلبات المدنية والسياسية، هي الهيئة العامة في الغوطة.

 

كما رفضت الهيئة في بيانها قيام أي فصيل أو مدينة أو بلدة -بمفردها- بمفاوضات مع النظام، وقالت: إن ما يسمى بمصالحات وطنية، خروج عن الإجماع في الغوطة، وتلاعب بمصيرها، وأوضحت أنها لا تمانع الحل السياسي الذي يلبي مطالب الشعب السوري، ويؤدي إلى زوال النظام.

 

والهيئة العامة في الغوطة الشرقية التي أُسست مطلع عام 2015، والتي تضم أكثر من 230 ممثلًا عن مدن وبلدات الغوطة، يُمثلون القوى المدنية والمؤسسات العاملة في الغوطة الشرقية كافة، أكّدت -في نظامها الداخلي- على وحدة سورية أرضًا وشعبًا، ورفعت علم الاستقلال كراية وحيدة لتمثيل الجميع.

 

مصالحات أم تخفيف عبء عن جيش النظام

يحاول النظام السوري الالتفاف على المعارضة الشعبية، من خلال حصاره للمدن وقصفها، ثم طرح مبدأ المصالحات والهدن المحلّية المحصورة بنطاق جغرافي محدد؛ لاستغلال الوضع السيئ للسكان، الذين قد يدفعهم إلى القبول بالهدنة مقابل فك الحصار، وهو إجراء رفضته أغلبية القرى والبلدات السورية التي أدركت الفخ الذي ينصبه النظام من خلاله، خاصة وأن التجربة أثبتت أنه لم يلتزم بأي هدنة عقدها أو مصالحة قام بها، واستمرار خرقه لكل المحظورات والاتفاقيات التي عقدها، واستمرار تحكمه بالمعابر عن طريق حواجزه؛ لتمرير الغذاء والدواء والأفراد، واستفادته من وقف هجمات المعارضة المسلحة.

 

وكان النظام السوري الذي استحدث وزارة جديدة، أطلق عليها “وزارة المصالحة” عام 2012، قد أسس -أيضًا- لجنة من مجلس الشعب غايتها العمل على المصالحة الوطنية، في كل منطقة بشكل مستقل، ولجأ إلى هذا الأسلوب؛ بسبب تراجع قوته العسكرية على الأرض تحت ضغط هجمات وتقدّم المعارضة المسلحة، وعدم القدرة على تلبية حاجة الجبهات كافة من المقاتلين، وينظر السكان في المناطق المحاصرة إلى هذا الطرح بوصفه حيلة لتخفيف العبء عن جيش النظام، وعن الميليشيات متعددة الجنسيات التي تُقاتل ضمن القوات الرديفة له.

 

هدن تُفرض تحت وطأة الحصار والجوع والتهديد

إن الهدن التي عمل عليها النظام، منذ أن اعتمد هذه الفكرة، هي في حقيقة الأمر تُفرض على الناس بطرق خارجة عن كل القوانين التي تحمي حقوق البشر وكراماتهم وحياتهم، فمن خلال أسلوب التجويع، ومنع الدواء وسبل التنقل ووصول المرضى حتى إلى مراكز طبية بسيطة؛ لإجراء فحص أو الحصول على لقاح لطفل أو سيدة حامل، ومنع أدنى مستلزمات الحياة، وهي المياه والخبز، هذه الأمور وغيرها من الوسائل القمعية والعدائية المباشرة كالاعتقالات ورمي البراميل المتفجرة والقصف المدفعي والقنص، وغير ذلك من أسلحة، يستعملها النظام للوصول إلى هدن موضعية، ثم يحاول تركيب طريقة درامية في سيناريو يعده لاستعراض مراسم مصالحة أمام الكاميرات الخاصة بإعلامه، وبذلك عدّ السوريون أن الهدن والمصالحات يفرضها النظام بقوة السلاح، ولذلك، هناك تشكيك دائم بنيّات النظام، وحتى في الأحياء المهادنة هي شبه مستنفرة، وعلى جاهزية؛ للتصدي لأي اقتحام من قبل قوات النظام.

 

خيار الموت جوعًا، يمكن أن نتخيله لأسرة تنظر إلى بعضها بعضًا كأب وأم وأطفال، ولا يوجد أي نوع من الطعام، أو حتى حليب أطفال، من هنا، كان الحصار الضاغط الذي أدى إلى هدنة في ببيلا، وبيت سحم، ويلدا، جنوبي العاصمة، في عام 2014، ثم تعمّمت على الأحياء الجنوبية، كالقدم والعسالي، وعلى هذا يُعد جنوبي العاصمة قد حُيّد عن المواجهة، وكذلك الأمر في أحياء برزة والقابون وتشرين، الواقعة شمالي العاصمة، ومن الملاحظ أن المناطق التي شملتها بعض الهدن، قد قصدها الآلاف من النازحين من مناطق أخرى، لكن بقيت داريا، في الغوطة الغربية، خارج إطار الاتفاقات والهدن، على الرغم من حصارها الخانق، بينما معضمية الشام التي وقعت هدنة، كانت أكثر المناطق التي تم خرقها، لكنها ما زالت تحاول الحفاظ على تلك الهدنة الهشة؛ بسبب خياراتها المحدودة نتيجة موقعها الجغرافي.

 

بعض الهدن والمصالحات باب للتغيير الديموغرافي

في الزبداني ومضايا؛ حيث الأنظار نحوهما، منذ خريف 2015، بدأ العمل على اتفاق التسوية، بنقل مقاتلين من الزبداني إلى إدلب، مقابل فك الحصار، ومع تطبيق هذا الاتفاق، وخروج أكثر من 135 مقاتلًا، إلا أن التسوية -حتى الآن- مازالت معرقلة؛ بسبب تعدي ميلشيا حزب الله، وقوات النظام في المنطقة واستمرار محاصرتها وقصفها، بغية ترحيل كل سكانها كخطة تغيير ديموغرافي بالمنطقة، على الرغم من أن المعارضة السياسية، لم تعط رأيًا في الهدن التي توصل إلى مصالحات موضعية في بعض المناطق، إلا أنها -دائما- كانت تحذّر من تغيير ديموغرافي، يحاول النظام التلاعب به في الكثير من المناطق السورية. أما الفصائل العسكرية في تلك المناطق، فهي -بالأساس- من صلب أي هدنة، والتي أغلب شروطها تسليم الأسلحة الثقيلة، وتنظيم الحواجز ونوعيّتها.

 

يأتي موقف الغوطة الشرقية -الآن- من خلال هذا البيان، كرسالة مهمة للداخل والخارج، تُعبّر عن موقف الناس على المساحة الأكثر رحابةً، والتي يسيطر عليها الثوار في جوار العاصمة، والتي تعرّضت، وما زالت للكثير من العمليات العسكرية، والقصف الجوي والمدفعي والحصار، وحاول النظام عشرات المرات اقتحامها لكنه فشل، وهي المنطقة التي دفعت ثمنًا غاليًا؛ بسبب موقفها الحازم، حيث قصفها النظام بالكيمياوي في آب/ أغسطس 2013، لكنها صبرت وتجاوزت محنتها وبقيت صامدة، توجه رسائلها للداخل والخارج، بأن الثورة ما زالت تنبض في الوجدان السوري، وستبقى.

 

[av_image src=’http://geroun.net/wp-content/uploads/2016/08/1-2.jpg’ attachment=’60621′ attachment_size=’full’ align=’center’ styling=” hover=” link=” target=” caption=” font_size=” appearance=” overlay_opacity=’0.4′ overlay_color=’#000000′ overlay_text_color=’#ffffff’ animation=’no-animation’ custom_class=”][/av_image]

 

[av_image src=’http://geroun.net/wp-content/uploads/2016/08/20160803_162003.jpg’ attachment=’60622′ attachment_size=’full’ align=’center’ styling=” hover=” link=” target=” caption=” font_size=” appearance=” overlay_opacity=’0.4′ overlay_color=’#000000′ overlay_text_color=’#ffffff’ animation=’no-animation’ custom_class=”][/av_image]

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق