ترجمات

مخاوف من المجاعة في حلب، ومقتل العشرات في تفجير شمالي سورية

 

مئات الآلاف يواجهون مخاطر نفاد الغذاء في المدينة المحاصرة، بينما تطلق داعش هجومًا دمويًا على مدينة القامشلي الحدودية.


في أعقاب انفجار ضخم في الشمال السوري

 

قتلت شاحنة مفخخة تابعة للدولة الإسلامية نحو خمسين شخصًا في شمال سورية؛ بينما حذرت مجموعات إغاثية من مخاطر مواجهة مئات الآلاف من المدنيين للمجاعة في حلب بسبب إطباق القوات الحكومية الحصار على المدينة.

وقد تم إغلاق الطرق المؤدية إلى حلب، وهي أكبر مدينة سورية قبل الحرب، منذ بدايات تموز/ يوليو حين قام جنود موالون لبشار الأسد بالتحرك في دائرة تحيط بالمدينة وتنفيذ الهجمات منها.

والآن، تسيطر تلك القوات على الطريق الرئيسة المؤدية إلى حلب بشكل كامل، بحسب وكالة سانا للأنباء، وذلك في اليوم التالي لإرسال مجموعة من الرسائل تطلب من المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها قوات تابعة للمعارضة أن يتركوا منازلهم ويحثوا المقاتلين على تسليم أسلحتهم.

يقول رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لرويترز “اليوم، لا يمكن إيصال أي شيء إلى حلب عبر أي طريق”.

وقد استخدمت القوات الحكومية سياسة الحصار بشكل متكرر لتجويع سكان المدن التي تسيطر قوات المعارضة عليها بغرض إخضاعها. وتخشى جماعات حقوق الإنسان من أن تلك السياسة ستطبّق على حلب كذلك، حيث يقطن المناطق التي تسيطر قوات المعارضة عليها ما يصل إلى 300 ألف شخص.

وتحذر إحدى الوكالات الإغاثية الأربع والعشرين من نفاد الطعام خلال أسابيع في المدينة، كما تشير إلى استهداف قذائف النظام للعديد من المشافي القليلة التي ما زالت تعمل في تلك الأجزاء من المدينة.

 

[av_image src=’http://geroun.net/wp-content/uploads/2016/08/2189-1030×618.jpg’ attachment=’60481′ attachment_size=’large’ align=’center’ styling=” hover=” link=” target=” caption=” font_size=” appearance=” overlay_opacity=’0.4′ overlay_color=’#000000′ overlay_text_color=’#ffffff’ animation=’no-animation’ custom_class=”][/av_image]

تصاعد الدخان من المباني أثناء عمليات نفذتها قوات الحكومة السورية بغرض استعادة السيطرة على ليرامون، في شمال غرب محيط مدينة حلب. الصورة لـ: جورج أورفاليان.

تقول سونيا كوش، مديرة برنامج (أنقذوا سورية من أجل الأطفال): “ستنفد المواد بسرعة، وسيدخل الرجال والنساء والأطفال مرحلة الخطر من المجاعة إلا إذا فتحت الفرق المسلحة الطريق للمساعدات الإنسانية”، ثم أضافت محذرة من خطورة استهداف الغارات الجوية للبنية التحتية المدنية، وكذلك خزانات المؤن “لكن الفرق المسلحة المسؤولة عن ذلك تشعر الآن أكثر من السابق بجرأة أكبر عند ارتكاب خروقاتها”.

وبحسب منظمات إغاثية، فقد تم تدمير مخزن للأغذية يحتوي على نحو 10 آلاف صندوق من معونات المواد الغذائية، وشحّت كميات الوقود اللازم لتشغيل المرافق الطبية ومضخات المياه إلى معدلات منخفضة بشكل خطر، وقالت اليونيسف إن المرافق الطبية نفسها قد استُهدفت كذلك.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة: “تم ضرب أربعة مشاف في شرقي مدينة حلب [….] واستهداف بنك للدم عدة مرات في يومي 23 و24 من الشهر الجاري (يوليو/ تموز)، وبذلك دمرت إمكانيات إنقاذ حياة الناس في تلك المنطقة [….]، ويتم استهداف المرافق الصحية في سورية بوحشية خطرة”.

وأغارت القوات الحكومية مرتين خلال أقل من 12 ساعة على مشفى للأطفال تعمل في المدينة. وكان من ضمن الضحايا طفل رضيع بعمر يومين.

وفي وقت مبكر من هذا الأسبوع، طالبت الأمم المتحدة بهدنة من 48 ساعة في المدينة للسماح بالطعام ومواد أخرى بالدخول إلى المدينة، وسط مخاوف متزايدة حول حرج أوضاع المدنيين.

وفي يوم الأربعاء، أعلن الجيش الأميركي فتح تحقيق رسمي حول ضربات جوية وقعت في 19 من تموز/ يوليو وحيث يعتقد وقوع عدد من الضحايا. وظل حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الذي وقع قرب مدينة منبج المحاصرة مختلفًا عليه، لكن جماعة الرصد “إيرويز” التي يقع مركزها في بريطانيا استخلصت وقوع 74 شخصًا من الوفيات على الأقل.

وكانت البعثة الأممية إلى سورية قد أعربت عن أملها، في وقت سابق، بتجدد محادثات سلام تهدف إلى إنهاء خمس سنوات من الحرب. ولكن تلك الآمال انهارت في نيسان/ أبريل، بشكل جزئي، بسبب تكثيف أعمال العنف في محيط مدينة حلب.

حيث أثبت مستوى وكثافة القتال وجود تحديات ضخمة في وجه المجموعات الإغاثية، حتى أنهم اضطروا إلى العمل عبر وسائط في المناطق شديدة الخطورة حيث تمتنع حتى المنظمات المدرّبة والخبيرة من العمل فيها.

وتأتي المخاوف من وقوع كارثة إنسانية في مدينة حلب، خاصة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة إيقافها لمشاريع إغاثية بقيمة تفوق الـ 200 مليون دولار، تعنى بتأمين الغذاء، والمأوى، والرعاية الطبية للسوريين، بحجة تخوفها من الفساد.

أما شاحنة داعش التي تم تفجيرها على بعد مئات الكيلومترات شرقي مدينة حلب والتي وقعت في مدينة القامشلي الحدودية الاستراتيجية، فكانت الهجوم الأكثر دموية حتى الآن في تلك المدينة التي كانت هدفًا متكررًا لميليشيات داعش.

وكان انفجار يوم الأربعاء مدويًّا وشديد القوة، حتى أنه حطم النوافذ وتسبب ببعض الأضرار البسيطة داخل الأراضي التركية. وأظهر الفيديو المصوّر الناس يهربون في محاولة للنجاة من الأنقاض المحترقة قبيل وقوع انفجار ثان، وبحسب التقارير كان سببه انفجار خزان للوقود لحقته ألسنة اللهب، وهرعوا بعده للاختباء.

وتقع القامشلي تحت حكم مشترك بين قوات الحكومة السورية والمقاتلين الأكراد، وأعلنت داعش أن الانفجار استهدف مكاتب الأكراد العسكرية؛ وتقود القوات الكردية حملة ضد داعش في الغرب كذلك، حاليًا يركزون على الضغط باتجاه مدينة منبج.

يقول سليمان يوسف، وهو كاتب مقيم في مدينة القامشلي، أنه سمع الانفجار الأول من على بعد عدة كيلومترات، وأخبر الأسوشييتد برس أن الانفجار سوّى عدة مبان بالأرض، وأن العديد من الناس علقوا تحت الأنقاض.

وتعد قوات سورية الديمقراطية، والتي تتألف في معظم قوامها من الأكراد، وهي مدعومة من طرف الولايات المتحدة؛ القوة الأساسية المقاتلة ضد داعش في الشمال السوري. وقد استولت على مناطق ملحوظة من أيدي المتطرفين في السنتين الماضيتين.

 

 

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Starvation fears for Aleppo as bomb kills dozens in north Syria

 

اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية                 emma graham harrison

إيما غراهام هاريسون

مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي     صحيفة الغارديان “TheGuardian”
مكان النشر الثاني
تاريخ النشر     27\ 7\ 2016
رابط المادة https://www.theguardian.com/world/2016/jul/27/dozens-dead-in-syria-bomb-blast-qamishli
اسم المترجم مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق