تحقيقات وتقارير سياسية

المعارضة المسلّحة تستعيد أكثر مما خسرته في حلب

باغتت فصائل المعارضة السورية قوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معها، بهجوم سريع واسع النطاق، نجحت خلاله بكسر الحصار المفروض على مدينة حلب منذ بداية الشهر الجاري، وانتزعت مناطق كان النظام قد سيطر عليها مؤخرًا، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن اتفاق أميركي – روسي للتنسيق السياسي والعسكري ضد (جبهة فتح الشام) وهو الاسم الجديد لجبهة النصرة بعد إعلانها فك الارتباط بتنظيم القاعدة.

في غمرة اتهام مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي مستورا، بمنح النظام السوري وروسيا مهلة كافية، لإحكام سيطرتها على حلب، أعلنت فصائل المعارضة المسلحة قتل 193 عنصرًا من مليشيات النظام و8 عناصر من حزب الله، فضلًا عن إسقاط مروحية روسية على متنها 5 عسكريين روس.

إلى ذلك، أعلنت المعارضة السورية المسلحة نجاح المرحلة الأولى من معركة (الغضب لحلب)، والتي تهدف إلى فك الحصار عن مناطق سيطرة المعارضة بالمدينة، بعد تمكنها مساء الأحد من دخول حي الحمدانية جنوبي مدينة حلب، الذي تسيطر عليه قوات النظام، بعد تحرير مشروع 1070 شقة.

وسيطر جيش الفتح، الذي يتألف من تحالف من الفصائل الإسلامية وغير الإسلامية، على مدرسة الحكمة، بعد أن استهدفها مقاتلو (جبهة فتح الشام) بعربتين مفخختين، كما أحكم سيطرته على ضاحية الراشدين الرابعة جنوب غربي مدينة حلب.

كذلك أعلنت (جبهة فتح الشام) عن سيطرة مقاتليها (الانغماسيين) على تلة مؤتة القريبة، بعد قتل العشرات من قوات النظام وهروب جماعي للمليشيات، ما أدى إلى انهيار كبير في صفوفهم، واغتنام ثلاث دبابات، بحسب تغريدات نشرها الحساب الرسمي للجبهة.

وقال موقع (الدرر الشامية) إن مقاتلي جيش الفتح سيطروا على تلة ومدرسة الحكمة وتل السرياتيل وتلة مؤتة وكتيبة الصواريخ وتلة الجمعيات وبلدة العامرية ومنطقة 1070 على مشارف مدينة حلب من الجهة الغربية، وأشارت معلومات صحفية إلى مقتل 47 عنصرًا من قوات الحرس الجمهوري، بينهم 4 ضباط وجرح 18 آخرين، ويستمر جيش الفتح بمحاصرة كلية المدفعية قرب الراموسة جنوب مدينة حلب، ويتابع تقدمه نحو الأحياء الشرقية المحاصرة.

أما حركة أحرار الشام، فقد أعلنت عن سيطرتها على نقاط تابعة للنظام في تلة المحبة، التي تطل على قرية المشيرفة جنوب حلب، بعد كسر خطوط دفاع قوات النظام في المنطقة، وتدمير سلسلة سواتر السابقية جنوب مدينة حلب.

في إثر الانتصارات التي حققتها فصائل المعارضة في المرحلة الأولى، أعلن متحدث باسم حركة أحرار الشام أنه “يتم التجهيز الآن للمرحلة الثانية من معركة فك الحصار عن مدينة حلب”.

وتمتد خطوط المواجهة بين المعارضة وقوات النظام والمليشيات المتحالفة معها نحو 20 كيلومترًا، وردّت طائرات حربية روسية وأخرى تابعة للنظام السوري بقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب بقنابل عنقودية وفسفورية وبراميل متفجرة، أسفرت عن مقتل 88 مدنيًا، وتدمير 4 مستشفيات ومصرفًا للدم.

يتزامن الهجوم العكسي للمعارضة على قوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه في حلب، مع ترويج وسائل إعلام النظام لانتصارات كبيرة في المدينة وصل إلى درجة الطلب من المقاتلين تسليم أسلحتهم، كما أصدر الأسد عفوًا عن من يلقي السلاح، وأعلنت مع روسيا فتح ممرات آمنة للسكان لمغادرة المدينة، وممر خاص لمن يرغب من الثوار بالاستسلام. كما تزامن مع إعلان المبعوث الأممي إلى سورية عن عقد جولة جديدة من مفاوضات جنيف نهاية آب/ أغسطس الحالي.

وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات للعديد من الشخصيات حول مسار المعركة في حلب، وغرّد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الدين الحريري بالقول “حلب لن تسقط في أيادي المرتزقة! أبطالها أطفالها”، وقال جمال خاشقجي، الصحافي ومدير عام قناة العرب عبر حسابه في تويتر “قبل أسبوع اعتقدنا أننا خسرنا حلب، قبل شهر اعتقدنا أننا خسرنا تركيا، قبل عامين اعتقدنا أننا خسرنا اليمن، هذه الأمة تمرض ولكن لن تموت”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق