قضايا المجتمع

150 ألف نازح في مخيمات عشوائية في إعزاز

- 150 ألف نازح في أعزاز

تشهد منطقة إعزاز في ريف حلب الشمالي اكتظاظًا كبيرًا في أعداد النازحين، فقد شهدت الفترة الأخيرة تدفق أعداد كبيرة من نازحي الريف الشمالي؛ بسبب الحملة الجوية الروسية التي ترافقت مع تقدم قوات النظام، والمليشيات الطائفية، باتجاه طريق الكاستيلو؛ ما أسفر عن نزوح مئات العائلات من بلدات عندان، حريتان، بيانون، معرستة الخان، حردتنين، وحيان، تزامن ذلك مع سيطرة ما يسمى بـ “قوات سورية الديمقراطية” على مناطق تل رفعت، منغ، عين دقنة، كفرنايا، لتزيد حملة النزوح الكبيرة -أصلًا- للنازحين الذين تركوا ديارهم قسرًا، في فترة سابقة، من مناطق ريف حلب الشرقي، ومحافظتي الرقة ودير الزور، بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مناطقهم.

ووفق الوثائق الرسمية لإدارة المخيمات، بلغ عدد النازحين في منطقة إعزاز، بحسب آخر إحصاء، 147955 نازحًا، وبلغ عدد العائلات 26039 عائلة، تتوزع على تسعة مخيمات، هي: مخيم السلامة القديم، ومخيم السلامة الجديد، مخيم سجو، مخيم الريان (ضاحية الشهداء)، مخيم الإيمان والملحق الجديد، مخيم النور، مخيم التضامن، مخيم الرسالة، ومخيم الحرمين، إضافة إلى بعض المخيمات العشوائية، وفق ما أكده أبو البراء، مدير المخيمات في منطقة إعزاز، لـ (جيرون)، والذي أوضح أن “الأعداد الكبيرة من النازحين تفوق قدرات المنطقة على استيعابهم؛ فأعداد النازحين أصبح ضعف عدد سكان المنطقة، ونحن بحاجة إلى إمكانات دول؛ لنستطيع تأمين مستلزمات الحياة الأساسية لهذا العدد الكبير من النازحين، في منطقة جغرافية صغيرة المساحة ومحدودة الإمكانات كمنطقة إعزاز”.

من جهته أكّد الناشط الإعلامي عمر الشمالي لـ (جيرون)، أن أعداد النازحين أكبر -بكثير- من الإحصاءات الرسمية لإدارة المخيمات؛ بسبب إقامة كثير من العائلات خارج هذه المخيمات، ووصف الأوضاع الصعبة لهؤلاء النازحين، وقال: “فصل الشتاء هو الأقسى عليهم؛ بسبب البرد الشديد، فالخيمة لا تحمي من برد الشتاء ولا من حر الصيف، كما أن الأعداد الكبيرة للنازحين تتسبب في عجز لدى المنظمات التي لم تستطع تأمين المستلزمات الأساسية للنازحين، من مسكن وإغاثة؛ فمنظمة الـ (IHH) التركية إضافة إلى المنظمات الدولية، مثل: الـ Mercy Corps)) و(World Vision) حاولت بكل طاقتها، لكن الأعداد كانت أكبر من قدراتها”.

أما فيما يتعلق بالواقع السيئ الذي يعيشه النازحون، فقد أكد أبو أحمد، وهو نازح في مخيم الحرمين، لـ (جيرون) “أن مشكلة نقص الماء هي أكبر المشكلات التي يعاني منها النازحون، فهناك نقص حاد في المياه؛ بسبب الجفاف في فصل الصيف، وعدم قدرة الآبار الارتوازية على سد الحاجات المتزايدة، وهو ما يتسبب بانتشار الأمراض على نطاق واسع، خاصة في ظل الجو المُغبَر، كما أن النقص الدائم في الحصص الغذائية والثياب يفاقم معاناة الناس، فمعظم النازحين يعانون من أوضاع اقتصادية شديدة السوء، في حين يشكل تشتت العائلات والأقارب بين مناطق مختلفة في سورية، عاملًا نفسيًا ضاغطًا، خاصة للعائلات التي لها أقارب في مناطق تشهد عمليات عسكرية، كما هو حال نازحي مدينة منبج”.

بينما عدّ سيفو شمو، مدير الإغاثة في مدينة إعزاز، أن التقصير الحاصل مرده إلى الأعداد الكبيرة للنازحين، وقال: “إن عدد النازحين 48 ألف نازح، معظمهم من ريف حلب الشرقي والجنوبي والشمالي، ويعيش أكثر من نصفهم في المخيمات، فيما يتوزع الباقون على بيوت الإيجار، والمدارس، والأبنية التي هي قيد الإنشاء، والمخيمات العشوائية، وتحت أشجار الزيتون بدون خيم، ولا يوجد سوى بعض المنظمات الدولية القليلة، والتي لا تستطيع تغطية حاجات هذا العدد الهائل من النازحين”، وعن الحاجات الملحّة للنازحين وضّح: “مشكلة تأمين مياه صالحة للشرب هي أهم المشكلات الحالية، إضافة إلى نقص الأغطية والفرش وحليب الأطفال، وضرورة إيجاد حل لانتشار ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس بشكل كبير؛ بسبب الصعوبات المادية، وحاجة العائلات إلى معيل”.

لا ترقى كل المحاولات للتخفيف من معاناة النازحين السوريين، في المخيمات، إلى مستوى الحاجة الفعلية، وينتظر السوريون أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات جادة في اتجاه إيجاد حل جذري لما يحدث في سورية، فإنهاء الحرب، ووقف آلة القتل والتدمير، ووقف التهجير القسري والاعتقالات، هي المدخل للتخفيف من معاناة السوريين، وفتح باب العودة إلى بيوتهم التي نزحوا منها رغمًا منهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق