قضايا المجتمع

نازحو المرج في الغوطة الشرقية.. معاناة تبحث عن حلول

تستمر معاناة أهالي منطقة المرج في الغوطة الشرقية بريف دمشق، النازحين باتجاه بلدات القطاع الأوسط، بعد أن استطاع النظام، مدعومًا بالميليشيات المساندة والغطاء الجوي الروسي، اقتحام بلدات القطاع الجنوبي؛ ما اضطر مئات العائلات  إلى النزوح نحو مناطق العمق، التي ما تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة، والبعيدة عن خطوط المعارك، والأقل تعرضًا للقصف، في حين تحاول الجهات المدنية والأهلية داخل المنطقة المحاصرة، منذ سنوات، إيجاد حلول إسعافية سريعة؛ لتخفيف معاناة الآلاف من الذين بحاجة ماسة إلى المأوى والطبابة والغذاء، وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية.

 

إحصاءات وأرقام

قطاع المرج هو تجمّع لـ 27 بلدة، ويضم أكبر المساحات الزراعية في الغوطة، ومن هنا جاءت تسميته بقطاع المرج، وليست كنايةً عن بلدة مرج السلطان، وتعدّ منطقة المرج السلة الغذائية، إن صح التعبير، لأهالي الغوطة الشرقية المحاصرة، وهو ما جعل الكثير من الناشطين يعبرون عن مدى التداعيات الإنسانية عند خسارة ذلك القطاع؛ حيث -وبحسب آرائهم- إنْ لم يتم تدارك الأمور، فإن شبح الجوع بات يقترب من الغوطة الشرقية التي مازال يقطنها نحو نصف مليون إنسان.

 

في هذا السياق، أكد المهندس أكرم طعمة، رئيس مجلس محافظة ريف دمشق، نائب رئيس الحكومة السورية الموقتة، والمشكَّلة أخيرًا، أن إجمالي عدد الأسر المهجرة بلغ 3158 أسرة، معظمها استقرت في منطقة القطاع الأوسط، وقال في حديث لـ (جيرون): “من بداية الحملة الأخيرة بتاريخ 13 حزيران/ يونيو الماضي، وحتى 20 من الشهر نفسه، نزح حوالي 1248 أسرة من مناطق مزارع القاسمية، والبحارية، والنشابية، وشرقي حزرما، قصد غالبيتهم بلدات بيت سوى، وسقبا، وكفر بطنا، ومن تاريخ 21 حزيران/ يونيو، وحتى 29 من الشهر ذاته، نزح حوالي 985 أسرة من القسم المتبقي داخل حزرما والمنطقة الشرقية من الميدعاني، دخل غالبيتهم بلدات سقبا، وكفر بطنا، وحزة، أما من تاريخ 30 حزيران/ يونيو، وحتى تاريخ 13 تموز/ يوليو، نزح حوالي 925 أسرة من بلدات أوتايا، والقسم الغربي من الميدعاني، ومنطقة حوش نصري، وحوش الضواهر، غالبية هذه الأسر استقرت في بلدتي: كفر بطنا، وحزة.

 

مشكلات تبحث عن حلول

تحاول الجهات الإغاثية والمدنية، في الغوطة الشرقية، الاستجابة للأوضاع الطارئة التي فرضها واقع تهجير الآلاف من قاطني منطقة المرج، إلا أن إمكانية المنطقة تبقى محدودة، مقارنة بحاجات هذا الملف الضخم. الناشط عبد المالك عبود، أكد -في حديثه لـ (جيرون)- أن أهم المشكلات التي يعاني منها الأهالي النازحون هي في تأمين المنازل للسكن، وقال “أغلب العائلات الآن تقيم في منازل من دون نوافذ، أو أبواب،  وبعضها بلا مياه، وهناك أيضًا صعوبة في تأمين كميات حليب الأطفال المطلوبة،  خاصةً وأن المنطقة -كما يعلم الجميع- هي بالأساس محاصرة”، موضحًا: “اليوم الجميع مسؤول عن تأمين وإيجاد الحلول، ولا يحمل مسؤولية الملف جهة أو مؤسسة بعينها، مؤخرًا تم إنشاء مكتب خاص (مكتب إيواء المرج)، مهمته استلام المعونات المادية واللوجستية المخصصة لترميم المنازل ومن ثم البدء بعمليات الترميم والتجهيز”.

 

الإجراءات المطلوبة لإنهاء الملف

أكّد “طعمة” أن أهم ما ينبغي العمل عليه اليوم، هو “وقف كامل لسياسة القصف العشوائي من قبل النظام السوري وحلفائه، تزامنًا مع دعم مشاريع الإيواء الهادفة إلى تخفيف معاناة الأهالي المهجرين وإيوائهم في منازل ملائمة وصحية، وتتوافر فيها خدمات بالحد الأدنى بما يحفظ كرامتهم، إضافة إلى زيادة التنسيق، وتكثيف الجهود من كافة المؤسسات المعنية؛ لاحتواء هذه الأزمة، وهذا يشمل الجميع من مجلس محافظة ومجالس محلية في بلدات ومدن الغوطة الشرقية التي يوجد فيها أهلنا المهجرون، وكذلك وضع خطط طوارئ للإيواء، وتجهيز أماكن مخصصة للسكن بشكل مسبق؛ بسبب استمرار التهجير نتيجة القصف المتواصل على المناطق السكنية، بدوره شدّد الناشط “عبود” على أن المطلوب يتمثل في تأمين ثلاثة آلاف منزل حاليًا، مشيرًا إلى أن مكتب إيواء المرج، وبمساعدة المجالس المحلية لبلدات القطاع الأوسط، رمم مؤخرًا 100 منزل، وهذا العدد بسيط جدًا مقارنةً بعدد المنازل المطلوبة، مضيفًا أن المكتب أيضًا استطاع تأمين 700 سلة غذائية شهرية، لصالح المهجرين، أي: أقل من ربع الكمية التي يحتاجها هذا الملف”.

 

الخطط الموضوعة للتصدي لملف التهجير المستمر

من جهته أوضح “عبود” أن مكتب إيواء المرج “يعمل -بالتوازي- في موضوعين: الأول، ترميم المنازل؛ لإيواء العائلات المهجرة، والثاني تأمين السلل الغذائية اللازمة”، موضحًا “أن الأزمة كبيرة جدًا، وتفوق الإمكانات الموجودة داخل الغوطة الشرقية المحاصرة، منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات، وتحتاج إلى دعم منظم ودوري من جهات كبرى، ذات صلة وخبرة بهذه الملفات، وإلا فإن هذا الملف سيبقى مفتوحًا”، مضيفًا: “هناك وعود من جهات كثيرة، داخل الغوطة الشرقية وخارجها، لكنها مازالت -حتى اللحظة- وعودًا لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة”، في حين أكد طعمة أن فريق الدراسات في مجلس محافظة ريف دمشق، تولى دراسة مشروع تجهيز 400 منزل سكني، استجابةً لجزء من حاجة الإيواء للأهالي المهجرين، موزعة على بلدات الغوطة الشرقية: حرستا، عربين، حزة، سقبا، حمورية، كفربطنا، وغيرها من بلدات القطاع الأوسط، ونعمل على التواصل مع المجالس المحلية المضيفة، حيث سيتم استلام المنازل منها، ومن ثم العمل على تجهيز هذه المنازل من قبل فريق المشروع التنفيذي الذي يتم تحضيره، وأخيرًا، تسليم المنازل الجاهزة للمجالس ذات العلاقة بالتتابع؛ ليصار إلى تفعيلها للعائلات الوافدة، ضمن آلية يعتمدها المجلس، بما يضمن الحفاظ عليها والإفادة المثلى منها، وفق تقديرات الأكثر حاجة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق