ترجمات

مقاومة البنتاغون لخطّة “أوباما” الجديدة في العمل مع روسيا في سورية

 

يضغط البيت الأبيض للتعاون مع قوّات “بوتين” في القتال ضد “الدولة الإسلاميّة في العراق والشام”، لكنّ العديد من الأصوات في الجيش الأميركي تقول إنّه لا مجال لهذا التعاون أن يتم.

vv

باتت إدارة “أوباما” ترحّب، وبشكلٍ متزايد، بالمقترح الروسي الذي يسمح لقوّات الولايات المتّحدة بالتنسيق مع “الكرملين”، في الحرب الدّائرة في سورية ضدّ “الدولة الإسلاميّة”، لكنّ فكرة “البيت الأبيض” تواجه معارضةً كبيرة من الجيش الأميركي، و العاملين في جهاز الاستخبارات، ممّن يعملون مع القوى السوريّة المعارضة المحلّيّة، أي من الموظّفين الحكوميّين الذين يُفترض بهم تنفيذ خطّة كهذه. تتزامن تلك المعارضة مع إرسال الولايات المتّحدة، بحسب التقارير، مقترحًا لروسيا، ينصّ على مشاركة المعلومات عن “أهداف محدّدة”؛ لقصفها في سورية. وفي هذا الإطار، اجتمع وزير الخارجيّة الأميركي، جون كيري، مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وخُصص جزء من الاجتماع لمناقشة تلك الخطّة.

يُنذر بعض مسؤولي البنتاغون، وبشكلٍ مسبّق، بأنّ الخطّة لن تنجح مُسبّقًا، وكانوا قد هددوا بأنهم سيضغطون؛ ليكون التنسيق في حده الأدنى، إن اتّفقت الولايات المتّحدة وروسيا على التنسيق المشترك ؛ فقد صرّح مسؤول في وزارة الدفاع، لموقع “The Daily Beast” الإلكتروني، بأنّ هناك نقاشات جارية حول تضييق مدى التعاون، وتقليل حجم المعلومات الاستخباراتيّة المُشاركة مع روسيا. كما قال موظّفان في وزارة الدّفاع: لا يمكن الوثوق بالروس في احترام أي اتفاقية؛ فموسكو من الممكن أن تستغلّ أي اتّفاقيّة في نهاية الأمر، لدعم النظام وإضعاف مقاتلي الثورة السوريّين المحاصرين، وكما يقول أحد المسؤولين في الولايات المتّحدة: “ماذا سنكسب؟”.

ربّما يكون الجدل الداخلي، حول مدى توسيع التنسيق الأميركي مع الروس، قد أثار الانقسام الأكبر في الإدارة الأميركية، هذا العام، حول طريقة التصرّف في سورية؛ فهل ستساعد في إنهاء الحرب في سورية؟ ولمصلحة مَن؟ هل ستقود إلى إضعاف “الدولة الإسلاميّة” و”القاعدة” في سورية، أم إلى تقوية روسيا والرّئيس السوري بشار الأسد؟

صرّح أحد موظّفي الإدارة الأميركية، لموقع “The Daily Beast” الإلكتروني، أنّ المسؤولين الداعمين لزيادة التنسيق مع روسيا، يؤمنون بأنّ روسيا تريد، في نهاية المطاف، الوصول إلى حلّ سياسيّ، واتّفاق بين الأسد والثوّار؛ لذلك، فإنّ زيادة التنسيق قد يدفع روسيا إلى لعب دور الوسيط في اتّفاق كهذا، كما أنّ زيادة التعاون ستؤدّي على الأرض، إلى تقليل عدد إصابات المدنيّين، وإضعاف الجماعات “الإرهابيّة” كجبهة النصرة التابعة للقاعدة في سورية.

وكان المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركية، جون كيري، قد قال للمراسلين الأسبوع الماضي: “يجب على النظام إنهاء الاستخدام العشوائي للأسلحة، بما يتضمّنه ذلك الاستخدام من استهدافٍ للمدنيّين والمؤسّساتٍ المدنيّة، كالوحدات الطبيّة، وننتظر من الروس استخدام نفوذهم الذي نعرفه لتحقيق ذلك.”

أمّا بالنسبة للرأي الآخر، ضمن الحكومة الأميركية، فهنالك أسباب ملموسة برزت، خاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ لعدم الوثوق بالكرملين؛ إذ يُعتقد أن روسيا هي التي هاجمت القوّات المدرّبة، المدعومة من قِبل البنتاغون، في جنوبي سورية الشهر الماضي، وذلك حتّى بعد إخطار الروس من الأميركيين عن الأطراف التي يريدون مهاجمتها، لكنّ روسيا أنكرت أن تكون قد هاجمت الثوار المتمركزين قرب الحدود الأردنيّة.

ويعتقد آخرون، في الخارجيّة الأميركية، أنّ روسيا ليست شريكًا في سورية، بل هي الدولة التي هاجمت قواتها الأمنيّة دبلوماسيًّا أميركيًّا في أثناء دخوله السفارة في موسكو خلال نهاية الأسبوع؛ الأمر الذي أدّى إلى تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين، حيث صرّحت وزارة الخارجيّة الأميركية بأنّ الشرطة الروسيّة قد “هاجمت” دبلوماسيّين، كما أثار “كيري”، الشهر الماضي، مشكلة المعاملة التي يتلقّاها الدبلوماسيين من الطرف نفسه الذي تُناقش معه -الآن- خطّة تنسيق عسكريٍّ مشترك، إضافة إلى ذلك، فقد تم الإخلال بسلسلةٍ من الاتفاقيّات منذ تسعة شهور، تاريخ بدء حملة القصف الروسيّة لصالح الأسد.

ففي شهر أيّار/ مايو، على سبيل المثال، تمّ الاتّفاق على وقف إطلاق النار، بين روسيا والولايات المتّحدة، في مدينة حلب السوريّة، لكن وعلى الرغم من النداءات كلّها؛ لوقف القتال، وبمساعدة الضربات الجويّة الروسيّة، أعلن الجيش السوري سيطرته على طريق “كاستيلو”، أحد الطرق المفتاحيّة لمدينة حلب.

لم تنجح الولايات المتّحدة الأميركية، حتّى الآن، في مساعيها الرامية لدفع حلفائها من الثوّار السوريّين إلى الابتعاد عن جبهة النصرة؛ فتلك الجماعة الإسلاميّة تُعدّ من أشدّ الجماعات فعاليّةً في محاربة قوّات الأسد، في حين يقول الروس: بسبب اختلاط المعارضة المعتدلة مع “النصرة”؛ فإنّه من الصعب قصف جماعة القاعدة، من دون قصف جماعات الثوار المعتدلة، كما يقولون: إنهم بحاجة إلى معرفة أماكن تواجد الثوار، المدعومين أميركيًّا؛ كي لا تقوم قواتهم بضربهم عن طريق الخطأ.

يشعر المعارضون تجاه تنسيق من هذا النوع، بوجود فخٍّ روسيّ؛ فقد شرح مسؤولان في وزارة الدفاع، لموقع “The Daily Beast” الإلكتروني، عن أنّ الروس سيستخدمون هذا التنسيق؛ لحرف المحادثات عن “سورية بدون الأسد”، وجرّها باتّجاه إضعاف معارضيه، كجبهة النصرة، فضلًا عن خوفهما من أنّ روسيا، وبعد تخلّصها من فرع القاعدة، بمساعدة الولايات المتّحدة الأميركية؛ ستنكث وعدها القاضي بعدم استهداف جماعات المعارضة المعتدلة، المدعومة أميركيًّا؛ وبذلك ستكون قد “تخلّصت من أكبر خطرين يهدّدان الأسد” حسب تعبيرهما. وفي هذا الصدد، تقول “جينيفر كافاريلا”، المحلّلة السوريّة في معهد واشنطن لدراسات الحرب: “تحاول روسيا تأطير عرضها بمصطلحات محاربة الإرهاب، وتقترح القيام بعمليّات مشتركة ضدّ كلٍّ من جبهة النصرة والدولة الإسلاميّة، إلّا أنّ الحملة الروسيّة الحاليّة، لا تقوم -في الواقع- بذلك؛ لذلك، فإنّ القضيّة الشائكة، والمطروحة على الطاولة الآن، هي إمكانيّة الولايات المتّحدة أن تقود روسيا إلى تحالف فعلي ضدّ الإرهاب؛ تتوقف -بموجبه- روسيا عن استهداف الجماعات المعارضة، المقبولة من الإدارة الأميركية.”

كما قال مسؤولو وزارة الدّفاع: إنّ العمل مع موسكو سيمنح المصداقيّة للحملة العسكريّة الروسيّة، التي تقلّ دقّة؛ وقد تسبّبت، ووفق جميع المقاييس، بقتل أعداد من المدنيين، أكبر بكثير من حملة التحالف المدعوم أميركيّا؛ حيث يتساءل أحد هؤلاء المسؤولين قائلًا: “لماذا نعطي (الروس) الشرعيّة؟”. أمّا أولئك العاملين مع القوّات المحليّة على الأرض، فإنّ جلّ ما يخشونه، في حال التّوصل إلى اتفاقيّة من ذلك القبيل، هو أن يؤدّي ذلك إلى فقدان الولايات المتّحدة مصداقيّتها عند تلك القوّات.

تقوم الولايات المتّحدة وروسيا بالتواصل؛ لضمان عدم وقوع حوادث جويّة فوق الأرض السوريّة، وضمان عدم تعرّض قوّات المعارضة المدعومة أميركيًّا للقصف، لكنّ لا يوجد أي تنسيق يخص القيام بالهجمات؛ إذ لا يتعدّى الأمر تبادل معلومات محدودة؛ بهدف منع أيّ ضرباتٍ غير مرغوبٍ بها.

لقد بدأ الضغط على “البنتاغون”؛ لمباركة زيادة التنسيق مع روسيا، يتسرّب إلى النقاش العلني، فبعد أن أغلق آش كارتر، وزير الدفاع الأميركي، الباب بشكل نهائيّ أمام زيادة التنسيق الروسي، أعاد أواخر الشهر الماضي فتحه بسلاسة؛ حيث أخبر المراسلين بتاريخ 30 حزيران/ يونيو باقتضاب: “إذا ما قام الروس بعمل الشيء الصحيح في سورية، وهذا شرط مهم، كما هو الأمر في جميع المسائل مع روسيا، فنحن على استعداد للعمل معهم.”

بقيت الولايات المتّحدة، ومنذ سنوات، منقسمة على نفسها في كيفيّة التعامل مع جبهة النصرة، والتي أعلنتها الولايات المتحدة تابعة للقاعدة، في كانون الأول/ ديسمبر 2012، كما تقيّم توسّعها الحالي بالأمر الخطِر؛ حيث قال بريت ماك. جيرك، المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتّحدة إلى التحالف الدولي ضدّ الدولة الإسلاميّة، في شهادته المكتوبة إلى لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشيوخ: “في سورية، تخسر الدولة الإسلاميّة أراضٍ في الشرق، بينما يكسب نظراؤهم في الإرهاب (جبهة النصرة) أراضٍ في الغرب.”

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Pentagon Resists Obama’s New Plan to Work With the Russians in Syria
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية نانسي أ. يوسف

Nancy A. Youssef

مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي The Daily Beast
تاريخ النشر  July, 13th 2016
رابط المادة
اسم المترجم أنس عيسى

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق